بأنامل ذهبية وبخطوات أنيقة، استطاعت الدولة المصرية إحياء العلاقات الجيدة بين مصر وجيبوتي منذ عام 1977 عام استقلال جيبوتي، حيث كانت مصر من طلائع الدول التي أقامت سفارة لها هناك.
ولكن الرئيس السيسي كان أول رئيس يطرق باب تلك الدولة الإفريقية التي لها أهمية إستراتيجية وسياسية.
بتوطيد العلاقات المصرية مع جيبوتي تستطيع مصر أن تطوق إثيوبيا وتحاصرها بسياج منيع من الدبلوماسية والسياسة، فجيبوتي هي المنفذ التجاري الوحيد لإثيوبيا حيث أن الأخيرة دول حبيسة ليس لها مطل بحري وتلك من النقاط الموجعة لإثيوبيا.
فعندما تتوطد العلاقات بين دولتين تصبح كلاهما ورقة ضغط على أي دولة أخرى، خاصة وان كانت تلك الدولة هي إثيوبيا المتعنتة في مفاوضات سد النهضة.
ليس هذا فحسب ، فجيبوتي هي دولة هامة في القرن الإفريقي و خاصة أمام حركة الملاحة في باب المندب ذلك الممر الجنوبي الذي تعبر منه السفن والبواخر إلى قناة السويس ، في ظل توتر الظروف في اليمين ، وتغير معادلة الحرب بعد تقدم ألوية العمالقة مما يجعل توطيد العلاقات المصرية مع جيبوتي أمرًا هامًا في ذلك التوقيت حفاظًا على استقرار حركة الملاحة في قناة السويس ، أهم ممر ملاحي في المنطقة فهي تٌعتبر امتداد للأمن القومي والملاحي المصري .
دائمًا ما أري أن التحديات التي تواجه القارة الإفريقية ليست مختلفة عن تلك التي تواجه الدولة المصرية ولذا تأتي أمام البلدي كثير من مجالات التعاون ، خاصة بعد مبادرة الرئيس السيسى بالزيارة وفتح باب التعاون في ظل اتفاقية التجارة الحرة البينية أملا في زيادة حجم التجارة البينية بين بلدان القارة الإفريقية .
وستشهد أفاق التعاون المصري الجيبوتي الكثير من الانتعاشة التجارية وإقامة منطقة لوجسيتية بين البلدين وتعزيز التعاون في مجال الطاقة والصناعة والبنية الأساسية وفتح خطوط طيران مباشر والربط الكهربائي وافتتاح فروع لبنك مصر في جيبوتي.
فمصر مهتمة بالتنمية في جيبوتي وكل بلدان القارة الإفريقية ، ولديها ما يمكن أن تصدره لا من سلع ولا بضائع بل من سياسات وخطط واليات وأفكار عن التنمية المستدامة ، وكيفية إقامة تنمية حقيقية في الدول الإفريقية خاصة التي تمتلك موارد خام من قارتنا البكر ، فمصر لديها الخبرة الكافية واللازمة عن كيفية استغلال ثروات تلك القارة المكنونة والتي تستطيع أن تطلع عليها الدول الاخري من خلال آلية تعاون وتنسيق .
أن توطيد العلاقات مع الدول في القارة الإفريقية هو تبادل خبرات وتبادل سياسات ناجحة ومشاركة تجربة التنمية مع الأشقاء، كما يزيد من ثقل مصر كبوابة شمالية لقارة إفريقيا، فضلا عن قيمة تلك العلاقات الطيبة كقوة ناعمة أمام ملفات متعثرة.