إرادة وطن
المبدعون حملة شعلة التنوير صانعوا الحضارة أيقونة الأمم رواد الفكر والعلم الذين أثروا الحياة العلمية والفكرية والثقافية والإقتصادية والسياسية والقانونية والدينية بعلومهم وفكرهم المستنير .
فقد غرسوا شجرة العلم و المعرفة لتُظِلل البشر ويطعموا من ثمارها الزكية لينطلق ركب الحضارة والتقدم والتنمية .
على مدار التاريخ ظهر مبدعون كانوا أساس تقدم البشرية في جميع المجالات والميادين المختلفة علميا وفكريا واقتصاديا وسياسيا ودينيا،
سواء كان ذلك على المستوى العالمي أو العربي أو الإقليمي ..
فعلى المستوى العالمي ظهر مبدعون سواء كانوا علماء أو فلاسفةأصحاب الفكر ومن أمثال العلماء مارى كورى عالمة الفيزياء والطب ،والبرت أينشتاين عالم الفيزياء صاحب نظرية النسبية ، جراهام بل وتوماس إديسون مخترع المصباح الكهربى، ومن الفلاسفة ديكارت وأرسطو وأفلاطون وغيرهم من المبدعين الذين أثروا البشرية بعلومهم وفكرهم .
ومن العلماء العرب نبغ العديد من العلماء والفلاسفة على سبيل المثال أبن سيناء الذى نبغ فى الطب والفلسفة ومن أمثلة الكتب التى تركها كتاب الشفاء والقانون فى الطب، العالم ابن خلدون الذى اسس علم الإجتماع ومن كتبه ومصنفاته من مصادر الفكر العالمي، ومن أشهرها "كِتاب العِبر وديوان المُبتدأ والخَبر في مَعرِفة أيام العَرب والعَجم والبَربر
ابن رشد العالم الفذ فى الطب والفلسفة والفلك والجغرافيا ،الفارابي الذى نبغ فى الطب والفيزياء،وأبن الهيثم الذى نبغ فى الرياضيات والبصريات والفيزياء وعلم الفلك والخوارزمى عالم الرياضيات وغيرهم من العلماء الأجلاء الذين تركوا علما خالدا استفادت منه البشرية وإن الإنسان ليقف إحتراما وإجلالا لهؤلاء العظام بعلومهم وفكرهم وإرثهم الحضارى والإنسانى .
ومع مرور الزمن ظهر مبدعون جدد فى جميع المجالات المختلفة فعلى سبيل المثال
فى المجال العلمى
د /مصطفى مشرفة عالم الفيزياء ، وعالمة الذرة د / سميرة موسى عالمة الذرة المصرية ،د/ يحيى المشد عالم الذرة المصرى المبدع ، د/ أحمد زويل العالم المصرى الفذ فى الفيزياء وإكتشافه النانو تكنولوجى ..
فى المجال الدينى العلامة أبو حامد الغزالي الذى كان أمام عصره فى القرن الخامس عشر الميلادى أرثه الرائع ومنه كتاب إحياء علوم الدين وغيرها من الدرر التى نستفيد ونتعلم من كتبه وعلمه وفقهه حتى الأن فهكذا هو العلم النافع ..
الشيخ محمد متولى الشعراوى أمام العصر ورؤيته وشرحه وتفسيره للقرأن الكريم . وفى المجال الطبى د / مجدي يعقوب رائد الطب و د / مصطفى السيد فى مجال مكافحة أمراض السرطان .
فى المجال الإقتصادى رائد الإقتصاد العملاق طلعت حرب الذى ساهم فى إنشاء صناعة مصرية رائدة لإيمانه بالإستثمار الوطنى فتم إقامة مشروعات عملاقة بالتمويل من بنك مصر ،
فى المجال الفكرى والفلسفى ظهر العديد من المفكرين ومنهم الأديب والمفكر عباس العقاد الكاتب ذو الرؤية الفلسفية وكتبه ودرره الرائعة عبقرية محمد ،عبقرية خالد ،عبقريات العقاد فهذه الكتب تعد إرثا أدبيا ملهمة للأجيال ، د/ مصطفى محمود المفكر والفيلسوف العملاق ذو الرؤية الفلسفية والإيمانية المستمدة بالدمج بين الفكر والعلم والإيمان ومن بعض كتبه رأيت الله ،الروح والجسد ،اسرائيل البداية والنهاية وكتاب من أسرار القرأن ، العالم المبدع والمفكر جمال حمدان عالم الجغرافيا والمفكر ذو الرؤية المستقبلية وكتبه الرائعة ومنها شخصية مصر وسيناء واستراتجية الإستعمار ،د/ عائشة عبد الرحمن الملقبة بأسم بنت الشاطئ ومنها كتاب نساء النبى ..والأديب نجيب محفوظ الذى وصف الأحوال السياسية والإقتصادبة والإجتماعيةفى مصر فى عصره .. الأديب أنيس منصور، والأديب يوسف السباعى وغيرهم من الأدباء و المفكرين العظام .
عندما نفكر فى هؤلاء العظام يحتار القلم فى وصفهم فقلما يجود الزمان بمثل هؤلاء العلماء والمفكرين..
ولكن يظل الأمل يحدونا بمن يستكمل المسيرة ويحمل لواء التنوير وشعلة العلم والمعرفة .
فى الواقع أنه فى كل يوم يظهر مبدعون جدد يكملوا المسيرة ويحملوا راية العلم والفكر لإستمرار وتقدم البشرية .
و السؤال الذي يطرح نفسه ..
هل جفت شجرة المبدعين أم مازالت جذورها تمتد في الأرض لِتُخرج مبدعين جدد يكملوا المسيرة ويحملوا شعلة التنوير ؟
في الحقيقة إن شجرة المبدعين لم ولن تجف وستظل تُخرج مبدعون جدد يحملوا شعلة التنوير ويبددواظلام الجهل بنور العلم والمعرفة .
إنني أُشبه المبدعين بالشجرة الطيبة وهذه الشجرة تحتاج إلى السقاء وهذا السقاء هو ما يخرج لنا ثمارها الطيبة.. فهكذا المبدعون يحتاجون لبيئة حاضنة ليبدعوا فالعقل البشرى لا يكف عن الإبداع إذا تم تغذيته بكل ما هو نافع ومفيد فهكذا خلقه الله.
لذا فلابد لكى يصبح لدينا مبدعين جدد أن نتتبع عدة خطوات ومنها ..
عودة دور المؤسسات التعليمية والثقافية للقيام بدورها فى تغذية العقول بالعلوم والمعارف والثقافات المختلفة وتبنى المبدعون ومراعاتهم علميا وفكريا وماديا ومعنويا..
تطوير التعليم بالمناهج الحديثة التى تتوافق مع التطور فى العلوم الحديثة وأضافة علوم إنسانية ليتم بناء الإنسان.
تدريس قصص حياة العلماء والمفكرين في المناهج الدراسية للنشء على مراحل تتناسب مع الفئة العمرية مع قصة حياتهم ونُبذ ةمن علومهم وأفكارهم وكتبهم و إرثهم العلمي والفكري.
تركيز الضوء في الإعلام على النماذج المضيئة الذين أثروا الحياة الإنسانية بجواهر العلوم والفنون والمعارف.
توفير التمويل الازم للمراكز البحثية والعلمية والإستفادة من البحوث العلمية فى المجالات المختلفة فلن تتقدم الشعوب إلا بالعلم الحديث والمتطور وتحويل النظريات إلى واقع يتم الإستفادة منه وهذا ما تفعله الدول المتقدمة ومحاولة الاستفادة بأصحاب العلم وتوفير لهم جميع السبل العلمية والمادية .
الشراكة مع المراكز البحثية والجامعات الكبرى ونقل التجارب العلمية وما وصلت إليه هذه المؤسسات البحثيةللإستفادة مما وصلت إليه من تقدم علمى وتطويره بأيدى علمائنا ومفكرينا.
إقامة ندوات حوارية في جميع المراكز الثقافية والتعليمية مع كبار العلماء والمفكرين لتجديد وتخصيب العقول.
تأصيل القيم والثوابت المستمدة من الدين والعقيدة الوسطية.
عودة علماء الدين ذوي الرؤية الإصلاحية للقيام بدورهم فى نشر المفهوم الصحيح للأديان والدعوة لإعمال العقل والفكر لتقدم الأمة .
الخروج من الإطار التقليدي إلى الإطار الابتكاري واستخدام الموارد المتاحة لاكتشاف الشباب النابهين من العلماء والمبدعين وتبني وتنمية قدراتهم الابتكارية والفكرية.
الشراكة بين المؤسسات العلمية والفكرية والثقافية والدينية في بوتقة واحدة وفريق عمل يضع الخطط وطرق تنفيذها وجدواها وأثرها وإزالة المعوقات والتجديد للوصول إلى الهدف المنشود وهو اكتشاف المبدعين وتوظيف قدراتهم وعلومهم وفكرهم من أجل انطلاق ركب العلوم والفنون والمعارف.
إن التربة المصرية خصبة وسوف تُخرج مبدعين جدد يستقوا علومهم وفكرهم ممن سبقوهم ويضعوا بصمتهم وخلاصة فكرهم ليمتزج الماضي بالحاضر الأصالة بالحداثة لينطلق ركب التقدم والبناء بانطلاق موكب العلماء والمفكرين والأدباء.
أن المبدعين والمفكرين والعلماء أيقونة المجتمعات وسر تقدمها وتطورها وروادها ويقاس مدى تطور الأمم بعلماءها ومفكريها وأن يصبحوا فى المقدمة ويقوموا بدورهم الريادى فى تنمية وتقدم الأمم .