رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

حالة من الضبابية ورسائل متضاربة تسيطر على المشهد الليبي ففي الوقت الذى جاء فيه بيان مجموعة 2+3 ليحسم على الأقل مؤقتا الصراع السياسي الدائر في ليبيا بين رئيس الوزراء المنتهية ولايته عبد الحميد الدبيبة وفتحي باشا اغا الذي ادي اليمين الدستورية قبل أيام امام أعضاء البرلمان الليبي في طبرق.

أثارت مبادرة المستشارة الأممية ستيفاني ويليامز لتسهيل إجراء الانتخابات تساؤلات الليبيين بشأن دوافعها الحقيقية خاصة انها تعتمد علي إنشاء لجنة تضم ممثلين عن هيئتين متنافستين هما مجلس النواب ومقره في طبرق في الشرق، والمجلس الأعلى للدولة ومقره في طرابلس يكون هدفها وضع قاعدة دستورية توافقية. واقترحت أن تجتمع هذه اللجنة اعتبارا من الخامس عشر من مارس للعمل لمدة أسبوعين لتحقيق هذا الهدف!

ولم توضح ويليامز كيف سيتحقق هذا التوافق بين الفرقاء في أسبوعين فقط ، حيث لم ينجح المجلسان، منذ توقيع اتفاق الصخيرات في ديسمبر 2015، في التوافق على أي قرار.

الليبيون يشككون في نوايا ويليامز ويصنفون مبادرتها انها انحياز لرئيس الحكومة المنتهية ولايتها عبدالحميد الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة للحكومة الجديدة برئاسة فتحي باشاغا، وهو ما يشكل انقلابا في موقفها بشأن باشاغا وحكومته.

ما جاء في المبادرة يتناقض مع محتوي بيان مجموعة 2+3 الذى يمكن وصفه بالعنيف ردا على اختطاف المليشيات المؤيدة لدبيبة لاثنين من الوزراء المشاركين في حكومة باشا اغا ومنعتهم من أداء اليمين الدستورية امام البرلمان المنتخب.

وخلال الأيام القليلة الماضية شهدت العاصمة الليبية طرابلس تحشيدات عسكرية ضخمة، مع أداء التشكيلة الحكومية الجديدة القسم الدستوري أمام مجلس النواب في طبرق، بعدما أصدر رئيس حكومة الوحدة الليبية المقال، أوامره للمليشيات الموالية له بالتأهب، محذرا كل الوحدات والتشكيلات العسكرية من تحرك أي أرتال لسيارات مسلحة أو عسكرية أو شبه عسكرية دون إذن منه.

البيان لم يمنح التأييد او الاعتراف بحكومة باشاغا لكنه اكد على ضرورة أن أي خلاف على مستقبل العملية السياسية يجب حله دون اللجوء إلى العنف.. وهذا هو المكسب الوحيد، ان يتحول كل خلاف على الأرض الي سياسي وليس عسكرى لتحييد دور الميلشيات والمرتزقة التي وصلت ليبيا منذ بدء الصراع قبل 12 عاما.

فقد توعدت الولايات المتحدة و4 دول أوروبية بمحاسبة من يهدد الاستقرار في ليبيا، مكررة دعوة الأمم المتحدة للجهات الفاعلة إلى الامتناع عن الأعمال التي قد تقوض الاستقرار.

بيان المجموعة استقبله باشا اغا بكل ترحيب، في الوقت الذى تسبب بصدمة للدبيبة الذى كان ينتظر على الأقل مساندة غربية وهو الذي عمد في الأشهر الأخيرة الى توسيع دائرة مؤيديه غربيا من خلال توقيع اتفاقيات اقتصادية وتجارية على امل ان تتحول تلك الاتفاقيات الى مساندة وتأييد لتمديد مدته.. ولكن صدمته الكبرى كانت في الفقرة التي احتواها البيان الخاصة بتأكيد الدول الخميس استعدادها لمحاسبة من يهدد الاستقرار بالعنف أو التحريض، مشيرة إلى أن الأفراد أو الكيانات داخل ليبيا أو خارجها، الذين يعرقلون أو يقوضون استكمال عملية الانتقال السياسي ستتم محاسبتهم.. هكذا بين ليلة وضحاها سيتحول الدبيبة الى مجرد شخص خارج عن القانون ومطارد داخليا وخارجيا.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة