رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

أصدر الكاتب الكبير عمر طاهر .. كتابه الثانى .. صنايعية مصر .. حيث يواصل تقديم شخصيات .. ساهموا فى رسم ملامح مصر وتاريخ حياة سكانها .. دون أن يحصلوا على نصيبهم من الضوء والمحبة والاعتراف بالفضل .. وعمر طاهر .. يعيد لنا سيرة بعضهم .. يذكرنا بهؤلاء العمالقة .. بالرغم من مرور سنوات عديدة على اعمالهم .. يقدم لنا عمر طاهر المثل والنموذج .. فى أحياء ذكرى هؤلاء الصنايعية .. وكأنه يقول .. ان اعمالهم باقية مدى الحياة .. ولابد ان يجئ وقت نتذكر ما قدموه لبلدهم .. وان كفاحهم .. ونجاحهم .. نموذج امام الاجيال .. فى مقالة سابقة كتبت عن كتاب عمر الطاهر الاول .. الذى يحمل نفس العنوان .. واخترت مجموعة مما قدمهم .. واليوم اقدم مجموعة من كتابه الثانى .. وان كان أصعب شئ هو اختيار مجموعة من هؤلاء الصنايعية .. فكلهم يستحقون ان نلقى عليهم وعلى عطائهم الضوء .. لكن بحكم مساحة المقال .. نضطر للاختيار .. ولابد ان نشير الى جهد ومثابرة كاتبنا الكبير عمر طاهر .. فى الحصول على معلومات عن هؤلاء الذين غادرونا منذ سنوات عديدة .. ويكشف لنا عن معاناته .. فى الوصول الى سيرة حياة هؤلاء .. يبدأ عمر طاهر كتابه الثانى بتقديم واحد من أمهر صنايعية مصر .. محمود سعد الدين الطاهرى .. صنايعى التكييف ومبردات الكولدير .. ابن المنصورة .. الذى باع كل ما يملك وبنى اول مصنع تبريد فى مصر .. والذى اشتهر باسم كولدير _ شركة النصر للهندسة والتبريد .. أرسله والده الى انجلترا .. ليعود مع بداية الاربعينيات .. حاملات شهادة فى هندسة الميكانيكا من جامعة نيو كاسل .. التحق فور عودته بالعمل فى شركة توكيلات تجارية .. لتسويق منتجات تكييف " كارييرا " فى مصر .. اكتسب منها الخبرة .. ثم سافر الى امريكا .. وارسل لزوجته خطابا مع نهاية عام ١٩٤٧ من سطرين .. يخبرها انه اشترى مستلزمات مصنع أجهزة التبريد والتكييف ..الذى قرر ان يفتتحه فى مصر .. بدأ العمل بورشة صغيرة فى بولاق .. لصناعة أبراج التبريد .. ثم عثر على قطعة أرض فى جزيرة الذهب .. فاختارها مقر لمصنع كولدير .. بدأ بتصنيع ثلاجات التبريد الضخمة التى تصلح لمحلات البقالة .. ثم الثلاجات التى تستخدم كمستودعات فى الميناء .. ثم بدأ فى انتاج المراوح .. لكنه كان مشغولا بفكرة التكييف .. ولديه افكار اكبر من مجرد تسويق أجهزة .. شغلته فكرة الاعتماد على خامات محلية بالكامل .. والقدرة على تنفيذ أبراج تبريد بدون حشو تقاوم الغبار والاتربة .. وان يفتح لنفسه سوقا فى الدول العربية .. واسند اليه عملية تكييف قاعة سينما مترو .. وهى الاشهر فى وسط القاهرة .. والتى لا تعرض سوى الافلام الأمريكية حتى عام ١٩٦٠ .. افلام شركة متروجولدن ماير .. ونجح فى ان تكون سينما مترو .. اول سينما مكيفة الهواء .. بعدها تولى تبريد فندق هيلتون فى بداية الخمسينات .. ثم امتد نشاطه الى السعودية فالكويت ثم لبنان .. وانتشر فى مصر .. ثم اتجه الى التكييف المنزلى .. الذى كان حجمه فى ذلك الوقت .. كحجم دولاب متوسط .. وانشغل بعد ذلك بتصغير حجمه .. بمكونات محلية ومساحة اقل .. لدرجة انه انتقل للإقامة الكاملة فى ورشة المصنع .. ايام متواصلة .. لا يغادره .. ليل نهار .. حتى نجح فى انتاج تكييف شباك كولدير مع نهاية عام ١٩٥٦ .. كان يعمل اكثر من ١٨ ساعة يوميا .. يتابع بنفسه كل شئ .. وكافة التفاصيل .. فى عام ١٩٦١ .. عاد للقاهرة من زيارة عمل فى بيروت .. وفى صباح اليوم التالى .. لوصوله القاهرة .. قرأ فى الصحف .. خبر تأميم شركته .. وهو يتناول افطاره بمنزله .. اتصل بالمصنع .. فعرف ان مندوبى التأميم يصعدون الى مكتبه .. لم يذهب لمصنعه .. وبعد شهر .. جاءت مكالمة تليفونية .. تعرض عليه منصب العضو المنتدب ورئيس مجلس إدارة المصنع فى صياغته الجديدة .. قبل الطاهرى .. العرض الجديد .. فقد كان محبا لمشروع جمال عبدالناصر وتجربته فى تطوير الصناعة الوطنية .. وظل فى موقعه خمس سنوات .. بعدها انتقل الى بيروت .. ثم الى امريكا .. حيث عمل فى مصنع تكييفات .. يادوب يغطى أساسيات الحياة الضرورية .. وعمل ابنه فى توزيع الصحف على المنازل وعمره ١٥ عاما .. وكان يرافقه كل جمعة فى المرور على البيوت لتحصيل ثمن الصحف .. بقى ان نعرف ان محمود سعد الدين الطاهرى .. أمتلك طائرة فى عام ١٩٤٧ .. وكان والده يمتلك ٢٠٠ فدان من اجود اراضى المنصورة .. توفى الطاهرى .. متأثرا بسرطان الرئة عام ١٩٧٣ وحمل جثمانه الى مصر .. وخرج جميع العمال يشيعونه الى مثواه الاخير .. وكان فى الخامسة والستين ..

(** يتحدث عمر طاهر .. عن محمد غانم .. احد اوائل دفعته فى الكلية الحربية عام ١٩٤٤ .. من أمهر ضباط سلاح المدفعية هو الجناح الأيسر لفريق الهوكى بالنادي الاهلى والمنتخب الوطنى .. عمل فى بيروت مستشارا رسميا للإعلام فى مجلس الوزراء اللبناني .. عاد للقاهرة نهاية الخمسينات .. واقترح على عبدالناصر .. فكرة شركة النصر .. للتصدير والاستيراد .. وان تكون كلمة التصدير فى المقدمة .. شركة تخدم الاقتصاد المصرى .. وافق ناصر ودعم الشركة برأسمال قوى .. وبدأت بالفعل فى مساندة مشروع التصنيع الوطنى .. وكل ما يدعم الإصلاح الزراعى من جرارات ومبيدات وسماد .. وخطوط كهرباء ضغط عالى ومواتير ومستلزمات النهضة العمرانية .. استطاع غانم ان يوفر كل ذلك .. بحثا عن الأفضل والاقل تكلفة .. بدأت شركة النصر فى الخروج الى الأسواق العالمية .. كمصدر للقطن والغزل والنسيج والبطاريات والكاوتش وثلاجات الايديال .. ورأى غانم افريقيا .. سوقا واسعا للمنتجات المصرية .. توغلت شركة النصر فى قلب افريقيا .. كبرت شركة النصر .. التى بدأت فى شقة من غرفتين بشارع طلعت حرب .. وبعد ١٠ سنوات اصبح لديها ٤٩ مكتبا و١٣ باخرة .. ويتحدث عمر طاهر .. عن نماذج مشرفة .. امثال : احمد مجاهد .. صنايعى البلاستيك _ وعلى ورمضان شرشر صنايعية الورنيش _ والشوربجى صنايعى الجوارب والفانلات _ وعبد العزيز على وشركاه .. صنايعى الشيبسي _ وبانوس زيريتس .. صنايعى المناديل الورقية _ وعادل جزارين صنايعى السيارات _ وحاوى وابو العلا .. صنايعية السيارة رمسيس _ وميشيل باخوم .. صنايعى كوبرى اكتوبر واستاد القاهرة _ وكامل البوهى .. صنايعى اذاعة القرآن الكريم .. وعبد البديع قمحاوى .. صنايعى محو الأمية _ والشيخ الحصرى .. صنايعى خدمة القرآن _ وغيرهم .. الكتاب الثانى .. لعمر طاهر .. صنايعية مصر .. لدار الكرمة للنشر .. يستحق القراءة ..

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة