رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:

لم تنشغل مؤسسة دينية أو دعوية فى عالمنا الإسلامى بحقوق المرأة كما انشغل الأزهر الشريف، ولم يهب علماء ودعاة لمواجهة العنف ضد المرأة سواء أكانت بنتا أو زوجة أو أختا أو أمًا كما يفعل علماء ودعاة الأزهر، فكل من يهدر حقوق المرأة الشرعية، أو يهدر كرامتها الإنسانية هو فى نظر الدين الصحيح الذى ينقله لنا علماء ودعاة الأزهر )آثم شرعا( ويستحق عقوبة تعزيرية يقررها القضاة وفقا لحجم تجاوزه.

لذلك.. فإن كل من يتحدث عن تشجيع علماء الأزهر للعنف ضد المرأة فهو واهم ومخادع ولا يعلم شيئا عن حقيقة مواقف الأزهر، وعليه أن يراجع نفسه، أو يذهب ليتعلم الدين الصحيح على أيدى علماء الأزهر الذين يفخر أبناء العالم الإسلامى كله بالتعلم على أيديهم سواء داخل مصر أو خارجها.

علماء ودعاة الأزهر هم الذين يواجهون يوميا كل صور الظلم التى تتعرض لها النساء، والأمر هنا ليس مقتصرا على ضربها على يد زوجها سواء أكان الضرب مفرطا أو رمزيا.. بل الظلم الذى تعانى منه المرأة فى عالمنا المعاصر أشكال وألوان، فضرب البنات على يد آبائهن ظلم يجب أن يواجه، والتفرقة فى المعاملة بين البنت وشقيقها وتمييز الذكر على الأنثى ظلم يجب أن يواجه، وحرمان المرأة من ميراثها الشرعى ظلم يجب أن يواجه، وتطليق المرأة دون أسباب تقتضى هذا التطليق ظلم يجب أن يواجه، وأخيرا ضرب الزوجة وإلحاق الأذى البدنى أو النفسى بها ظلم يجب أن يواجه.. وعلماء الأزهر فى كل المواقع ومن خلال كل وسائل وأدوات التواصل مع الناس يواجهون كل هذا الظلم، وارجعوا الى فتاويهم فى هذه الأمور كلها لتعلموا حجم الظلم الذى تعانى منه النساء يوميا ودور علماء الأزهر فى مواجهته.

***

لذلك يجب أن يتعلم هؤلاء الذين يتمسحون بحقوق المرأة كيف يكون الدفاع عن حقوقها، وكيف يمكن التصدى لما تعانى منه من ظلم حقيقى على يد أقرب الناس إليها، وكيف يسهم علماء الأزهر فى نشر ثقافة احترام حقوق المرأة.. وليس هؤلاء الأدعياء الذى لا يمتلكون علما ولا وعيا ولا عقولا تمكنهم من فهم كلام العلماء على وجهه الصحيح.. من ينقصهم العلم والوعى والفهم لا يصح لهم تقييم جهود علماء الأزهر، أو التصدى للرد عليهم، فالرد على علماء لا يكون إلا من خلال علماء مناظرين لهم وليس من خلال متطفلين على العلم والفكر والثقافة الدينية.

وللذين لا يفهمون ويتعمدون خلط الأوراق أقول: علماء الأزهر لا يأتون بدين جديد ولا يفسرون نصوص القرآن والسنة على هواهم كما يفعل بعض الجهلاء والسطحيين، ولو فعلوا ما يريده هؤلاء الغوغائيين ما كانوا محلا لثقة أحد فى الداخل أو الخارج.. بل ما يقوم به علماء الأزهر هو تفسير النصوص الدينية تفسيرا صحيحا يفهمه جيدا أصحاب العقول السليمة ويصعب فهمه وإدراكه على هؤلاء الذين فقدوا الحس الدينى ويريدون تطويع الإسلام لهواهم وما يريدون لمجتمعاتنا من تحلل وانحراف تحت ستار الدين.

ولكى أوضح هنا جهل من يقحمون اسم الأزهر فيما تعانى منه النساء من ظلم وقهر بالأدلة والبراهين وليس بالمزاعم والإدعاءات الكاذبة كما يفعل البعض أسرد هنا باختصار مواقف الأزهر الحقيقية لإنصاف المرأة والاعتراف بحقوقها:

** الأزهر هو من دعم حقوق المرأة السياسية والمدنية وأصدر وثيقة الأزهر لحقوق المرأة، والتى تؤكد حقها فى المشاركة السياسية والعمل العام، وقد تلاقت الإرادة السياسية مع الموقف الشرعى الصحيح الذى تبناه الأزهر وأصبح لدينا مئات النائبات فى مجلسى النواب والشيوخ.

** الأزهر هو من دعم تشريعات عديدة لمنع ظلم المرأة وقهرها فى بيت الزوجية وهو من وافق وأقر قانون الخلع الذى تستطيع بموجبه أن تتخلص كل زوجة مقهورة على يد زوجها من حياة القهر والظلم.

** الأزهر هو من يتصدى لظاهرة تعدد الزوجات دون مقتضى شرعى، وقد أكد شيخ الأزهر فى العديد من الأحاديث التليفزيونية والفتاوى المكتوبة أن الأصل أن يتزوج الرجل إمرأة واحدة ولا يجوز أن يفكر فى زوجة ثانية إلا إذا كان لديه ما يبرر ذلك من مسوغات شرعية.

** الأزهر هو من أقر حق المرأة فى تولى العمل العام والقضاء فيما تجيد فيه من خلال العديد من الفتاوى المنضبطة بضوابط الشرع، وبموجب فتاويه انتشرت النساء فى مختلف مجالات العمل وتولت كل الوظائف القيادية وأصبح لدينا قاضيات يمارسن العمل الى جانب القضاة.

** الأزهر هو من يرفض تطليق المرأة ظلما وعدوانا ويشن حملات لا تتوقف لتوعية الرجال بحقوق نسائهم، ولم شمل الأسرة من خلال مركز متخصص فى حل المشكلات الزوجية وقد استطاع حل أكثر من خمسة ألاف مشكلة لزوجة كانت مهددة بالطلاق وتشريد الأبناء.

***

فعل الأزهر كل هذا وغيره وهو- رغم ذلك- ليس فوق المراجعة والنقد.. علماء الأزهر ليسوا معصومين من الخطأ، وكلامهم ليس مقدسا، وهم يدركون ذلك جيدا، ويرحبون بكل نقد أو مراجعة.. بل هذه المراجعات تتم بينهم داخل الأزهر يوميا من خلال المناقشات والاجتهادات الفقهية المختلفة وتعدد الآراء داخل مجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء.

الأزهر الذى تعلمت فيه غرس فى نفوسنا منذ الصغر احترام الرأى الآخر عندما يصدر من أهل رأى وعلم وفكر ومراجعة أنفسنا عندما نجد حججا أقوى مما لدينا من حجج وبراهين..أما أدعياء العلم الدينى فلا ينبغى أن نهدر الوقت والجهد فى مساجلتهم وشغل الناس بما يرددون، فهدفهم أن ينشغل الناس بهم ولا ينبغى أن يساعدهم علماء الأزهر على ذلك.

تحاورت كثيرا مع شيخ الأزهر الراحل الشيخ جاد الحق على جاد الحق- رحمه الله- وكان يتعرض لتطاول من بعض أدعياء العلم والفكر فى مصر.. وسألته مرة: لماذا لا ترد يا مولانا على هؤلاء وتكشف جهلهم للناس؟

فرد دون تردد: الناس لا تنتظر منى أو من غيرى أن أكشف لهم جهل هؤلاء.. الشعب المصرى متدين بالفطرة وهو كفيل بوضع كلام هؤلاء فى مكانه الصحيح.. لا ينبغى أن نهدر الوقت والجهد فى الرد على أناس لا صلة لهم بالعلم ولا بالفكر.

رحم الله شاعرنا الكبير أحمد شوقى الذى أنشد فى حب الأزهر:

(قم فى فم الدنيا وحى الأزهرا ... وأنثر على سمع الزمان الجوهرا)

وقال فى شأن علمائه العظام:

(كانوا أجل من الملوك جلالة .. وأعز سلطانا وأفخم مظهرا)

اعتبروا.. يرحمكم الله

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة