رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الملف الليبي، وتحويل الصراعات العسكرية علي الأرض الي مجرد خلافات سياسية داخل اطر قانونية تمهيدا لخلق دستور موحد للبلاد يستوعب تداعيات المشهد الذي انفجر قبل ما يقرب من 12 عام.

صحيح ان الانتخابات الليبية لم تر النور حتى الان، كما ان ملف الميلشيات المسلحة والمرتزقة لم يشهد سوى تقدم طفيف، الا ان القاهرة لم يعد يساورها الشك في ان الأمور في ليبيا ذاهبة الي التهدئة خاصة بعد ان تمكنت من تحييد خطر الميليشيات والمرتزقة في الغرب الليبي وجعلت مواجهة التصدي لها في يد الدول الغربية، فضلا عن ان هذا الملف تحديدا له ارتباطات وثيقة بملف الهجرة غير الشرعية التي تعاني منها القارة العجوز.

ويبدوا ان خطوط القاهرة الحمراء التي وضعتها قبل فترة كانت بمثابة انياب اعادت العقل الي الكثير من الأطراف المحلية والاقليمية قبل ان ينجروا الي اوهامهم لإيذاء مصر، فبعد تلك الخطوط تغيرت معادلة الصراع في ليبيا، فلا المتطرفون يتحكمون في الشرق، ولا قادة الميليشيات عازمون على الاقتراب منه، ولا تركيا تريد إعادة فصولها القاتمة في مضايقة مصر التي أعادت ترتيب أوراقها الأمنية بما يضمن درجة عالية من تأمين الحدود الغربية، واتخذت من الإجراءات ما يردع القوى التي تفكر في الاعتداء عليها.

ولم يكن مستغربا ان شاهدنا بعدها تراجع حدة التهديدات الإرهابية القادمة من ليبيا، لذلك فهي -القاهرة- ترى ان تأخير الانتخابات اللبيبة لم يعد يمثل ازمة ولكن في الحقيقة مجرد خلاف سياسي بامتياز.. لأنه لو جرى هذا التأخير من قبل لكانت ارض ليبيا تحولت الي بركة من الدماء ودخلت البلاد من آتون حرب اهلية لا يعلم مداها الا الله.

حتى فكرة التدخلات العسكرية الأجنبية او الخارجية لم تعد مطروحة في ملف الازمة خاصة بعد ان تأكد للدول الغربية ان هذا التدخل ان حدث سيكون له تداعيات وخيمة وغير محتملة على الامن الأوروبي، بل ان ليبيا ستتحول الي مصدر ازعاج لها وستصبح بوابة رسمية لتصدير العنف والإرهاب والتطرف والهجرة غير الشرعية لن تسلك منها أي دولة أوروبية.

هذا الامر ينطبق أيضا على موقف دول الجوار التي كان بعضها على طرف النقيض من الموقف المصري، فالجزائر علي سبيل المثال شهدت تحولا جزريا في موقفها وبعد ان كانت تقف موقفا مؤيدا للجماعات المسلحة من تيارات الإسلام السياسي تماشيا تمدد هذا التيار داخل أراضيها، وأصبحت تري ان أي تأييد عسكري او سياسي لهذه الميليشيات او من يدعمها خارجيا سيضر بأمنها وبمصالحها الاقتصادية والسياسية في المنطقة،

نقطة اخري يجب الالتفات اليها وهي ان التقارب المصري- التركي الذي سعت له الأخيرة بكل الوسائل زاد أيضا من أسباب الارتياح المصري لما يجري في ليبيا، خاصة ان القاهرة باتت علي يقين ان انقرة ستكون مضطرة مستقبلا للتخلي عن دعم المرتزقة في ليبيا بعد ان وحدت ان هذا الطريق سكون باهظ الثمن ، بل انه تسبب لها في خسائر اقتصادية وسياسية مازالت الي الان تسعي لتعويضه او للتقليل من تداعياته بما في ذلك ملف غاز المتوسط الذي تجاوزته الاحداث وأيضا الإمكانيات واصبح الانضمام اليه مجرد حلم يستحيل تحقيقه الا باستجداء موافقة مصر.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة