من الألف إلي الياء
بعد سنوات مضنية من الكفاح والمثابرة في البحث والسهر والدراسة ،وماتبعها من يأس وقنوط في اللحاق بالوظيفة "الميري"،والتعيين بالجهاز الإداري الدولة ، فقد تتجدد آمال باحثي الماجستير والدكتوراه من أبناء المحروسة في الحصول علي ما يليق بهم من مواقع وظيفية تعوض ما فاتهم،وتمكنهم لأداء واجبهم الوطني بمختلف القطاعات، وتسهم في الإرتقاء بمستوي الجهاز الإداري في عصر العلم والرقمنة.
وكان هؤلاء المجدين علي موعد مع الأمل، مع بوادر تدشين عصر الجمهورية الجديدة ، ففي 18 أغسطس عام 2021، صدر بقرار 1974 لمجلس الوزراء بتشكيل لجنة وزارية تختص بالنظر في الإستفادة من المواطنين الحاصلين علي الماجستير والدكتوراه ويمارسون أعمالا لا تتناسب مع مؤهلاتهم ، سواء في الجهات الحكومية أو بالجامعات مع إجراء حصر شامل بالتنسيق مع كافة الجامعات والمعاهد في هذا الصدد علي أن تنتهي اللجنة من عملها خلال شهرين.
ومع تجدد الآمال لايزال هذا الملف شائكا وملتبسا ،ويسير ببطء شديد خطوة للأمام وخطوة للخلف ،رغم أهميته القصوي ،وإنصاف هذه الكفاءات والجدارات ودمجهم في مشروعات التخطيط والتنمية الشاملة والمستدامة.
وقد طالبت لجنة القوي العاملة بالبرلمان الحكومة مؤخرا بحصر أعداد حملة الماجستير والدكتوراه
وتحريك المياه الراكده في هذا الملف، علاوة علي الإلتزام بتعيين أوائل الخريجين، بداية من دفعة 2014 وحتي 2021.
وأتصور أن مأساة حملة الماجستير والدكتوراه تتطلب حلولا حاسمة لا تقبل التأجيل والتقاعس، فلا يليق ببلادنا ، ونحن في عصر العلم والمعرفة ،وفي زمن الإنجازات والجمهورية العصرية أن يستجدي هؤلاء العطف ويذهب حياؤهم في رحلة البحث عن وظيفة.
ومن المخزي والمؤسف أن يعمل أحد الحاصلين علي الدكتواره كسائق 'ترويسكل"، أو أن يقدم أحدهم علي الانتحار كمدا ويأسا أو أن يقوم آخرون من هؤلاء المنسيين بحرق شهاداتهم العلمية أمام مجلس الوزراء أكثر من مرة للتعبير عن غضبهم وضجرهم ،وللمطالبة بالتعيين في وظائف الحكومة.
ومما يزيد الطين "بلة" ويثير علامات الاستفهام تلك الحملة الضارية التي يشنها بعض الأقلام علي حملة الماجستير والدكتوراه الذين ذاقوا الأمرين في البحث والدراسة كي ينالوا الدرجة العلمية،و ما تتطلبه من امتحانات تأهيلية وأبحاث ودورات عديدة في الكمبيوتر والتخصص والتويفل واجتياز مقررات دراسية وخلافه!
وللمأساة وجه آخر، فلايزال العديد ممن حصلوا علي تلك الشهادات من المعينين ، يحصلون علي عدة جنيهات شهرية كعلاوة خاصة وآخرون لا يحصلون عليها من الأساس!
ومما يدعونا أيضا لضرورة الإهتمام بهذه القضية وتصحيح الأوضاع المقلوبة، فبعد رحلة من العذاب في دهاليز الروتين وأروقة الجامعات تحولت شهادات الماجستير والدكتوراه من وجهة نظر الحاصلين عليها إلي لعنة وسبة في جبينهم ومجرد مجموعة من الأوراق والأبحاث النظرية تزين أرفف المكتبات ومجرد ديكور!.
واعتقد أنه قد آن الأوان للإستفادة من توصيات ونتائج هذه الدراسات والأبحاث وتحسين مؤشر جودة التعليم ،مع ضرورة زيادة المخصصات المالية لدعم البحث العلمي وتعيين هؤلاء المجتهدين فور حصولهم علي الشهادة بالدولة، او بالقطاع الخاص وتعويضهم عن رحلة العذاب المضنية كما يحدث في بلاد الدنيا المتحضرة وألا نتركهم فريسة للهجرة إلي المجهول هرباً من التعقيدات وجحيم البيروقراطية ،مع تقديم كافة أوجه الدعم المادي والمعنوي والرعاية لمشروعاتهم البحثية وتسهيل المنح الدراسية وغيرها ..ولعل الرسالة تصل سريعا لمن يهمه الأمر.