من الألف إلى الياء
بالأمس ومنذ ساعات قليلة احتفت الدنيا شرقا وغربا باليوم العالمي للمرأة، في ظل متغيرات عديدة لم تألفها المعمورة من قبل، تكريما لها ،و تذكيرا للمجتمعات بدورها المحوري في صنع حياة أفضل ،واعترافا بمكانتها المرموقة، وما حققته من إنجازات ونجاحات وعطاءات ،في مختلف مناحي الإبداع الإنساني المادية والمعنوية.
كانت ومازالت المرأة شريك فاعل وأصيل في تدشين صرح المجتمعات وبناء الحضارات العريقة، ولا ينكر هذه الحقائق ويسعي للتقليل من شأن المرأة ومكانتها إلا كل من ينكر ضوء الشمس في قارعة النهار من رمد،أو طعم الماء من سقم!.
وقبل قوانين البشر وتشريعاته المنقوصة ،فقد حفظت تعاليم السماء وكافة الأعراف الراشدة، للمرأة مكانتها المرموقة.
كما سبق ديننا الحنيف الجميع في إقرار حقوقها المدنية والوجدانية وخصوصيتها وذمتها المالية، واعتبرها أساس المجتمع الصالح، واختصها المولي عز وجل بسورة النساء ،وهي من أكبر وأجل سورالقرآن الكريم ، علاوة علي ما رصدته عشرات الآيات والأحاديث الشريفه، من أحكام وتعاليم فريدة تنظم العلاقة بين الرجل والمرأة ، في كل زمان ومكان ،تحدد مناط المسئولية المشتركة في بناء المجتمع وإعمار الحياة الحياة بكل ما هو نافع ومفيد.
فمنذ أكثر من 1400 عام، وقبل المنظمات الأممية ،وجمعيات الدفاع عن حقوق المرأة قال صلي الله عليه وسلم قبيل أن يغادر الدنيا "ﺍﺳﺘﻮﺻﻮﺍ ﺑﺎﻟﻨﺴﺎﺀ ﺧﻴﺮﺍ"،وأكد في أكثر من موضع "فما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا ليئم".
ولا يزايد علي تلك الثوابت إلا كل مرجف مغرض يرتدي ثياب التحرر والحداثة والحرية والتنوير ليفسد علي المرأة عالمها الخاص المصون بمفاهيم فوضوية وغريبة تفقدها خصوصيتها وتفردها ،أوتجعلها سلعة تباع تشتري.
وما يزعجني أحيانا الإستجابة لتلك الدعاوي الخبيثة،و الفهم الخاطيء لدي بعض بنات حواء لمعني الحرية وفكرة الحقوق والواجبات وقضية المساواة ، واختزالها في بعض ضوابط العادات والتقاليد ، وعدم إدراكهن للمعني الشامل للحرية الذي يضمن لها كل سبل التعبير وكافة ألوان الحرية، لكن في إطار يحفظ كرامتها ويعلي من شأن المباديء الأخلاقية والقناعات السامية.
إن حرية المرأة لا تعني التحرر من الفضائل والقيم والعادات والتقاليد الاجتماعية الأصيلة، والتخلي عن الحصانة والصيانة التي كفلتها شرائع السماء والفطرة الإنسانية الراشدة.
ولعل هذا ما عبر عنه الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس ، حين جسد الحرية في أسمي معانيها في روايته (أنا حرة) عام 1959، وتم عرضها في فيلم (بنفس الاسم) ، حوار وسيناريو الأديب العالمي نجيب محفوظ، وبطولة لبني عبدالعزيز وشكري سرحان وحسين رياض، فللحرية صور جوهرية أخرى بعيدا عن المظهر والزينة وضبط علاقات المرأة داخل المجتمع.
أتصور أن المتاجرين بقضايا حقوق المرأة ،جلهم أوغالبيتهم من الموتورين المشككين الساعين لهدم مفهوم الأسر من الأساسية، وإحداث الفتنة بين الرجل والمرأة ويشوهون كل ما يرتبط بها من معان وسجايا طيبة، ويصورون العلاقة بينهما وكأنها معركة حربية، فينفر الشباب من الزواج والارتباط ويلجأون إلي طرق غير شرعية وعلاقات شاذة ومحرمة!.
كما تظل قضايا المرأة والتحرر المهين والمساواة المطلقة مع الرجل مجالا خصبا لمزايدة بعض العلمانيين والتغريبين ، لكن عظيمات بنات حواء يرفض التنصل من فطرتهن النقية وطبيعتهن الرقيقة التي تضفي علي الحياة كل ما هو جميل.
تحية لبنات وسيدات مصر ، ولمن يعرفن المعني الحقيقي لكلمة حرية، ولكل امرأة تصدح ..لن أتخلي عن رسالتي..ولن أتخلي عن روعتي وطبيعتي!!