يلوموا الدمع في عيني وما علموا
بأن القلب قبل العين يبكيه
أيا قبرا ً به الأكباد قد دفنت
ألا رفقاً بزهر العمر وأحميه
خذوا حضني بليل القبر يحضنه
خذوا قلبي بنبض الحب يسقيه
خذوا عيني بدمع الشوق تْغسلهُ
خذوا كفي من الأحزان يرقيه ... هذا هو حال أم البطل، وكل أمهات الشهداء.
ولد البطل محمود محمد مبروك المغربى، فى فجر عيد الفطر، الموافق 9 / 2 / 1997، فى عزبه المغربى مركز تلا منوفية، واجتاز المرحلة الابتدائية والاعدادية بمدرسة الشيماء الخاصة بالجيزة، حيث محل اقامة اسرتة، ثم مدرسة رفاعة الطهطاوى الثانوية بالجيزة، وحصل على 85% فى الثانوية العامة – أدبى، فهو من عشاق المواد الادبية وخاصة التاريخ.
وقتها كتب على مكتبه – الكلية الحربية ان شاء الله، تقول ام البطل ‘‘ اما شفت الكلمة أستغربت .. حربية دى بعيده عننا قوووووى يا حوده إيه جابها في بالك؟
قال : دى حلم العمر وإن شاء الله يتحقق ...
بعد ظهور النتيجة، قدم أوراقه لكلية التجارة جامعة القاهرة، وبدأ يحضر أوراق الإلتحاق بالكلية الحربية، وإجتاز الإختبارات وقيل له أنت لائق .. لكن إكتفينا.
ثم تلقي إتصال، يخبره بضرورة الحضور للكلية الحربية، وتم إلتحاق محمود بالكلية الحربية، فى2015، ليتحقق حلم العمر، وغاب عن حضن قلب أمه – حسب وصفها، ثلاث شهور، وكانت أول مره يغيب عن قلبها وانتظرت أول زياره.
تقول أم البطل، ‘‘ علمت بميعاد الزياره وروحنا كان يوم مش محسوب من عمري،
قلبي بيرقص من الفرحة، أخيراً يا قلب أمك حشوفك يا محمود، وروحت بدور علي محمود كل أولادنا شبه بعض حبايبي رجالة يا قلبي لقيت محمود جاي يجري عليا بالأحضان وتقبيل الأيادي حتى رجلي عاوز يبوسها ... يا قلبي يا إبنى، وبعد الثلاث شهور بدأ ينزل أجازه، مكنش بيسيب حضن قلبي يا حبيبي‘‘
ولتفوقه تم اختياره ضمن مجموعة لزيارة دولة الكويت وسافر وهو طالب للكويت فى نهائى رابعة.
ثم صادف وقت التخرج أفتتاح سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لقاعدة محمد نجيب، وأقيمت حفلة التخرج بالإسكندرية، وكان البطل ضمن المشاركين فى العروض العسكرية أمام الرئيس، فى22/7/2017.
وجاء تعينه في الإسماعيلية القنطرة غرب برتبه ملازم، ضمن قوات المشاة بالجيش الثانى، وحصل على فرقتى هاون ومظلات، ثم اشترك في العمليه الشاملة عام 2018.
وفي 22/8/2019 تم ترقيته إلى رتبة ملازم أول، وأرسل لأمه النجوم على الواتس، لكي تفرح معه.

وفى الجمعه الاخيرة من شهر محرم - الذى حرم الله فيه الدم – الموافق 27/9/2019، وتحديداً فى الساعه 10 من ليل الخميس، أتصلت الأم بحبيب قلبها، وتمنت أن تجده مستيقظ، ولم تكن تعلم أنه بسيناء، كان صوته همدااان ... فسألته : حبيبى عامل إيه يا قلبي؟
الحمد لله يا حاجه طمنيني عليكي؟
الحمد لله يا قلب أمك .. مالك يا حوده صوتك همدان؟
قال : مفيش سلامتك بس عااااوز أناااام
(( لم تكن تعلم أنه ذهب من الإسماعيلية إلى شمال سيناء، وتحديداً منطقة بئر العبد ))
سألته جاي أمتى يا حبيبى ؟
قال : إن شاء الله يا السبت يا الأحد !!!
سلميلي على أخواتي وخلى بالك من نفسك ومتنسيش علاج الروماتيزم والقلب
قالت : حاضر يا قلب أمك .. ناام وارتاح يا حبيبي .. الف سلامة يا قلبي.
لكن لم يهدأ قلبها، بعد المكالمة.
وكانت آخر مره تسمع صوت ابنها، فقد عاد اليها السبت، مثلما قال، ولكن ملفوفا بالعلم، ولم تراه ...
فى هذه الجمعة، وعقب الإنتهاء من صلاة آخر جمعة من شهر محرم فى قرية تفاحة ببئر العبد بشمال سيناء، وأثناء وجود البطل فى كمين ومعه عساكر وصف ضباط عددهم جميعاً 8 افراد، كان الوطن فى حالة تأهب، وبمجرد الإنتهاء من الصلاة – كانوا يصلوا على دفعتين، وإذا بأربع عربات دفع رباعي وموتوسيكلات محملين بالأسلحة والذخائر وما لا يقل عن 40 من الإرهابيين ينقضوا على الكمين من كذا اتجاه.
حدثت مجزرة شهد بها أهل المنطقه قتلوا العساكر، وتصدى لهم البطل ملازم أول محمود المغربى، وصمد حتى آخر لحظه فى عمره القصير الذي لم يتعدى 22 عام
وقتل منهم 4 وأصاب الكثيرين، ولكن نفذ سلاحه أمام أسلحتهم، فاخذه – الإرهابيين التكفيريين - بعد مقاومة من البطل على أعين ومسامع ممن شهدوا بذلك من أهل المنطقة، وهم لا يملكون شيئ، وقاموا بربطه في العربة وسحله ما لا يقل عن 2 كيلو، كانوا يريدون تصويره وهم يعذبونه، ولكن الله حماه، وضربوه بالسلاح فى جميع جسده الطاهر ولم يكتفوا، بل قاموا بقطع يده وأخذوها معهم، السفاحين.
وما هى إلا سويعات قليلية، حتى بدأ الطيران يبحث عن الشهيد البطل محمود المغربي، ووجدوه فى بركة دمه، مقطع الأيدى، ولكن الحمد لله أخذوا حقه فى نفس الليله.
لتهدأ نار قلب أمه المكلومة وتحتسب حبيبها فداءآٓ للوطن، وتردد " حفظ الله مصرنا الحبيبة رئيساً وجيشا وشعبا من مكر الماكرين ... والى لقاء.