رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

ماذا قال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر .. عن معركة شرطة الإسماعيلية ضد قوات الجيش الإنجليزى يوم الجمعة ٢٥ يناير عام ١٩٥٢ .. قال عبد الناصر .. لقد راقبنا معركة الإسماعيلية .. وكنا نتلظى فى الجيش .. كنا نريد ان نفعل شيئا .. ولكننا فى تلك الأيام لم يكن لنا حيلة ..ولكن كان هذا يدفعنا الى الامام وذلك بدفاعكم واستشهادكم .. فى الإسماعيلية كنا نرى ونراقب كل هذا .. كنا نشعر بأن الوطن الذى يوجد فيه هذا الفداء .. وهذه التضحية .. لابد أن يمضى قدما الى الامام ولابد ان ينتصر .. وفى مناسبة اخرى .. قال جمال عبدالناصر .. رأيت الروح المعنوية فى الإسماعيلية عاليه جدا .. كل واحد يحمل سلاح .. كل واحد يدافع عن بلده .. هذه هى مصر الحرة العزيزة .. هذا هو شعب مصر الذى اؤمن به .. هذه هى مصر الحقيقية .. كلام عبد الناصر .. لا يحتاج منى الى تعليق .. لكن تعالوا نقرأ ما قاله احد الاجانب من الفرنسيين .. وأحد المؤرخين الذين عملوا فى مدينة الإسماعيلية .. وعمل مديرا اداريا فى شركة قناة السويس .. ماذا قال ؟ قال ايتان فونتان .. الإسماعيلية مدينة عانت ما لم تعانيه اى مدينة فى مصر .. كانت المنطقة منصهرة تماما فى بوتقة الوطنية .. من عامل لضابط .. لعسكرى .. العمال الذين لا يملكون الا قوت يومهم اضربوا عن العمل فى المعسكرات البريطانية .. اما ماذا قال عنهم العالم الكبير جمال حمدان فى كتابه الموسوعى شخصية مصر .. قال حمدان : الإسماعيلية هى مفتاح هيدرولوجية القناة .. من يتحكم فيها يتحكم فى حياة بقية مدن القناة وسكانها .. لذلك فإن الإسماعيلية هى الهدف الاستراتيجي الطبيعى والمنطقى .. لاى عدو مهاجم من الشرق .. والإسماعيلية موقع استراتيجي جديد على خريطة مصر ولد مع القناة .. ولكنها منذ البداية اصبحت عاصمة القناة .. ان صح التعبير .. وماذا قال الرئيس انور السادات .. قال السادات : ان قرار التهجير اصلا كان شديد الصعوبة على نفوس الناس هنا فى الإسماعيلية .. اننى اعرف مدى حب الناس هنا لمدينتهم .. اننى احيى كل الذين عاشوا هنا وصمدوا كل سنوات الحرب والذين اجبرتهم ظروف المعارك على تنفيذ قرار التهجير الإجباري وعاشوا بعيدا عن بيوتهم وشوارعهم بعيدا عن الأقارب والأصدقاء .. الكثير والكثير .. مما قيل عن الإسماعيلية .. سجله المؤرخ الإسماعيلاوى احمد مصطفى فيصل .. فى كتابه الإسماعيلية _ الناس
والمكان .. ويبقى السؤال .. لماذا معركة شرطة الإسماعيلية .. هذه المعركة بين قوات بوليس الإسماعيلية .. التى لا يزيد عدد افرادها عن حوالى ٧٠٠ جنديا فقط .. وبين قوات الجيش الإنجليزى التى تقيم فى اكبر قاعدة عسكرية له فى منطقة الشرق الأوسط " معسكر الجلاء " .. تصوروا .. ان قائد قوات الجيش الإنجليزى .. اللواء ارسكين يصدر مساء ١٩ يناير سنة ١٩٥٢ بلاغا مكتوبا .. يعلن فيه ؛ انه لا داعى لبقاء قوات البوليس المصرى فى الإسماعيلية .. بعد ان فشل فى صد العدوان الذى قام به الفدائيون ضد القوات البريطانية الموجودة فى الإسماعيلية !! وأكد ان القوات البريطانية ستشرع فى احتلال جزء من مدينة الإسماعيلية وتفتيش منازلها للبحث عن الأسلحة والفدائيين .. وطافت احدى سيارات البوليس الحربى الإنجليزى شوارع الإسماعيلية وهى تعلن بمكبر صوت : حكم عسكرى .. ممنوع المشى فى الشوارع .. كل واحد يدخل بيته .. كل ذلك بعد ان شهدت الإسماعيلية .. اعنف المعارك بين الفدائيين والجيش الإنجليزى المحتل الغاصب ..وبدأت القوات الانجليزية البحث عن الفدائيين .. فى كل شبر فى الإسماعيلية .. حتى المقابر لم تسلم من ايديهم .. حتى انهم حاصروا المقابر بحثا عن الفدائيين والاسلحة .. وفى يوم ٢٣ يناير ١٩٥٢ .. قام ابناء الإسماعيلية من الفدائيين .. بنسف اكبر مخازن الأسلحة والذخيرة للقوات الإنجليزية بالإسماعيلية فى منطقة معسكرات ابو سلطان واستمرت الحرائق وارتفاع اللهب ١٤ ساعة .. وامام ذلك قامت قوات الجيش الإنجليزى بأسر ٦ من رجال الشرطة .. بعد ان اكتشفت مساعدتهم للفدائيين ووقوفهم الى جوارهم خلال هذه العملية الضخمة التى هزت بل زلزلت الجيش الإنجليزى .. وهنا قرر ارسكين استبعاد البوليس المصرى نهائيا من الإسماعيلية .. وفى السادسة صباح يوم الجمعة ٢٥ يناير ١٩٥٢ .. طلب ارسكين من الرائد مصطفى رفعت قائد قوات البوليس .. ان يغادر الإسماعيلية فى القطار المعد لهم بمحطة سكة حديد الإسماعيلية .. والا سوف يهدم مبنى قسم البستان على رؤوس كل من فيه من رجال البوليس .. وهكذا بكل بساطة .. يقرر قائد جيش الاحتلال طرد البوليس المصرى من مدينة مصرية .. والاستغناء عنه !! وصارت التعليمات من وزير الداخلية فى ذلك الوقت فؤاد باشا سراج الدين بعدم الاستسلام .. والقتال حتى آخر طلقة .. وبالفعل استمرت المعركة تسعة ساعات كاملة دون توقف .. حتى نفذت الذخيرة بالكامل من رجال الشرطة باسلحتهم العتيقة بنادق ( لى انفيلد ) .. امام احدث مدافع الهاونز الثقيلة ودبابات السونتوريين .. ما معنى سقوط مبنى البوليس فى ايدى المحتل الغاصب .. يعنى سقوط مدينة الإسماعيلية فى ايدى المحتل .. فمبنى قسم الشرطة .. هو اعلى سلطة فى المدينة فى ذلك الوقت .. من هنا جاءت معركة العزة والكرامة والوطنية .. هذه المعركة التى كانت الشرارة لثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة