معاً للمستقبل
انتهت فعاليات منتدى الشباب العالمي ..لكن أصداؤه لا تزال حاضرة بقوة في المشهد السياسي؛ ذلك أن الرئيس السيسي يؤمن بأن الشباب هم مفتاح المستقبل وقادته وعدته وعتاده وركيزة نهضته واستقراره؛ فإن أحسنا قراءة أفكارهم واستيعاب تطلعاتهم وتوظيف طاقاتهم ربحنا رهان المستقبل وقطعنا الطريق على المزايدين والمرجفين والمتربصين ..وقد يقول قائل: ما جدوى منتدى الشباب الذي اختتمت نسخته الرابعة فعالياتها بنجاح منذ أيام.. على أرض شرم الشيخ..؟!
والجواب بلا مبالغة أن الفوائد عديدة وعلى مستويات مختلفة؛ فاجتماع كل هذا العدد من شباب العالم، متنوع الفكر ومتعدد الرؤي والمشارب والأعراق والأجناس والديانات والأقطار والتقاؤهم ومحاوراتهم مع رئيس مصر وشبابها يخلق فوائد عديدة ويحقق أهدافاً كثيرة؛ و يبعث برسائل طمأنة بمقدار ما تتمتع به مصر من استقرار سياسي وأمني واقتصادي؛ وهو ما يجد مردوده بلا شك في زيادة السياحة الوافدة لبلدنا ، ويجذب إليه رأس المال الأجنبي الذي يتحسس أقدامه قبل أن يضخ استثماراته في مشروعات هنا أو هناك، كما يدعم شهادة مؤسسات التصنيف الدولية التي تضع اقتصادنا في مرتبة مستقرة تجعله تنافسياً وجاذباً لرءوس الأموال، فضلاً عما ينقله هؤلاء الشباب حين يعودون لبلادهم من رسائل إيجابية تجعلهم خير سفير لمصر في تلك الدول..ومن يدري ربما صار من بينهم قيادات في بلادهم فتنعقد بهم أواصر مودة وصلات قوية مع مصر التي تركت ولا شك ذكريات محببة في نفوسهم أثناء تلك الزيارة.
منتديات الشباب تكتسب أهميتها وزخمها الكبير ليس فقط من رعاية الرئيس ودعمه لها، بل لحرصه على حضور معظم جلساتها والمشاركة في مناقشاتها والإجابة عن تساؤلات هؤلاء الشباب مهما تكن جنسياتهم ومشاربهم الفكرية؛ فمثل تلك القضايا المحلية والإقليمية والعالمية في الصحة والمناخ والتحول الرقمي وتغير المناخ والتعامل مع الأزمات الصحية والبيئية لاسيما جائحة كورونا والنزاعات والصراعات حول العالم فرصة للتحاور وتعميق النقاش وتبادل الرؤى والتعبير عن أوجاع البشرية، وما آلت إليه أحوالها من تردٍ وشقاء تسببت فيهما الحروب والنزاعات وحوادث العنف والطائفية والعنصرية التي تقع بين الحين والآخر وأطماع دول لا تجد من يتصدى لها ويوقف مؤامراتها وتدخلها في شئون غيرها.
المنتدى العالمي فكرة مصرية خالصة تبناها الرئيس السيسي وتعكس دون شك اهتمامه البالغ بالشباب ، وكيف أعاد بناء جسور الثقة مع شريحة عريضة من المجتمع جرى إهمالها في عصور سابقة كان الجميع يسمع عن تمكين الشباب دون محصلة حقيقية على الأرض حتى جاء السيسي فرأينا التمكين الحقيقي للشباب وتأهيلهم والاستماع إليهم.. ولعل وجودهم فى صدارة مؤسسات الدولة كافة ترجمة حقيقية لهذا التمكين بعد التأهيل.
وما كان لشيء من ذلك أن يحدث على الأرض لولا إيمان الرئيس بما يمكن أن يلعبه هؤلاء الشباب من دور كبير في صنع أي نهضة؛ فعقد عليهم من الأمل في بناء مستقبل مشرق يتماشى مع الجمهورية الجديدة اللائقة بمصر وشعبها العظيم.
انعقاد المنتدى العالمي للشباب في مصر بانتظام وما يلقاه من حفاوة واهتمام من الإعلام الدولي ومن كبار الساسة يجعله من أقوى المنتديات الجامعة لأطياف شبابية متنوعة اجتمعت وتحاورت وخرجت بنتائج وتوصيات يأخذ بعضها طريقه للتنفيذ ويظل البعض الآخر بمثابة نداء إنساني لقادة العالم وصانعي القرار هنا وهناك ..وهي توصيات تدعو لعالم أفضل للإنسانية؛ عالم خالٍ من الفتن والكراهية والتمييز والفقر والتخلف والاستغلال والنزاعات والحروب؛ عالم لا تحكمه شريعة غاب يتغول فيه الأقوياء على حقوق الضعفاء ويدهس القوي الضعيف ويسلبه حقه في الحياة الآدمية.
فماذا لو توقف هذا العالم عن سباق التسلح الذي يلتهم سنوياً مليارات الدولارات..ماذا لو ذهبت تلك المليارات لتنمية الإنسان وإطعام الفقراء في كل مكان ..هل كانت البشرية تعاني ما تلقاه اليوم من تعاسة وتشرد وجوع وآلام وتخلف..؟!
أرقام المؤسسات الدولية، وفي القلب منها الأمم المتحدة تقول إن أرقام التعساء والفقراء حول العالم في ازدياد، وأن معدلات الجوع في تزايد مستمر بسبب سوء التغذية خاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا التي هي الأوفر حظاً من الشباب الذين يمثلون نحو 60% من سكانها..وهو ما يعني أنها قارة شابة بامتياز ولا يليق أن تمد يدها للخارج بينما شبابها لا يجدون فرصهم في العمل والإنتاج.
أما ارتفاع معدلات الجوع حول العالم فمرجعه الصراعات والإرهاب والتغيرات المناخية ..وهو ما يفضي بنا إلى نتيجة حتمية مفادها أنه ما لم يكن هناك أمن غذائي فلا سبيل لتحقيق الأمان والاستقرار للشعوب..فكيف يرتاح ضمير العالم بينما يعاني ملايين البشر من الجوع.. ويقف 250 مليونا آخرين، وربما أكثر، على عتبة الجوع ولا يعلمون إن كانوا سيجدون ما يسد رمقهم في الساعة المقبلة وهو ما يعني افتقارهم لأهم حقوق الإنسان لقول الله تعالى "الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" فإطعام الجياع مقدم على الأمن بل لعله شرط أساسي لوجود الشعور بالأمن.
مناقشات المنتدى الشبابي وما قاله الساسة والخبراء من أن جائحة كورونا أظهرت سوءات المجتمع الدولي وكيف سيطرت الدول المتقدمة على نحو 80% من اللقاحات مقابل 25% لدول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وأقل من 5% لدول أفريقيا جنوب الصحراء ..ما يعرض الإنسانية لخطر عظيم ويفاقم الإصابات والوفيات..وكأن تلك الدول المسيطرة لم يكفها ما تعانيه الإنسانية من تداعيات كورونا الخطيرة فبخلت باللقاح على الدول الفقيرة ..أليس عاراً على العالم أن يتخلى عن فقرائه ليواجهوا الموت إن لم يكن بالحروب والصراعات فبالجوع والفقر وأخيراً بكورونا.
كان الأولى بضمائر أغنياء العالم – دولاً وأفراداً- أن يجدوا يمدوا يد العون للمحتاجين وأن يلتمسوا العظة في فيروس ضعيف أنهك الكبار والصغار على السواء وأذاق البشرية مرارة الفقد والألم..فهم ليسوا بمعزل عن فتكه ودماره..كان الأولى بهم أن يتكاتفوا لصد هذا الوباء حتى ينحسر ويحمل عصاه ويرحل عن سماء البشرية..لكن ما حدث هو العكس تماماً..وكأن أحداً لم يتعظ..!!
رسائل المنتدى كثيرة ومتنوعة؛ ذلك أنه يبعث أولا برسالة سلام ومحبة من أرض السلام للعالم أجمع بكل ما يحويه من تنوع كبير لأجناس وأعراق ولغات وثقافات ومشارب ؛ فقوام المنتدى شباب جاءوا بأحلامهم وأفكارهم ورؤاهم من كل دول العالم ليشاركوا في فعالياته ويتباروا في نقاشاته المعمقة لأوجاع الإنسانية وقضاياها المصيرية وآمالها ليقدموا صورة واقعية لما يجرى في شتى أنحاء الكرة الأرضية بعيون شباب غير مسيَّس عبَّر بتلقائية وموضوعية عن قضايا وشواغل إنسانية عديدة في جو ديمقراطي مفتوح يدعمه الرئيس السيسي ويشجعهم عليه.
ومما قال الساسة والمتخصصون تحضرني كلمات د.محمود محيي الدين المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي الذي قال: "إن العالم يواجه العديد من المخاطر والتحديات وحينما نواجه أزمة مثل كورونا نصاب بالهلع لكننا لم نتعلم الدرس، فالعالم يواجه خمسة أنواع من المخاطر الصحية تتمثل في الجائحة والتغيرات المناخية وأمن شبكة المعلومات والمخاطر الاقتصادية والسياسية.. والعامل المشترك بين كل هذه المخاطر هو الإنكار الذي يتعامل به العالم معها.
ورغم معاناة العالم من كورونا فقد سبق للمتخصصين أن حذرونا قبل سنوات من احتمالية مرورنا بهذه الجائحة..وقد أكد تقرير صدر عن البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية عام 2019، أكد أن العالم بصدد مواجهة جائحة وبائية لم يحسن الاستعداد لها..أما مواجهة التغيرات المناخية فهي تحتاج من 5 إلى 6 تريليونات دولار سنويا لم تستطع الدول المتقدمة توفير 100 مليار دولار وفاءً بتعهداتها.
أما الرئيس السيسي فقد أكد أن إعادة إعمار الدول التي شهدت صراعات ونزاعات لن يتم بالشكل الذي نتمناه دون أن تتوقف تلك النزاعات أولاً..وباسم المنتدى وشبابه الذي يحلم بالأمن والأمان والتنمية نوجه نداء لقادة تلك الدول ومسئوليها أن ينظروا بمنظور آخر لوقف تلك النزاعات والصراعات حتى نخفف أو نقلل من آثار تلك النزاعات..ومصر مستعدة للتعاون مع الأشقاء في اليمن وكل الدول؛ فالسلام والبناء والتعمير ثوابت بالنسبة لنا في مصر..لا نتدخل في شئون الدول وندعو لعدم التدخل في شئوننا حتى نستطيع أن نحل الأمور بعيداً عن الصراعات.
الرئيس أضاف: باسم منتدى الشباب وباسم شباب العالم يمكن إعطاء رسائل لبلدهم وأصدقائهم من أجل إنهاء الصراعات والنزاعات التي تعيشها البلاد وتأثيرها على الكبار والصغار ..وقد آن للاقتتال والنزاعات أن تتوقف لإفساح الطريق للبناء والتعمير والسلام.
أكد الرئيس السيسي أنه لا أحد يستطيع أن يفرض على الشعب المصري قبضة أمنية، وكشف أنه قال للسفيرة الأمريكية في لقاء جرى في 2011 " اللي حيحكم مصر هم الإخوان، وبعدين حيمشوا؛ لأن الشعب المصري لا يقاد بالقوة، ولا يمكن أن يدخل الجامع أو الكنيسة بالعافية ..وهذا ما حدث ..وإن الفساد قرين الإرهاب.. وتواجهه الدولة بكل قوة لإعطاء الفرصة للشرفاء والمخلصين للعمل من أجل هذه الدولة التي لا تتحمل إلا العمل فقط ..ومصر يعيش فيها 6 ملايين لاجيء، كل واحد منهم كأنه مواطن مصري ، ولا تسمح لهم مصر بالعبور عبر المتوسط إلى أوروبا لتهديد أمنها واستقرارها، وإن احتفاظ مصر باللاجئين مسار أخلاقي وإنساني وأمني.
الرئيس السيسي أكد استمرار العمل من أجل القضاء على الفقر في مصر قائلاً: " حنفضل نشتغل ونشتغل حتى نخرج من هذا الفقر، وإن مشروع "حياة كريمة" وغيره خطوة من ألف خطوة لسه حنعملها ، وإن التواصل مستمر بين الحكومة والشعب ، ولن يتم إخفاء أي شيء من الحقائق.
الإصلاح الاقتصادي كان الطريق الذي تحملنا من خلاله صدمة اقتصادية وصحية في مصر مع الجائحة .
كنت أراهن - والكلام للرئيس- على الشعب المصري والمرأة المصرية ولو مكناش عملنا ده كنا سنبقى في كارثة كبيرة مع جائحة كورونا..وأضاف السيسي : أسجل كل احترام للشعب الذي تحمل تبعات الإصلاح الاقتصادي الصعبة.الشباب من أهم الموضوعات التي تحتاج للاهتمام بها من الجميع..هذا المنتدى أحد أفكار الشباب وأيضاً "حياة كريمة".
الرئيس وجه رسالة للشباب المشاركين في المنتدى قائلاً: " عليكم أن تعرفوا أن هذا البلد من عشر سنوات وتحديدا 2011 كان على وشك الانهيار الكامل لولا ستر الله وحفظه له، وإن حجم الإنفاق الذي قامت به الدولة من أجل الخروج من متاهة الفقر بلغ أكثر من 6 تريليونات جنيه يعني 400 مليار دولار، حين تسلمنا المسئولية مكنش في دماغنا غير محاربة الفقر في مصر عن طريق العمل بإخلاص ؛ فالفقر يصيب الدول بفقدان الأمل، لذلك نجد هناك إرهاباً وتطرفاً واقتتالاً وثورات...".
وفي رأيي أن أهم الرسائل التي وجهها المنتدى الشبابي للعالم : أننا نريد أن نحيا في أمن وسلام ..وكفى ما ذاقته الشعوب من ويلات الصراعات والحروب والفتن التي يحيكها أعداء البشرية من وراء حجاب أو على مرأى ومسمع من الدنيا بأسرها دون يطرف للمجتمع الدولي جفن أو يتحرك الله ضمير..ندعو الله أن يحفظ مصر من كل سوء.