من الألف إلي الياء
ما حصاد التحول الديمقراطي في بلاد العرب بعد ما يزيد عن عشر سنوات من اندلاع ما سمي 'خطأ' بثورات الربيع العربي في عدة بلدان عربية محورية وفي توقيت متزامن ؟!
تساؤل أجابت عنه الأيام و الأحداث وتداعياتها وما آلت إليه الأمور فكان الحصاد مؤلما وموجعا، تحت رداء حرية وثورة !
وبالعودة لأصل مفهوم مصطلح دعم الإنتقال والتحول الديمقراطي نجدها فكرة غربية ،ارتدت ثياب المثالية، وأحيانا الخداع والتضليل، وتزييف الوعي والحقائق، ولو أردنا عقد مقاربة مفهومية ونظرية لن نجدها تجاوزت حدود التطلعات والأماني الظاهرية التي تخفي أغراضا ومبتغيات إستراتيجية ونفعية كشفت عنها الأيام تباعا!.
وقد كانت عملية التحول الديمقراطي واحدة من أهم الملامح الرئيسية للتطور السياسي الذي شهده دول العالم الثالث منذ نهاية الثمانينيات والنصف الأول من التسعينيات من القرن العشرين، حيث تزايدت معها حالات الإنتقال من نظم لا ديمقراطية إلى نظم أكثر ديمقراطية، تقوم على التعددية السياسية، في إطار ما أسماه صامويل هانتنجتون صاحب كتاب "صدام الحضارات" ،الموجة الثالثة من التحول إلى الديمقراطية.
وكغيرها من الظواهر في العلوم السياسية تحوي جملة من المفاهيم والأطر النظرية، حاول كثير من المفكرين والباحثين ، تحليلها ، ومحاولة التنبؤ بمساراتها ومآلاتها.
ومابين التحول الفعلي وفقا لمفهوم الغرب ونظرية الاستعصاء الديمقراطي وجدت دول الغرب ضالتها في المزيد من فرض الهيمنة الإقتصادية والسياسية ،والتدخل في شئون الدول المتأخرة بعد أن تورات فكرة الإستعمار بصورته التقليدية ليرتدي ثيابا جديدة، في ظاهرها الرحمة ومن قبلها العذاب.
وقد أكتوت دول العرب جميعها، فيما عدا مصرنا المحروسة بمردود الحصاد المؤلم لما عرف بثورات الرببع العربي ،والتي حركتها قوي مغرضة للعبث بالنفوس وتحطيم المقدرات وتمييع الهوية ودحر مفهوم الدولية الوطنية، والتحكم في مصائر الأوطان.
وقدتحصنت مصر مبكرا بحكمة ووعي لما يحاك لدول العرب من ترتيبات لإعادة تغيير الخريطة بما سمي بالشرق الأوسط الجديد.
ولا يختلف إثنان من المنصفين أن مفهوم الثورة الحقيقي يعني التغيير والبناء وتحقيق الوفاق الوطني، لا الهدم والدمار والفرقة والنزاع ،
ومن قراءة ومعايشة المشهد المعاصر وجدنا أن الثورات العربية كانت بالفعل أكذوبة كبري أسست لها أوهام وترهات التحول الديمقراطي، فقد كانت صناعة غربية لإشاعة الفوضي الخلاقة والاستنزاف وتأجيج الصراعات.
وقد كشفت تطورات الأحداث عن الوجه القبيح لمخطط تدمير الدول العربية الواحدة تلو الأخري، تحت ستار دعم التحول الديمقراطي، وتغيير الأنظمة المستبده، وأفلحت التدابير الشيطانية في تحقيق الكثير من مبتغياتها، وأهدافها ، وغرس فتنة وفرقة مستمرة بالعراق،ثم تدمير سوريا وتشريد ما يزيد عن نصف سكانها، ثم تقسيمها بين الفرقاء، وإشعال الفتنة في اليمن الذي كان سعيدا وجر السعودية والإمارات لحرب إستنزاف لا طائل منها ،علاوة علي بث الفتن والنزاعات السياسية بين أبناء الوطن الواحد في ليبيا، ولبنان وبث سموم العداء والقطعية بين المغرب والجزائر والسعي لتوريط مصر في حروب جديدة، حول المياه وعلي الحدود الليبية، علاوة علي تقسيم السودان وإضعافها سياسيا، ثم إشعال ثورة جديدة بلا هدف، تسببت في شلل الحياة وغيرها.
ولعل الحديث عن مستقبل الثورات العربية أصبح حديثا باهتاً ممجوجاً، فالواقع يؤكد أنها كانت مخططا معدا لإثارة القلاقل والصراعات وتنفيذ مخطط تقسيم منطقة الشرق الأوسط والتخلص من الحرس القديم وحلفاء الماضي بعد أن أدوا أدوارهم بإتقان وفق استراتيجيات الإحلال والتبديل وتحويل المسارات!
وبعد هذه السنوات الطويلة من بدء موجة الثورات العربية تحت شعار الحرية والديمقراطية تحول الربيع العربي إلي كابوس مفزع وخريف طويل علي أيدي المتآمرين وأعداء الحرية الذين ارتدوا أقنعة ووجوها زائفة، تحت ستار حقوق الإنسان ومساندة المشروعات النهضوية، ولذا من الطبيعي قبول التسليم بفكرة المؤامرة!!
وقد تكشف للجميع وهم هذه الشعارات المطاطة تم الترويج لها لإيجاد صيغة ومبرر للتدخل في شئون الدول الساعية للنمو، المتأخرة عن ركب التحضر ،حماية للمصالح الغربية الإستراتيجية!.
كما تعقدت الأمور وازدادت تشابكا بعد دخول لاعبين جدد بالساحة الدولية بتوجهات مشبوهة كروسيا،و إيران وتركيا، علاوة علي مجموعة الأساس ، الولايات المتحدة وحلفائها المخلصين من دول الغرب ، وتوظيف الميليشات والمرتزقة والأذرع الداعشية حليفة الغرب ودعم قوي الإسلامي السياسي والجماعات الإرهابية.
وأيضاً المحاولات المستمرة لإحداث الفتنة بين الشيعة والسنة وتسميم الأجواء بين طهران والرياض والسعي للوصول بها إلي نقطة اللارجعة ومحاولة جر السعودية، وصور ومشاهد التراجع والتردي لا حصر لها.
ولكن المحلل الناقد يجد أن دول الغرب قد نجحت في تحديد سيناريوهات أساسية وأخري بديلة تتحرك فيها هذه الثورات ولا تحيد عنها بغية تقويضها وإضعافها، واللعب طوال الوقت علي وتر حرية الرأي والتعبير وتوظيف الخلافات والخصومات السياسية ورغبات الوصول لسدة الحكم والسلطة!!
واعتقد أن لهذا السياسيات الخبيثة شواهد عديدة، لا تعد ولا تحصي ، من بينها ازدواجية المعايير فهم يتحدثون عن حقوق الإنسان وفقا للاهواء ، فيجرمون حبس مواطن متشدد في بلد ما ، ويغضون الطرف عن مصرع آلاف الأبرياء في بلد آخر، وأيضاً رعاية الإرهاب والتظاهر بمحاربته ، وما فعله تنظيم داعش في العراق وسوريا لايخفي علي أحد، والجريمة الكبري توريط كيانات عربية وعن قصد لدعم وتمويل تكاليف هذه الفاتورة، والمشاركة بجهل وحماقة في تلك المخططات.!!
وأيضاً استمراء توظيف سلاح الضغط الاقتصادي لتركيع الدول وتحجيم إرادتها ،وإجهاض مشروعات التنمية الوطنية، وتشجيع الرأسمالية وتحجيم دور الدول لإحكام السيطرة علي حركة التجارة الدولية، علاوة علي التلاعب بأسعار البترول، وكافة أنواع المواد الخام.
عفوا .. ضحايا لعبة التحول الديمقراطي .. اهل الغرب لا يكترثون إلا بمصالحهم وتحقيق أهدافهم ، فلا تصدقوا ابداً ان دول الاستعمار القديم قد خلعت ثياب الهيمنة والإمبريالية وارتدت كذبا وبهتانا ثياب الطهر والفضيلة، وتريد للبشرية أن تنعم بالحرية والرفاهية والأمان، فلن تغير أزمة كورونا أو أية ازمة من الواقع شيئا فقد جبل هؤلاء علي افتعال الصراعات ونهب الثورات ولا يعرفون إلا لغة المال والمصالح!!