من الألف إلي الياء
وفي الغربة تهفو النفوس لكلمة وطن ،ومع ضجيج المدافع يحلم البسطاء بأمن وسكينة الوطن.. ولا يلوك طعم الزاد إلا الجوعان، ويتوق المشردون للأمان ، وتضيق الدنيا بما رحبت حين يفقد الإنسان وطن العقل ،ووطن القلب ووطن الروح ،حينها يضل الطريق ويسير في غياهب اللاعودة.
إن غرس ثقافة المواطنة وتعميق الإنتماء أصبح ضرورة قومية في عصر المتغيرات المتلاحقة والأحداث الهادرة، مع تزايد هموم وأوجاع وبلايا العصر، وأتصور أنه السبيل الأهم في تحصين وبناء الوطن وقت الأزمات.
ويحضرني قول الشاعر ابن الرومي:
(ولي وطن آليت ألا أبيعه ..
وألا أري غيري له الدهر مالكا)
وفي هذه الظروف الراهنة الملتبسة ومع إشتعال حرب الجحيم بأوكرانيا يتبادر إلى الأذهان توجسات وتخوفات لا يعلم مداها إلا الله مع إستمرار العناد وانغلاق الأفق السياسي الدولي والمساعي المحمومة لسكب المزيد من النار المستعرة، بغية تشكيل تحالفات جديدة ونظام عالمي جديد متعدد الأقطاب والأطياف.
وقد أثبتت حوادث التاريخ وشواهد الواقع أن ثمن الانحياز المطلق لمعسكر الغرب أو الشرق ، باهظ التكلفة وحصاده مر كالعلقم ،ونتائجه لا تجلب إلا الدمار والخراب والضياع وفقدان الهوية والقرار الصائب إبان الأزمات الأممية، وأن الحياد الإيجابي والدعوة للحلول السلمية التوافقية ولدبلوماسية التعقل هو السبيل للخروج من هذا المأزق الدهري وتجنب آثاره وتداعياته الضارة.
وفي المحن والشدائد تبدو أهمية المشاركة الإيجابية في الحفاظ علي تماسك مختلف جبهات الوطن، والحفاظ علي مكتسباته وما تحقق من إنجازات.
وأتصور أن هناك محددات عديدة قد تسهم في البناء المعنوي والنفسي والمادي للمجتمع ،من بينها تجنب الاستقطاب الفكري الحاد ،وضرورة إحساس الجميع بالمسئولية الوطنية والتكاتف مع الجهود التي تبذلها الحكومة،والدولة المصرية ،وتجنب الإشاعات وترويجها وعدم ترديد دعاوي المرجفين والمغرضين الداعين لهدم النفوس والمقدرات!.
وعلي المستوي الوجداني
الثقة بالنفس والتحلي بقيم الإيمان والصبر وغرس الأمل والتفاؤل.
وأتصور أن هناك ضرورة لإعادة ترتيب الأوراق علي كافة المحاور والتفكير العلمي المبدع في ابتكار وصناعة الأفكار وتجديد الثقافة الوطنية المعاصرة، والسعي إلى استقطاب الشباب والعلماء والمثقفين والباحثين للإسهام في بناء فكر وطني عصري يُجدّدْ قيم الحضارة، ويستوعب مشكلات الحاضر ويتجاوز كافة الأزمات ويتجنب تأثيراتها السلبية ويواكب التطور والتقدم العالمي في مختلف المجالات ،ويتسلح بالعلم والتقنية واقتصاد ونظام المعرفة الحديث، وسلطة العقل والحكمة والمنطق الراشد، ومصادر وأدوات التجدد الدائم.
وأعتقد أنه من أهم وسائل الحصانة وصيانة الوطن هو قوة الرسائل الإعلامية،وصناعة كوادر وطنية مهنية تمتلك الحرفية في المتابعة والطرح والمعالجة والرؤية الموضوعية ،وتستطيع إعداد وتوجيه المضامين والرسائل الاستراتيجية الهادفة والمتوازنة بلا تهويل أو تهوين.
كما أن هناك حاجة ملحة لتطوير أداء القائمين بالاتصال وحراس البوابات والمنصات الإعلامية وتقديم مضامين وتحليلات تستحق احترام وثقة المشاهد فى الداخل والخارج ،وأيضا تقليص فكرة إعلام الاتجاه الواحد والتواصل الدائم مع المتلقين أو المواطنين حتي تكتمل عناصر الرسالة الإعلامية الإيجابية.
علاوة علي تطوير الأساليب والآليات وتوظيف الحجج العقلية والعاطفية لصنع إعلام قوي يتواءم مع متطلبات مواكبة التنمية المستدامة وبناء دولة جديدة.