من الألف إلي الياء
الشباب في كل البلدان هم قلبها النابض وزخيرتها الإستراتيجية وكنز الحاضر والمستقبل.
وفي ظل توجهات الجمهورية الجديدة يضطلع شباب مصر بمهام خاصة تأخذ بأيديهم للإشتباك الإيجابي مع هموم الوطن ومشكلاته،وتفجر لديهم الطاقات المبدعة وتغرس الأمل في غد أفضل.
ويأتي منتدي شباب العالم هذا العام والذي تستضيفه المحروسة بدلالات وإشارات عديدة ومهمة علي رأسها عودة مكانة مصر الدولية المرموقة ،وإيمان دول العالم بدورها المحوري حيث شهدت النسخ الثلاث السابقة زخما ومناقشات عميقة وتأثيرات إيجابية متعددة
، كما بلغت حجم الطلبات المقدمة ، رغم جائحة كورونا للمشاركة في أعمال المنتدي هذا العام ما يزيد عن 500 ألف طلب من مختلف شباب العالم.
كما أشادت به الأمم المتحده وكافة المنظمات والإتحادات الدولية الشبابية الرسمية وغيرالرسمية،باعتباره من أهم المنتديات الأممية التي تحقق التواصل الفعال بين الأجيال وبين الأمم وتناقش وتحديات وهموم المعمورة بلغة حيادية وراقية وعصرية ومتجددة.
ومن الإشارات المهمة نجاح الفكرة العبقرية لدعم التعاون الدولي عبر منصة شبابية لتبادل الرؤي والأفكار والخبرات، وتعبير صادق عن إيمان
القيادة السياسية بأهمية دور الشباب في بناء دعائم المستقبل، وضرورة التمكين الحقيقي لهم، والدفع بهم للصفوف الأولي لتولي زمام المسئولية في عصر العلم والتحديات المتسارعة.
وبإرادة صادقة وروح جديدة وهمة غالية وبين أحضان شرم الشيخ "مدينة السلام" إلتقي سفراء السلام والأمل من 196 دولة من مختلف أرجاء دول العالم في النسخة الرابعة لمناقشة قضايا الشباب، والتحديات المشتركة ومشكلات أوطانهم المتصاعدة ،وربما يفلحون فيما عجز عنه الكبار ، وكل الأماني أن تأخذ توصيات وحصاد مناقشات المنتدي الرابع وورش العمل طريقها لدنيا الواقع، كما حدث في نسخته الماضية فهناك قضايا تنتظر أفكارا جديدة ومقترحات عملية للتغيير والتطوير الفعلي.
ولا يختلف إثنان أن هذا المنتدي ولد عملاقا وأجبر الأمم المتحدة على الاعتراف به كأهم منتديات تجمع شباب العالم من كل الجنسيات والأعراق في مكان واحد وبأچندة قوية تناقش كل المستجدات والقضايا التي تشغل العالم في الوقت الراهن وفي المستقبل المنظور.
وبرؤية موضوعية تحليلية للنسخ الثلاث الماضية نجد أن المنتدى قد خرجت منه توصيات وأطروحات جديدة ترجمت إلى أفعال حقيقية منها اعتبار أسوان عاصمة للشباب الأفريقي ووعود مصرية تحققت بعلاج ڤيروس "سي" للأشقاء في أفريقيا ،كما تمت الاستفادة من مشاريع وتجارب شبابية كالهوية البصرية ،وأفكار حول تحقيق التكامل الاقتصادي وغيرها.
وهنا قضايا كونية متعددة ومشتركة ،ولها تداعيات علي الحاضر والمستقبل أخذت نصيبا وافرا من جدول أعمال المنتدي مثل قضايا التحول الرقمي والأمن السيبراني ومخاطر إحتكار المعلومات والمواطنة الرقمية
والذكاء الإصطناعي علاوة علي أهم أزمات وقضايا العصر كأزمات الطاقة والغذاء والتغير المناخي ودور الدول الصناعية في التخفيف من آثاره وتداعيات الاحتباس الحراري علي البيئة ومختلف قضايا التنمية المستدامة وغيرها.
وتأتي نسخة هذا العام معنية بصورة إهتماما بجائحة كورونا وآثارها ومستقبل اللقاحات والمتحورات،حيث تعد الهم الأكبر لدى دول العالم بأسره بما لها من تداعيات اقتصادية واجتماعية ونفسية على كافة الشعوب وطرحت مقترحات عديدة حول عدالة اللقاحات،
كما شهد نموذج محاكاة مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة مناقشات ثرية ودعوات لتغيير المواثيق الدولية لإستيعاب مشكلات الأوبئة ودعم التعاون الدولي والوفاء بكافة متطلبات حقوق الإنسان الأساسية ، وخاصة في بعض الدول النامية، ولدي ضحايا الحروب والصراعات، من اللاجئين والمشردين ، علاوة علي محاربة مشكلات الفقر والتعليم ونقص الغذاء والدواء، وغيرها.
كما عرضت ورش العمل لتجربة حياة كريمة في مصر وتنمية الريف المصري والارتقاء بالمجتمعات العشوائية، وخصصت جلسة لمناقشة مستجدات قضايا الطاقة المستدامة المتجددة وفوائدها وجهود الربط الكهربائي الدولي ،وغيرها من القضايا الساخنة والتى ستحدد شكل ومستقبل العالم في السنوات القليلة القادمة.
واعتقد ان مصر تدشن عهدا جديد وتخط تاريخا جديدا يليق بمكانتها وحضارتها وتثبت للعالم بأسره، أنها قادرة على إقامة حدث بهذه الضخامة وهذه الأهمية بصورة احترافية وفي اصعب الظروف.
إنها رسائل أم الدنيا العملية لكل الدنيا ،والتي نالت
إعجاب وتقدير دول العالم شرقا وغربا، بما تحويه من قيم وأهداف سامية ،وأن مصر تسير بقوة نحو الأمام وعلي الطريق الصحيح بخطوات ثابتة ومتسارعة نحو مستقبل واعد بالخير والنماء ، في وطن عظيم ينعم بالأمن والاستقرار والسيادة.
ومن الملامح الإيجابية ترسيخ فكرة العمل الإجتماعي من خلال كتيبة الشباب المتطوعين ،التي اضطلعت بإدارة وتنظيم المنتدى ومرافقة للوقود وتوفير المعلومات والإتصالات وكافة سبل الراحة لضيوف مصر.
ومن إيجابيات المنتدي أيضا حرص القاهرة علي العمق الإفريقي ومشاركة شباب القارة السمراء في أعمال المنتدي، وفتح الطريق لمناقشة قضايا القارة المتعثرة ومشكلات نقص المياه وتحديات التبادل التجاري واللحاق بركب الدول الصناعيه المتقدمه.
واعتقد أن التواصل والحوار المستدام بين شباب العالم ، فرصة لتجسير الفجوات الفكرية، والثقافية وتصحيح المفاهيم الدينية الخاطئة ومناقشة قضايا تحصين الهوية الوطنية، وهو كفيل بإذابة الفوراق الحضارية بين دول العالم المتقدمة والساعية للنمو، والبحث عن قواسم مشتركة للعيش في عالم أكثر أمنا وعدالة وتكاتفا وربما يفتح الطريق أمام الكبار ومن بأيديهم سلطات لانتهاج سياسات متوازنه وإستراتيجيات متعقلة،واتخاذ قرارات لدعم قضايا الكون ومصالح الأقليات وحقوق الإنسان ، بعيدا عن حسابات المنافع والمصالح!.