لمحات إنسانية
الضمير الإنسانى صوت الحق والعدل والخير والصلاح والفطرة الإنسانية النقية، صوت النهى عن الباطل والدعوة إلى الحق واستقامة النفس الإنسانية .
الضمير هو صوت خفى ينبع من داخل النفس الإنسانية فيلومها وينهاها ويحاسبها ويقومها فيردعها ويدعوها للصلاح والاستقامة..
فهل الضمير هو صوت العقل والقلب والنفس أم صوت الفطرة الإنسانية التى خلق عليها الإنسان ، والدعوة الإلهية التى أرسل بها الله سبحانه وتعالى الأنبياء والرسل لإبلاغ الرسالة ودعوة الإنسان إلى عبادة الله سبحانه وتعالى و صحيح الدين من معاملات وعبادات من أجل إستقامة الحياة البشرية .
أم الضمير هو الوازع الدينى والأخلاقى والإنسانى الذى ينبع من داخل الإنسان ومصدره دينه وعقيدته وفطرته ونشئته ومبادئه ومجتمعه الذى تربى فيه وبهذا تتشكل شخصية الإنسان أم كل ذلك يندرج تحت مسمى الضمير .
لقد اختلف العلماء والمفسرين على مدى الزمان فى تفسير معنى الضمير...
فلقد فسر فقهاء الدين الإسلامى
الضمير بأنه الوجدان و هو قدرة الإنسان على التمييز والتفرقة بين الخطأ والصواب ،الحق والباطل .. وتحكيم الضمير يؤدي إلى الشعور بالندم عندما تتعارض الأعمال التي يفعلها الفرد مع قيمه الأخلاقيةوإلى الشعور بالاستقامة أو النزاهة عندما تتفق الأفعال مع القيم الأخلاقية..
إن الأديان السماوية تناولت كيفية مقاومة الإنسان لنوازع الشر ووساوس الشيطان
قال تعالى
[إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ] {الأعراف:201
صدق الله العظيم
وهذه صفة المتقين الذين إذا مسهم الشيطان تذكروا الله وقاوموا كل ما يفسدهم وهذا دليل قوة إيمانهم وضمائرهم الحية.
إن الإسلام دعا إلى إعمال العقل وأستفتاء القلب والإحتكام إلى الضمير فى العديد من الأحاديث ومنهم حديث وابصة ابن معبد..
الذي سأل الرسول محمد بن عبد الله عن البر والإثم فقال له
: "يا وابصة، استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك المفتون"
صدق رسول الله .
فالبر ما أطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك فى الصدر والدليل الذى يسترشد به الإنسان ضميره .
إن القرآن الكريم يشير إلى هذا الضمير في قوله تعالى
[وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ] {ق:16}.
صدق الله العظيم
إن الله أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد يعلم ما توسوس به نفسه ولهذا كانت الدعوة لصلاحه وفلاحه والنهى عن المنكر والإثم والظلم والعدوان .
فما أجمل ديننا وعقيدتنا فهى السبيل لصلاح وفلاح الإنسان.
ولقد فسر علماء النفس الضمير
بأنه جهاز نفسي تقييمي يتعلق بالأنا، فالمرء يهتم بتقييم نفسه بنفسه كما إنه يتلقى تقييمات الآخرين لما يصدر منه من أفعال، فالضمير يقوم بمعاتبه الشخص إذا تبين أن نتيجة تقييمه لنفسه أو تقييم الآخرين له ليست جيدة.
إن محاسبة الإنسان لنفسه السبيل إلى تقويمها وإصلاحها وما يحتكم إليه الإنسان هو ضميره الحى النابض بالحق .
من وجهة نظرى أن الضمير ينبع من فطرة الإنسان السوية ونشأته على الدين والعقيدة والخلق الكريم ..
فإن خالف الإنسان فطرته ونشئته وقيمه وعقيدته شقى ومن وافق عمله دينه وخلقه فقد صلح وفاز ..
ودائما هناك نزاع بين الخير والشر ومن ينتصر فى هذه المعركة هو من تمسك بعقيدته وقيمه ومبادئه وحكم ضميره وأنتصر لقيم الحق والعدل والخير..
فما أحوجنا فى هذا العصر بعد ما مر بالعالم من أزمات وحروب وأمراض وفيروسات وظواهر غريبة سواء فيضانات وكوارث وزلازل وحرائق وصراع على مقدرات الحياة ..
أفلا يدعونا ذلك إلى العودة إلى طريق الله وما دعانا إليه الرسل والأنبياء من عبادات ومعاملات ،
والإحتكام إلى الضمير الإنسانى و التعاون بين الدول القوية والمتقدمة والدول الضعيفة والنامية فى جميع المجالات الإقتصادية والإجتماعية والقانونية فى مكافحة المرض والجريمة والإتجاربالبشر ورفض الحرب والنزاع على مقدرات وحياة الشعوب،
وإقرار السلم الدولى وحق الشعوب فى التمتع بثرواتها وحقوقها.
من وجهة نظرى إن صلاح المجتمعات يبدأ من صلاح الفرد وتأدية كل إنسان ما عليه من واجبات تجاه نفسه ودينه ومجتمعه ووطنه ففى إعمال الضمير الإنسانى تطور المجتمعات وفى اقرار الحق والعدل السلم الإجتماعى وفى عودة القيم الخلقية صلاح المجتمعات .
ولن يتم إصلاح المجتمعات إلا إذا أصلح كل فرد من نفسه وحكم ضميره فى كافة المجالات سواء الإدارية والإجتماعية والوطنية والقانونية والدينية ففى صلاح الفرد صلاح المجتمع .
أن الضمير الإنسانى شمعة تضيئ فتبدد الظلام بنور الحق والعدل .
لذا فلابد من الدعوة لعودة الضمير الإنسانى ولنبدأ من الأسرة فهى التى تضع اللبنة الرئيسية فى النشء الصغير من عقيدة ودين وخلق قويم وتحفيز الطفل على إعمال عقله وفكره وتحكيم ضميره وتحمله مسؤولية نفسه أمام الله
فينشء على الألتزام الأخلاقى والدينى .
دور المؤسسات التعليمية فهى الحاضنة للطفل وذلك من خلال قصص حياة الأنبياء والصالحين والعلماء والأبطال الذين كانوا لهم أبلغ الأثر فى حياة الشعوب .
دور المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية والإجتماعية فى بث القيم الأخلاقية والدينية والإنسانية ليعود السلام والأمان إلى المجتمعات..
إن الرجوع إلى الفطرة السوية النقية والعقيدة السليمة والمبادئ والقيم النبيلة وما خلق الله به الإنسان السبيل إلى رخاء وسلام وتقدم المجتمعات..
إن صوت الضمير الإنسانى هو صوت الفضيلة الخير والحق والعدل والحب .