من الألف إلي الياء
وحتي إشعار آخر ستظل كورونا.. بلية عالم اليوم الأكثر تأثيرا .. وسواء أكانت وباء طبيعيا أم ابتلاء عصريا..أم حربا بيولوجية جديدة ،فلن ترحل قبل أن تترك أثارا مرة وتداعيات مؤلمة علي دنيا العلم والسياسية والاقتصاد.
وكل المؤشرات تؤكد أن مسلسل عائلة كورونا لن يلقي ستار الختام قبل عدة شهور وربما عدة سنوات، مع تزايد حالات الإصابات والوفيات ،وهناك من أعلنوا التمرد علي التطعيم والتحصين ويودون أن يعودوا للحياة الطبيعية كما كانوا دون قيود أو إجراءات، ومازالت هناك تظاهرات تجتاح دولا أوروبية عديدة رافضين سياسات دولهم تجاه مرض العصر العضال.
وينطلق هؤلاء من قناعة مفاداها أن فوبيا الكوفيد صناعة بشرية إستثمرها بعض الأذكياء وأرباب المصالح ممن فقدوا الإنسانية وأجروا جراحات مبكرة لإزالة القلب والرشد، وامسوا يتربحون ويتاجرون لجراحات والام الناس بلا هوادة ويستثمرون كل لحظة قبل أن تنقشع الغمة مع نهاية العام الثالث من عمر الفيروس.
ووفقا لبعض توقعات منظمة الصحة العالمية بانتهاء المرحلة الحادة من الجائحة خلال عام 2022 ، هناك من يري أن مناعة القطيع وزيادة معدلات تلقي اللقاحات قد تؤتي ثمارها ،وتنحسر الإصابات تدريجيا مع مطلع الصيف القادم.
ويري البعض أن السبب الرئيسي في تفاقم الأزمة هو ما حذرت منه المنظمة الأممية في بداية الأزمة حيث حذرت من غياب العدالة في توزيع اللقاحات والأدوية المساعدة.
وأعتقد أن غياب اللامساواة بين دول المعمورة قد ساهم في توسعة الفجوة بين الدول، كما ساهم في إستشراء العدوي لغياب المقاومة المتوازنة،والتحصين المتزامن لعبور الأزمة بسلام، فبينما حصل مواطنو دول العالم الأول وبعض الدول العربية الثرية علي الجرعة الثالثة المكملة ،وتعدت نسب تطعيم ال 80% من عدد السكان ، ما تزال دول تحلم بالجرعة الأولي من التحصين ولم تتعد نسب التطعيم بها حاجز ال10% !
أما بعض المتشائمين، فيرون أن كوفيد 19 لن يرحل قريبا ولن يقتل الفيروس نفسه بنفسه كما الحال في معظم الفيروسات التي ظهرت في أزمنة غابرة ولن يتماهي قريبا ،وهناك حلقات أخري أشد مرارة في مسلسل عائلة كورونا مع توقعات بحدوث إنتكاسات ومتلازمات ما بعد الكوفيد، وأيضا يرون أن هناك أثارا جانبية ستظهر حتما لبعض أنواع اللقاحات ،علاوة علي آثار المغشوش منها.
من كان يتخيل يوما أن يزورنا هذا الوباء الثقيل، وتحلو له الإقامة طوال هذه الفترة ،فمن غير ميعاد أو سابق إنذار جاءت كورونا. وأصبحت الانسانية بين عشية وضحاها في موعد مع ألم نفسي وخطر داهم بسبب هذا الزائر اللعين .. إنه ابتلاء جديد ضرب بقوة دنيا العلوم المتطورة ومراكز التقدم البحثي في مقتل.. وقفز علي كل الحواجز والتوقعات بعد سريانه كالنار في الهشيم من دولة لأخري وسط التحذيرات والتعليمات المستمرة لمنظمة الصحة العالمية وإعلان حالة الطواريء في معظم دول العالم بعد تضاعف عدد الوفيات والمصابين وبمئات الملايين.
ولا يزال هناك من يسعي محاولا الكشف عن أسبابه الحقيقة، تجنبا لمزيد من التحورات ولكن تبقي كلمة الحسم لكافة قضايا البشرية لدي من بيدهم إدارة دفة الأمور ووفقا لحسابات وتوزانات السياسة والاقتصاد المعقدة !.
ولايزال أهل المعمورة مختلفين فبعض التكهنات والتفسيرات تؤكد أنه من الفيروسات المتحورة ، مثل سارس وانفلونزا الحيوانات وغيرها.. وآخرون يعزون السبب لانتشار الأطعمة الفاسدة والعادات الغذائية السيئة ، والأمراض المنتقلة من الحيوانات ،ونتيجة طبيعة لتناول الخفافيش والثعابين والصراصير وبعض أنواع القطط والكلاب.
وفريق ثالث يؤكدون أنه مصنع وأحد إرهاصات وتجارب الحرب البيولوجية العصرية القادمة هدفها تدمير الاقتصاديات الكبري وبعض الاقتصاديات الناشئةوالتي بدأت في الاخلال بموازين التفوق الحضاري الغربي.
وهناك ممن هم مقتنعون بتورط بعض أجهزة المخابرات الغربية وبعض ذيولها بالضلوع في تخليق الفيروس، وبعضهم يؤكد أنه من صنع الصين نفسها ضمن وسائل وآليات حروب المستقبل ،وقد تسرب الفيروس من معاملها بمدينة ووهان،دون تعمد.
وفريق رابع يؤكد أنه انتقام رباني من المظالم وصنوف الاضطهاد التي يتعرض لها الضعفاء والمهمشين شرقا وغربا.
وبين مزاعم هؤلاء وتوقعات هؤلاء تبقي الحقيقة غائبة.. والضحايا يتساقطون.. والخسائر المتوقعة بمئات المليارات، ويجدد ذكري فيروس سارس الأليمة عام ٢٠٠٣ ،والذي كلف الصين وحدها لمقاومته أكثر من ٤٠ مليار دولار..
في اعتقادي أنها إشارة كونية ورسالة من رب السماوات لبني البشر قاطني الدنيا ، بعد تراجع قيم وسجايا التراحم والتسامح والانسانية وتفشي الصراعات والتناحر والفساد وطغيان القيم المادية، بما تحمله من قهر وتجبر وجور وظلم واضطهاد، وربما يكون فتنه وابتلاء وربما عقاب.. لعلهم يتدبرون أو يعقلون، فقد حير الفيروس مجهول الأصل البشرية دهرا..وقوض الكثير من المقدرات والثروات وعطل الطموحات والتطلعات!.
وأتصور أن وباء كوفيد 19 من صنع بني الإنسان ، ومن أتقن صناعته الخبيثة ، كان يظن أنه يستطيع السيطرة عليه والتحكم في مساره ، ليقدم اللقاح الواقي والمصل الناجع في الوقت المناسب ،ويحقق مكاسب وأرباحا طائلة بآلاف المليارات لكن الأمور تداخلت واشتبكت وخرجت عن السيطرة!!
وصدق الله العظيم: ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) صدق الله العظيم.
ويجب ألا ننسي أنه قبل خمس سنوات توقع أوباما الرئيس الأمريكي الأسبق وباء عالميا ، سيظهر حتما علي غرار الإنفلونزا الأسبانية،مؤكدا ضرورة الإستفاد القصوي منه وتهيئة البنية التحتية لاستغلال مثل هذه الأوبئة سياسيا واقتصاديا ، فهو الإستثمار الذكي ، بل وصناعة المزيد من الأوبئة!!
ويظل هذا الوباء حلقة من حلقات الصراع الدولي المتواصل لتغيير خريطة العالم ومحاولة الإخلال بموازين القوي ، وفقا لاستراتيجات صناعة الأزمات ،وهذا حتما ما ستسفر عنه الأيام، وبعد المرور بمحطات مؤلمة كثيرة، تبدو في الأفق طاقة نور وأمل بنهاية هذا النفق المظلم !!