رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب


لم تكن علاقتى بياسر رزق زمالة مهنة واحدة .. او حتى صداقة عمل فقط .. فنحن ابناء مدينة واحدة هى الإسماعيلية .. وأبناء نفس الشارع .. شارع السلطان حسين بالإسماعيلية .. والمساقة بين بيتى وبيته .. اقل من مائة متر .. وشقيقته رشا .. كانت مع نجلى رحيم فى نفس المدرسة ( مدرسة امون الهيئة ) وفى فصل واحد .. كنت التقى وياسر رزق .. اكثر من مرة .. فى اليوم الواحد .. وعندما توليت مسئولية مكتب جريدة الجمهورية بالإسماعيلية .. قبل انتقالى للقاهرة .. كان المرحوم الاستاذ فتحى رزق .. والد ياسر .. مدير مكتب الأخبار .. بالإسماعيلية وزميل والدى المرحوم الاستاذ عبد الرؤوف عدس .. مدير مكتب الجمهورية بالإسماعيلية .. ومن هنا امتدت العلاقة وانتقلت من الآباء الى الأبناء .. ولم تنقطع هذه العلاقة على مدى العمر كله .. الا بوفاة ياسر رزق .. وكان الاتصال التليفونى .. لا يتوقف .. وبعد ان هنأته بكتابه الجديد .. اتفقنا ان نلتقى .. ولكن القدر لم يمهلنا هذا اللقاء .. فقد فارقنا ياسر رزق مبكرا .. ولا اعتراض على قضاء الله .. وكان ياسر .. يناديني بابو رحيم .. نسبة لنجلى .. اشتركنا فى تغطية العديد من الاحداث .. هو للأخبار .. وانا للجمهورية .. كان يجيد فن صياغة الخبر .. وابتدع لنفسه اسلوب وطريقة فى الكتابة .. مختلفة عن المعتاد .. فهو يعشق التميز .. ظهرت عليه بوادر موهبة الصحافة .. وهو ما زال طالبا فى كلية الإعلام .. حيث اصطحبه والده .. للتدريب فى الأخبار .. وهو فى أولى كلية .. وياسر رزق .. ينتمى لجيل .. شق طريقه بيمينه .. معتمدا على نفسه .. سألته .. لماذا لا تكتب اسمك فى الجريدة .. ياسر فتحى رزق .. وتكتفى بياسر رزق فقط .. اجاب بسرعة .. حتى لايقال اننى استغل اسم والدى .. او اتاجر به .. تفرغ ياسر للصحافة تماما .. ولم يشغله عنها اى شئ فى الدنيا .. قلت له أكثر من مرة .. انت تذكرنى بكاتبنا الكبير الاستاذ محسن محمد رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الجمهورية .. الذى وصل بتوزيعها الى مليون نسخة للعدد الاسبوعي .. قلت له الاستاذ محسن .. كان يعشق الصحافة .. لدرجة اننا كنا نقول انه يتنفس صحافة .. وكان ياسر رزق يبتسم ولا يعلق .. فى الفترة الأخيرة .. ظهر ياسر .. متألقا .. سعيدا بكتابه .. ملأت صوره .. شوارع وكبارى القاهرة .. وكأن الله أراد .. ان تكون اخر ايام ياسر .. هى اقواها وافضلها .. وهو متوهج .. ولم يكن احد يدرى .. انها حكمة وقضاء الله .. ان يكون وداع ياسر .. بكل هذه الحفاوة .. وان يتوج حياته .. بكتابه الوثائقي " سنوات الخماسين " .. الذى يكشف مهارة وابداع .. وصدق ياسر .. فى التأريخ لأهم فترة من فترات حياتنا .. قدم ياسر .. وثيقة للأحداث عاشها بنفسه وكان شاهدا عليها .. كما رآها .. كما قدم لنا نموذجا محترما للعلاقة بين الصحفى والمصدر .. وكيف نجح فى الوصول الى أدق التفاصيل والأحداث .. بكل هذه الثقة مع كل من تعامل معهم .. حتى زملاء ياسر .. يحملون له كل الحب والتقدير .. لم اسمع عنه منهم .. الا كل كلام طيب .. وأنه يفتح قلبه للجميع .. قبل بابه .. عاش ياسر رزق ..حياته كلها للصحافة والبحث عن الحقيقة .. كان دائما يقول ان مثلى الأعلى الكاتب الكبير مصطفى أمين .. والنموذج الذى احبه الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل .. كان ياسر .. يتردد على هيكل .. يستمع اليه ويتناقش معه فى اهم الاحداث والمواقف .. هكذا كان ياسر رزق .. يذهب إلى من يتعلم منهم ويستفيد من خبرتهم .. وينهل من معرفتهم .. ياسر رزق .. وأحد من ابناء مهنة صاحبة الجلالة .. حفر اسمه باحرف بارزة .. فى عالم الصحافة .. ظل وفيا .. مخلصا .. لمهنته ولزملائه .. وكل من عمل معهم .. ان ياسر رزق صاحب بصمة .. سوف تعيش فى وجداننا مدى الحياة .. ليس فقط فى الجانب المهنى ولكن على الجانب الانسانى ايضا .. دائما يقف الى جانب الحق ونصرة المظلوم .. بقى ان نعرف .. ان ياسر رزق تنازل عن جميع بدل حضور جلسات مجلس الإدارة منذ تعيينه رئيسا لمجلس إدارة الأخبار .. حتى اخر جلسة حضرها .. وقد نشرت زوجته الزميلة الصحفية امانى ضرغام .. ايصالات تسليم هذا البدل للجريدة .. فى نفس يوم صرفه .. وذلك على صفحتها بالفيس بوك .. هذا هو ياسر رزق الذى عرفته .. فى النهاية اقول .. انها ارادة الله .. ان يختطف الموت .. ياسر رزق .. وهو فى قمة توهجه .. وان لم يمهله القدر .. حتى يقدم لنا .. باقى ثلاثية " سنوات الخماسين " .. رحم الله ياسر رزق .. الذى ترك لنا إرث من المهنية والأخلاق والنبل .. لعلها تكون فى ميزان حسناته ويكفى ان نعلم .. انه قام صباح يوم وفاته .. لأداء صلاة الفجر .. ثم نطق الشهادة .. ليذهب الى رب كريم .. رحيم .. لا أقول وداعا .. ياسر رزق .. فإنك سوف تبقى فى وجداننا مدى الحياة .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة