رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بدون احراج

الجماهير الغفيرة التى زارت خلال الايام الماضية معرض الكتاب فى دورته الجديدة وتجاوزت نصف مليون زائر اتيحت امامها فرصة التردد على ركن الفتوى بجناح الازهر الشريف لطرح كافة القضايا اليومية التى تشغلهم للحصول على الفتوى الصحيحة ..تجربة مهمة لتصحيح مسارات الفتاوى الشاذة والشاردة من غير المتخصصين وانصاف المتعلمين ..حيث الفرصة متاحة امام المواطنين للاجابة على استفساراتهم من وعاظ وواعظات مجمع البحوث الاسلامية الدارسين والمتخصصين فى علوم الشريعة بما يؤهلنا لتصحيح المسار فى تعاملاتنا واتخاذ القرارات السليمة

ومن الملاحظ ان غالبية التساؤلات والاستفسارات دارت حول القضايا المرتبطة باستغلال تكنولوجيا العصر واستخدام الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعى باشكالها المختلفة والمتنوعة فى الزواج بنظام (الدوت كوم) باستخدام بالموبايل او اللجوء الى (البلوكات) عند اتخاذ قرار الطلاق!!

واذا كان بعض من الفقهاء اختلفوا فى حكم عقد الزواج عبر وسائل الاتصالات التكنولوجية بين مانع ومن اجازه وبين محتاط للامر خاصة وان هناك ظروف تستدعى نوعية من الشباب للجؤ لهذا النوع من الزواج بسبب الظروف التى استدعتهم للهجرة خاصة بالدول التى تعانى من حروب ونزاعات ..فانه يظل الزواج الناجح مرهون بارتباط الشريكين من النساء والرجال بعقد مهم جدا ومحصور فى المودة والرحمة

ومن المعروف ان وقوع المشاكل الاسرية امر طبيعى لا يخلو منه بيت من البيوت ولكن تكمن المشكلة فى كيفية التعامل معها سواء بالحكمة والتعقل وبالتالى يتم تجاوزها اواللجؤء الى العناد من الطرفين وهنا يحدث الشقاق الزوجى بخسائره المروعة وخاصة التى تقع على الاولاد ضحايا الزواج الفاشل المبتعد عن اصول الود والتفاهم

ومن المتصور انه فى حالة استمرار الشقاق بين الزوجين وجب تدخل اهل الثقة والحكمة من اهل الزوجين بحيث ينظران فى امرهما ويمنعان الظالم من الظلم..ومن الاهمية مراعاة انه فى حالة وجود خلافات زوجية يستوجب ان يجلس الزوج مع زوجته بحيث يعظها ويذكرها وينبهها للواجب الذى عليها نحوه من الطاعة فى غير معصية الله

وينبغى ان يمر علاج الخلافات الزوجية بمراحل قبل التفكير فى الانفصال بالطلاق بحيث انه فى حالة تمادى الزوجة فى عصيانها ولم تستجب لوعظ زوجها وتحذيراته ان ينتقل لمرحلة الهجر بالفراش وان تمادت الزوجة بعد ذلك يلجا للضرب غير المبرح او اليسير بحيث لايحصل منه النفور وهو ما يستدعى الابتعاد عن ضرب الوجه ولا يكسر عظما بل ان الهدف للاصلاح وليس الفسادولقوام الاسرة وليس تمزيقها

ومن الاهمية للزوجين ان يدركا ان اقامة حياة زوجية قوية يتطلب اقامتها على اساس متين يحتوى بداخله العشرة بالمعروف والمودة والرحمة والسكن بالكلمة الطيبة والاحترام المتبادل وبحفظ الاسرار الزوجية

ورغم ان الطلاق او الخلع يراهما البعض انهما افضل الحلول الاجتماعية لتصحيح المسار فى حالة استحالة العشرة الا ان كثيرا من الازواج او الزوجات يسيئون استغلالهما ويجعلونهما معاول هدم للاسرة وسيوفا مسلطة على رقاب بعضهما بدلا من الامساك بمعروف او تسريح باحسان

وفى ظل احتدام المعارك بينهما ينسيان ان السلوكيات العدائية بينهما قد تنعكس سلبيا على شخصيات الابناء من فقدان الحنان والتوجيه السليم ويتحول الاولاد الى لقمة سائغة فى يد المنحرفين..ولذلك من الاهمية ان يدرك الطرفان اعلاء مصلحة الصغار وبحيث تكون محل اعتبار اولا واخيرا سواء فى النفقة او الرؤية او التعليم

ولاقامة حياة زوجية سليمة للمقبلين على الزواج ليس بتخصيص مواقع للخطبة على وسائل التواصل الاجتماعى او المواقع الالكترونية لحل مشكلة نحو 5 ملايين عانس من الاناث مقابل 8 ملايين من الذكور طبقا لارقام الاحصائيات ولكن باعدادهم وتهيئتهم لعش الزوجية من خلال دورات تدريبية لتعريفهم بمفهوم الاسرة والحقوق والواجبات الزوجية وسبل الحلول الودية واللجؤء الى المعايير الشرعية والابتعاد عن العناد والاستهانة بالحياة الزوجية بحيث يحظر على المراة ان تطلب الطلاق بغير حاجة

نحن بحاجة لقيام المؤسسات الدينية بدورها فى تشكيل الفرق الدعوية من الوعاظ والمتخصصين للتفاعل مع زوار التجمعات الجماهيرية الضخمة فى المناسبات المتنوعة لارشادهم عن علم وخبرة لافضل الطرق لفهم صحيح دينهم ومعتقداتهم فى مختلف القضايا الحياتية عن وعى ورشد سليم حتى تستقيم حياتنا التى لطختها بعض من المواقع الالكترونية واثارت الفتنة بين المتعاملين بسبب فلسفة فتاوى البعض من اهل عدم التخصص !!

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة