رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


بخطوات ثقيلة وبدموع صارخة، بيد واحدة تحمل دُميتها المُفضلة داخل كيس بلاستيكي ، وبيد أخري تحمل كتابا صغيرًا، ربما هذا كل ما تبقى لها من بيتها ومدرستها وعائلتها، سارت تلك الطفلة الأوكرانية على الحدود في قافلة اللاجئين ، لتجسد لعنة الحرب وقسوتها في مشهد من ثوانٍ معدودة ، استطاع أن يلخص الكثير من الدروس المستفادة.

ليست الأزمة في القيصر الروسي ، الذي يحمل في نفسه أهداف تاريخية وسياسية لتلك العملية العسكرية ، وليست في الحسناء " أوكرانيا " كما أطلق عليها بوتين قبل أيام قليلة من تلك العملية العسكرية ، ولكن الدرس المُلقن من تلك الأزمة ؛ هو كيف تفادت مصر الدخول في مثل تلك الأزمات في المحيط الإقليمي وكيف تتفادى أي تداعيات سلبية اثر أي صراع عالمي أو إقليمي.

فمنذ عام 2013 وكانت الصراعات حولنا محتدمة ، كان من الممكن أن يُزج بمصر في أي صراع مسلح، بداية من تجميد عضوية مصر في الاتحاد الافريقى، والتوتر علي الحدود الجنوبية وتسلل عناصر مسلحة من شمال السودان والتدخل التركي في الشأن الليبي والذي يهدد الحدود الغربية وملف سد النهضة.

كان الصدام يبدوا حتميًا ولكن يبدو أن واحد من أذكي أساليب تفادي الحرب هو شراء أدواتها وعدم استخدامها !! فهي وسيلة الردع، القادرة علي تفادي خسائر الحرب البشرية والمادية.
فضلا عن التنمية والاستثمار في المشاريع القومية ، فعندما تكون التنمية هي سلوك الدولة يُقلم ذلك أظافر الخصوم، ويجعل أوجه التعاون بينها وبين الدول الأخرى في أفضل حال حيث يجمعهما تعاون اقتصادي ، أمّا عن الملفات المتعثرة مثل سد النهضة والذي يُعد من أكثر الملفات الملتهبة على طاولة الدولة المصرية لأنها قضية وجودية وتمس الأمن القومي، كان موقف الدولة المصرية واضحا منذ البداية مهما تعرضت للنقد والضغط الداخلي الشعبي، ولكنها كانت تعلم أن الدبلوماسية المصرية هي من أقوي الأسلحة التي تملكها ضمن أسطولها البري والجوي والبحري.
أمّا عن التداعيات والآثار السلبية للأزمة الروسية الأوكرانية والتي تعصف بالاقتصاد العالمي، وتغيّر موازين القوة ، فالدولة المصرية لديها دروع لمواجهة تلك الآثار الناجمة عن الأزمة ، منها قوام الدولة المؤسسي المتماسك ، ورؤية لتوطين كثير من الصناعات ، حماية الشرائح المجتمعية الأكثر تضررًا ، المبادرات التي تهدف لرفع مستوي معيشة الفرد التي وضعت مسبقًا قبل أي أزمة ورُصد لها المبالغ اللازمة ، الحفاظ على الرقعة الزراعية ولنا الآن أن نشعر بقيمة ذلك في ظل الأزمة الروسية الأوكرانية والتي تؤثر على كمية استيراد القمح ، فالدولة المصرية حذرت وتم تغليظ عقوبات التعدي علي الأراضي الزراعية ولكن المواطن لم يدرك قيمة هذا التعدي حينذاك، ولكن عندما شعر بالخطر حيال كمية القمح التي تصلنا، أدرك قيمة ذلك، فالاكتفاء الذاتي من المؤن الإستراتيجية هو صمام الأمان دوما .
إن بداية الحرب اختيار طرفين لا يستطيعان الجلوس علي طاولة واحدة، أمّا نهاية الحرب وآثارها لا تكون بإرادة أحدهما ولا يتوقعها أحد.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة