رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلي الياء

قضية سد النهضة ستظل من أهم شواغل بال المصريين، ويتساءلون من آن لآخر..هل انتهي زمن التفاوض مع أديس أبابا وأصبحت المفاوضات شبه مستحيلة ، أم من الممكن العودة لمفاوضات مثمرة وفقا لآليات محددة؟!.

وبعد إعلان آبي أحمد مؤخرا ترحيب أثيوبيا للتعاون بين الدول الثلاث ومساعيها لبناء السلام ، وإستثمار السد كمشروع تنموي يصب في صالح أثيوبيا ودولتي المصب، هل تتجدد الثقة لعودة مفاوضات جادة وفقا لقواعد قوامها الإحترام المتبادل والتوقف عن إتخاذ إجراءات أحادية ، والإلتزام بإطار زمني ،خاصة بعد سلسلة من المباحثات الفاشلة حتي دعوة مجلس الأمن للعودة لمظلة الإتحاد الإفريقي؟!.

أعتقد أن النية فقط وسياسة التصريحات والمسكنات لا تكفي لبناء جدار ثقة، والأهم هو إتخاذ خطوات جادة للتوافق والحل ودعوة الإتحاد الإفريقي كي يستفيق من ثباته، فذاكرة أهل المحروسة متخمة بتصرفات مؤلمة ،ولن تنسي مناورات أديس ابابا التي 'تعطيك من طرف اللسان حلاوة وتروغ كما يروغ الثعلب" ، بهدف فرض سياسة الأمر الواقع، وإستمرارها في سياساتها الإستفزازية ،وعقد أول إجتماع لمجلس الوزراء الإثيوبي بمقر سد النهضة بعد أن وضعت الحرب الأهلية أوزراها نسبيا ، في إشارة لتمسكها بمواقفها.

وقد أعلنت القيادة السياسة مرارا موقفها الداعم لحق مصر التاريخي ولتطلعات المصريين المشروعة، فالقاهرة لن تتنازل عن قطرة مياه واحدة،وتعتمد على الحوار الهادئ والتفاوض لحل الأزمة.

وشدد الرئيس السيسي، خلال منتدى شباب العالم، مؤخرا على أن هذه القضية يمكن أن تحل عبر اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد، وفي مارس 2015 جرى الوصول لاتفاق مع الدول الثلاث من خلال إعلان المباديء بعدم الإضرار بمصالح الدول الثلاث.

وكان التوجه لمجلس الأمن الدولي لإعطاء قوة دفع، و أن يكون هناك قرار دولي يؤكد أهمية سرعة الوصول لإتفاق بشأن ملء وتشغيل سد النهضة.

وأكد الرئيس السيسي، أن التعاون دائما ما يكون أفضل، وأن مصر تنظر بكل تقدير لمشروع إثيوبيا التنموي، لكن ليس على حساب المياه العذبة، مشيرا إلى أن الشعب المصري يعيش على شريط المياه الذي يأتي من أسوان حتى الإسكندرية، وباقي مساحة مصر حوالي 95 بالمائة هي أرض صحراوية.

وأشار الرئيس، إلى أن مصر بدأت منذ 6 سنوات خططا لتعظيم الاستفادة مما لديها من قدرات مثل إعادة تدوير المياه، وحسن استخدامها، في ظل استراتيجيتها التي من المقرر أن تستغرق ثلاث سنوات مقبلة، كما نبه إلي أن مصر وصلت لمرحلة الفقر المائي، طبقا لتقارير ومعايير الأمم المتحدة، لافتا إلى أن نصيب الفرد في مصر لم يتجاوز 500 متر مكعب في السنة، في حين أن المعدل أو المعيار العالمي للفرد أكثر من 1000 متر مكعب في العام.

كل المؤشرات تؤكد أن القاهرة تنظر إلى هذا الملف بكل إيجابية، ومستعدة للتعاون فيما يخص مياه نهر النيل مع كل الأشقاء في دول حوض النيل من أجل دعم التنمية وصنع الرخاء للجميع.

علي الجانب الآخر وبعد فشلها في إتمام الملء الثاني تواصل أديس أبابا إستفزازاتها وإستمراء التقلب ،فقد أعلنت مؤخرا بدء إنتاج الكهرباء وتشغيل أول توربينبن ، ووقف مرور المياه من الممر الأوسط تمهيدا لبدء مرحلة الملء الثالث منفردة ،لكن الغريب ،وما استنكره المصريون دعوتها المريبة للسودان لحضور حفل بدء إنتاج الكهرباء في تصريف مستهجن له دلالات ومؤشرات مريبة!.

وشتان بين موقف مصر القوي الثابت وموقف أديس أبابا المذبذب، فقد دابت علي إتخاذ خطوة للأمام ،وأخري للخلف.. وأتصور أن هناك حلقات مفقودة لدي الشركاء ووسطاء دول الإتحاد الإفريقي،ونوايا ضبابية لدي أديس أبابا قد تعرقل العودة للتفاوض وإنهاء الأزمة بما يحقق مصلحة جميع الأطراف.

وأتصور أنه لو توافرت النية والإرادة الصادقة لدي دول الإتحاد الإفريقي فمن الممكن كبح جماح أثيوبيا ،خاصة بعد أن إنهكت قواها في الحرب الأهلية وتداعياتها المريرة سياسيا وإقتصاديا،

كما أن لدي القاهرة سيناريوهات وإستراتيجيات بديلة ،يمكن من خلالها حسم القضية في الوقت المناسب.!

وقد أجادت أديس أبابا سابقا التلون والتملص وعرقلة المفاوضات، مع تصريحات عدائية لكن ربما لا تعود "ريما" لعاداتها القديمة ،ففي دنيا السياسة لا ثوابت وتتغير السياسات بين عشية وضحاها وفق معطيات الواقع ومستجدات المصالح!.

والأمر المدهش، أنه وسط هذا التراجع في موقف أديس أبابا أعلن الجيش الأثيوبي إستعداده لخوض غمار المرحلة الثانية من حرب المتمردين والإرهابيين بأقليم تيجراي..

ما نطمح إليه ألا يكون هذا الغزل محاولة لكسب المزيد من الوقت وبدء مناورة جديدة والشروع في تعلية السد والإستعداد لبدء الملء الثالث..وأفلح آبي أحمد إن صدق ولو لمرة واحدة ..وإنا لمنتظرون!!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة