رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

حتى الان مازالت تركيا تصر على اللعب بسياسة انصاف الأوراق.. ونري هذا جليا في ليبيا وشرق المتوسط وسوريا والعراق.. وأخيرا في كازاخستان. وهي تأمل ان يكون لها نصيب من كل حل او يد في كل صراع وأيضا مصلحة اقتصادية في حال حدوث تهدئة.

هكذا تفكر انقرة.. وهذه السياسة ثبت فشلها عندما كان الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد يقود صراعات المنطقة بسياسة انصاف الأوراق التي ارتدت في النهاية على سوريا ووضعتها في ازمة تتعلق بوجد وبقاء الدولة.

ازمة كازاخستان سلطت الضوء على التنافس حول النفوذ في أوراسيا بين روسيا وتركيا على دول تحدد حدودها الحضارة واللغة بدلا من الحدود المعترف بها دوليا لأي دولة قومية.

لذا فقد نجح تدخل قوة عسكرية تقودها روسيا في وقت سابق من هذا الشهر في كازاخستان لإعادة ضبط الأمور هناك في تحقيق أهداف أبعد من مجرد مساعدة الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف في استعادة السيطرة على السلطة وتعزيزها بعد إخماد الاحتجاجات.

التدخل الذي تقوده روسيا في كازاخستان عزز أولوية موسكو الأمنية في آسيا الوسطى وأضعف التطلعات التركية، ومن أجل الحفاظ على علاقات مستقرة مع حليف وشريك وجار مهم لروسيا، غالبا ما تغض موسكو الرسمية الطرف عن صعود القومية العرقية الكازاخستانية والتقارير عن التمييز الفعلي ضد الروس العرقيين في البلاد.

وتسعى كازاخستان ودول آسيا الوسطى الأخرى التي تريد تحقيق التوازن في علاقاتها مع موسكو وبكين في أعقاب تخلي الولايات المتحدة عن المنطقة مع انسحاب قواتها من أفغانستان، للتعاون مع أنقرة باعتبارها وسيلة تحوّط محتملة.

وعلى الرغم من العلاقات العسكرية الوثيقة مع كازاخستان، قد يؤثر التدخل التركي سلبا على الإدارة الحساسة للعلاقة التركية – الروسية، لكن العلاقة محفوفة بالنزاعات وغالبا ما يكون فيها البلدان على طرفي نقيض.

وفي حين أن الدعم التركي لتوكاييف ربما لم يكن مُرحبا به بين المحتجين الكازاخستانيين، فمن غير المرجح أن يكون قد أثر كثيرا في القوة الناعمة التركية في آسيا الوسطى المبنية على التقارب اللغوي والعرقي، وشعبية الموسيقى التركية والإنتاج السينمائي والاستثمار في مراكز التسوق الجذابة.

وتستفيد تركيا أيضا من كونها لاعبا نجح في تحدي روسيا في النزاعات الإقليمية مثل القوقاز، حيث دعمت أذربيجان في حربها مع أرمينيا عام 2020، وبعيدا في ليبيا وسوريا.

وفي تنافس على الهيمنة على البحر الأسود، دعمت تركيا أيضا أوكرانيا وأقامت علاقات دفاعية وثيقة مع الدولة المحاصرة وموطن شتات تتار القرم الكبير، ودعمت أنقرة المجتمع التركي في شبه الجزيرة الأوكرانية التي ضمتها روسيا في 2014.

تركيا تستفيد من كونها لاعبا نجح في تحدي روسيا في النزاعات الإقليمية مثل القوقاز، حيث دعمت أذربيجان في حربها مع أرمينيا عام 2020 وانضم أعضاء المنظمة من آسيا الوسطى، ولكن في ازمة كازاخستان ربما تأتي الرياح بما لا يشتهي اردوغان.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة