رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لحظه تمرد

لا تنمية من غير البشر ولا بشر من غير تنميه وانجازات الجمهوريه الجديده المتعدده تحتاج من ينميها ويحافظ عليها والثقافة والوعى والتعليم والدين المستنير اهم هذه الادوات للحفاظ على هذه المنجزات والاستمرار في تنميتها واعتقد ان الثقافة هي الوعاء الاشمل الذى يضم كل أدوات الوعى

والسؤال هل العمل الثقافي الان على نفس مستوى الإنجاز في الجمهوريه الجديده و يؤدى دوره لتحقيقق الهدف الاشمل في بناء وعى الانسان ؟

الاجابه :لا

تعددت الأسباب لكن الإجابة واحده بدون تزويق او لف ودوران

الحكومة من وجهة نظرى اقامت وتقيم المنشأت ويكفى ان اشير الى ما تم في العاصمه الاداريه الجديده من منشآت لكن لا بد من اختيار القادرين على إدارة هذه المنشأت بعنايه تتناسب مع ضخامة المنشأ والمبنى والهدف، لابد من تمكين من يملك الخيال والقدرة والرؤيه على قياده العمل الثقافي ليحقق هدف الدوله في التنميه

وعلى فكره ماحدث وما حدث في مصر والعالم العربى من جهل وتطرف وعنف وتخلف كان سببه الرئيسى تهميش الثقافة بالمفهوم الواسع للكلمه

والحرب على التطرف والإرهاب لن تكون بالامن فقط - وهو مهم في حسم المعركة- لكن الحرب مستمره واهم الأدوات هي التنميه وهو ما تفعله الدوله الان و الثقافة في المقدمه لتجفيف الأرض التي ينمو فيها التطرف والإرهاب وحتى نضمن كسب المعركة بالضربة القاضية ونقضى على أسباب العرض والمرض من جذوره ؟

نعم المعركة شرسة مع أعداء الداخل والخارج ويلزمها وجود أسلحة الإعلام والثقافة والتعليم على خط النار إلى جانب المواجهة المسلحة

و الثقافة ليست أحد أسلحة المواجهة مع الإرهاب والتخلف فحسب, لكن باعتبارها الوسيلة المهمة لاقتلاع التطرف والإرهاب والتخلف من جذورهم ...نعم الثقافة مثل التعليم والصحة من الصناعات الثقيلة التى تحتاج لأموال طائلة ولا تظهر نتائجها إلا بعد سنوات , لكن لا مفر منها خاصة وإننا لن نبدأ من الصفر لإننا نمتلك الكثير من المقومات, بالإضافة أن كل مليم سينفق "بجد "على الثقافة سيكون عائده بالمليارات بعد فترة .

وماحدث في الماضى من تهميش العمل الثقافى وتسطيح الإعلام وإضعاف التعليم

ورغم البنى الثقافية الضخمة التى انشئت لكنها كانت حجر بلا بشر والأخطر من ذلك ترك الساحة خارجها سهلة لتيارات التطرف تزرع بذورها فى البيئة الاجتماعية الصالحة لهذه البذور بعد أن تركتها الدولة ساحة جاذبة لهذه التيارات بالتخلى عن الوظائف الأساسية التى يريدها المواطن البسيط فى حياته اليومية ... تركت الحكومات المساجد والكنائس لتتحول إلى مراكز صحية وتعليمية وإعلامية وثقافية من نوع خاص فى ظل أزمات اقتصادية طاحنة جعلت الخدمات الحكومية فى هذه المجالات شبه معدومة .. وهنا استغلت الجماعات الدينية الموقف وبدأت تبث سمومها مع هذه الخدمات لتكتسب أرضية تركتها الحكومات عن طيب خاطر أو بقصد ...المهم ان الأزمة تجلت فى تقطيع الحبل السرى وأواصر التعاون بين وزارات التعليم والإعلام والثقافة والأوقاف والشباب حتى لو دبجت البروتوكولات .. وبدأت النهضه الان و اتمنى دراسة هذه الاقتراحات كى نعالج اثر السنوات الماضيه :

• أولا: إنشاء مجموعة وزارية خاصة بالوعى والتثقيف والتعليم على غرار المجموعة الاقتصادية مثلا , وتتكون هذه المجموعة من وزراء التعليم والثقافة والشباب والأوقاف وممثلين عن الإعلام.. الخ من وزارات لها صلة مباشرة بالوعى العام للمواطن المصرى . وتكون مهمة هذه المجموعة وضع استراتيجية شاملة تحدد فيها الواجبات والمسئوليات باختصار تعمل المجموعة الوزارية بمنطق وأسلوب خطة الحرب

• ثانيا : الدعوة لمؤتمر ثقافى لوضع استراتيجية عامة للعمل الثقافى ببنود واضحة المعالم ومحددة الأهداف وفترات التنفيذ

• ثالثا : بدء المواجهة ورفع حالة الاستعداد القصوى بلغة العسكريين والنزول للميدان أقصد للناس فى كافة التجمعات الجماهيرية ، فمثلما ذهبت الجماعات الدينية في الماضى للناس فى أماكنهم علينا الذهاب للناس فى تجمعاتهم... فى الشوارع والميادين .. فى المقاهى والنوادى .. فى المدارس والجامعات .. فى المساجد والكنائس .. فى المصانع والمتاجر .. هنا ستكون المواجهات الحقيقية وهنا ستكون ساحة الحرب

والحرب هنا سلاحها الفكر والفن والإبداع ... هنا السلاح هو سلاح العقل والتفكير الذى يتقهقر أمامه جحافل التخلف والتكفير ...ولن يتم ذلك بإمكانيات هيئة واحدة مثل قصور الثقافة ولا بإمكانيات وزارة واحدة مثل الثقافة ولكن بإمكانيات الدولة المصرية ككل

• رابعا : وضع خطة عامة للترجمة إلى العربية حتى نقدم للقارىء العربى أحدث ما صدر فى العالم ويكون شرط الترجمة أن يكون العمل المترجم لم يمض على صدوره أسابيع أو شهور قليلة حتى نقضى على الفجوة المعرفية بيننا وبين الغرب وحبذا لو تم التنسيق مع بعض الدول العربية مثل دول المغرب العربى والكويت والإمارات ولبنان التى لها باع وإمكانيات فى هذا المضمار حتى نوحد الجهود لأن المستهدف هو المواطن العربى عامة .

• خامسا : لا يعقل أن تظل وزارة الثقافة والوزارت المعنية بعيدة عن لغة الفن التى تصل للجميع -أقصد السينما طبعا – وتاركة أمرها فى يد تجار اللحم الرخيص وأصحاب فكر العشوائيات والقبح الأخلاقى .. ولمن نسى أقول إن الدولة المصرية فى الستينات عندما كانت تنتج السينما الجادة كانت تحفز المنتجين على المنافسة وكان المشاهد المصرى بل والعربى هو الفائز ... ومن مجال الانتاج إلى قاعات العرض استغرب ترك المواطن البسيط بملاليمه نهبا للرأسمالين الجدد وكل ذلك والدولة تملك بلا حدود قاعات ومسارح بل وساحات فى أندية الشباب والجامعات وغيرها يمكن تحويلها إلى قاعات سينما بإمكانيات محدودة حتى ننشر الوعى فى كل مكان وباقل الإمكانيات .

• سادسا : لايمكن أن تحدث نهضة ثقافية بدون مسرح وما يحدث فى بلادنا طوال السنوات الماضية أمر يصل إلى حد الخيانة والتآمر ... لماذا ؟ .. لدينا كتاب مسرح وتراث مسرحى عربى وعالمى ومخرجين وممثلين من مختلف الأجيال ومسارح وجمهور وإمكانيات مادية متنوعة تصلح للمسرح الفقير والمسرح الغنى ومع ذلك لا يوجد مسرح إلا نادرا ... "فزورة " كبيرة إجابتها الوحيدة أن هناك مؤامرة على "مسرح أبو الفنون" !

• سابعا : لا أتصور بلدا مثل مصر لا يوجد مثلها فى العالم فى امتلاك تراث من الفن التشكيلى .. من الفراعنة وحتى الآن مرورا بكل الحقب الحضارية المتوالية , ومع ذلك نجد جدران المبانى والكبارى والشوارع والميادين والحدائق والجامعات والمدارس بل والمصانع خالية من هذا التراث الذى يقضى على القبح الذى تخلل مسامنا فى السنوات الماضية حين أصبحت القذارة والعشوائيات فى السلوك واللغة والزى والمأكل وكل وسائل الحياة هى السائدة ... تعالوا نتخيل الشوارع والميادين وجدران المنشآت وكل شبر فى مصر وقد تركناها لخيال وألوان وتماثيل وأعمال عشرات الآلاف من طلاب الفنون الجميلة والفنانين وعشاق الجمال ...فلا يمكن لمن تصافح عيناه الجمال والفن فى كل مكان أن ينجرف إلى أعداء الحياة أو خفافيش القبح والظلام .... تعالوا نتخيل كل المبانى فى مصر وقد دهننت جدرانها ولا يمنح الترخيص المعمارى إلا مصحوبا بدرجة محددة للألوان بحيث يكون كل حى له لون أو ألوان محددة تحتمل البيئة من جهة وتنشر الجمال فى النفوس ... ...فلا يمكن لمن تصافح عيناه الجمال والفن فى كل مكان أن ينجرف أبدا إلى أعداء الحياة أو خفافيش القبح والظلام

• ثامنا : تعالوا نتخيل وجدان تلاميذنا بعد سنوات وقد درسوا فى مناهجهم نجيب محفوظ ويوسف إدريس ويحى حقى إلى جانب شكسبير والأبنودى وصلاح عبد الصبور وأمل دنقل وصلاح جاهين إلى جانب بودلير وغيرهم ودرسوا تماثل مختار والسجينى ولوحات صلاح طاهر إلى جانب دافنشى وغيرهم واستمعوا لموسيقى عبد الوهاب والسنباطى وبليغ حمدى إلى جانب بيتهوفن وغيرهم .. فهل من درس كل ذلك وتذوقه يكون يوما ما متطرفا أو متخلفا أو ظلاميا أو كارها للحياة .

• تاسعا : منذ سنوات كان هناك فى الحدائق العامة وبعض الميادين اكشاكا للموسيقى تقدم الموسيقى ..فماذا يحدث لو أعددنا مكانا فى كل ميدان أو حديقة يكون ساحة للفرق الموسيقية تعزف فيها وتغنى للمارة.. فهل من يستمع للموسيقى والفن الشعبى والإنشاد الدينى يمكن أن يكون يوما ما متطرفا أو متخلفا أو ظلاميا أو كارها للحياة .

• عاشرا: ماذا يحدث لو نقلت القنوات التليفزيونية هذه الأنشطة الثقافية ليعم تأثيرها من المئات إلى الملايين.. باختصار إذا نجحنا فى رفع الوعى العام وحولنا القاعدة الشعبيىة إلى دفة الثقافة سيكون الوطن فى أحسن حالاته لإننى اعتقد أن المثقف الحقيقى لا يخون ولا يبيع ولا يدمر ولا يقتل لأنه يعرف ببساطة معنى الوطن وقيمة الإنسان ومعنى الحياة ...!!

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة