من الألف إلي الياء
بعد أيام قلائل تنطلق بطولة كأس الأمم الأفريقية عرس القارة السمراء، وملتقي الأبطال والمنافسات الشريفة لحصد اللقب،ولهذه البطولة مكانة خاصة في قلوب أكثر من 100 مليون من أهل المحروسة العاشقين للمنتخب المصري داخل وخارج الوطن.
وتتجدد الآمال أن تحرز مصر البطولة الثامنة وتغرد في المقدمة بمفردها كما اعتدنا ، بعد خسارة آخر بطولة عام 2019 بالقاهرة والتي فازت بها الجزائر بعد الخروج المبكر للفراعنة.
ولكن يبدو أن "كيروش" لا يدرك طبيعة المصريين ولا يقدر أحلامهم وطموحاتهم المشروعة،ولا يكثرت بحقائق عديدة ويتعامل مع البطولة بمنطق تجاري بحت لم يألفه المصريون، الذين يعشقون منتخبهم ،ولا يعرفون إلا لغة النصر وروح التفاؤل والإعتزاز .
خرج كيروش مؤخرا بتصريحات مستفزة لمشاعر المصريين وتمهد لفكرة التمثيل المشرف مؤكدا أنه لا يعد بالبطولة ولم يطالبه أحد بها ،بل إن هدفه فقط الوصول لكأس العالم ،ويعتبر كأس الأمم الأفريقية وبطولة كأس العرب مجرد فرصة للإستعداد القوي لتصفيات مونديال قطر!!.
ولا أدري ماذا ينقص لهذا "الكيروش" من مقومات، وإمكانيات وعناصر لتحقيق آمال المصريين، ولديه تشكيلة ذهبية من نجوم مصر الدوليين والمحليين.
"كيروش" هذا خسر قبل أيام بطولة كأس العرب واكتفي بالمركز الرابع ، وكان قاب قوسين أو أدني من الفوز بها لولا أخطاء التشكيل، وسوء إدارته لبعض المباريات وإصراره علي الإستبداد بإدارة فعاليات اللقاءت دون إستشارة بقية أعضاء اجهاز الفني "أهل مكة"، وإجراء تغييرات غريبة أفقدت عددا من لاعبي المنتخب الفعالية والكفاءة في الملعب.
وقبل أن يسافر لقطر حيث فعاليات كأس العرب أعطانا أيضا نفس الإحساس والإنطباع، فكان الحصاد ضعيفا وبترت أحلام الظفر بالبطولة مبكرا.
وما استهجنه المصريون مبرراته الواهية، حيث أتهم التحكيم والحظ العاثر و"آلهة" كرة القدم بأنهم السبب حين تخلوا عن دعم المصريين فلم يواصلوا المسيرة نحو منصة التتويج.!!
إن لغة البرتغالي "كيروش" الإنهزامية ربما تثبط الهمم وترسخ الإحباط واللامبالاه لدي اللاعبين.
ولا يختلف إثنان علي أن تحفيز اللاعبين وغرس روح البطولة، أولي خطوات تحقيق الفوز ، لكن ما باليد حيلة.. وقد رأينا نموذجا عمليا لفكرة غرس الروح وقوة الإرادة والإصرار علي التفوق ،وهي ما مكنت منتخب الجزائر
من إحراز بطولة كأس العرب الأخيرة ومن قبلها بطولة الأمم.
ولن ننسي البطولة الأفريقية عام 1998 التي فازت بها مصر بروح اللاعبين العالية مع مدربهم الوطني الكابتن محمود الجوهري "رحمة الله" في وقت عزت فيه عناصر الفوز والإستعداد لكن تغلبت الروح العالية..وتكرر الإنجاز مع المدرب القدير الكابتن حسن شحاته، حين حقق المنتخب ثلاث بطولات متتالية أعوام (2006، 2008، 2010)، حيث أبهروا الأفارقةودول العالم بأداء متميز وأهداف جميلة وعروض كروية ممتعة، وكانت الدروس العظمي، التحلي بالإرادة القوية والإصرار علي التفوق ، ومن ثم تحققت البطولات تباعا.
وتظل صناعة البطولة في كل مجالات الحياة هي حلقة من حلقات الإبداع البشري لصناعة الحضارة، وتتطلب بذل الجهد والعرق وغرس روح البطولة والثقة بالنفس ،ومن قبلها التخطيط الإستراتيجي الفعال، وتوظيف المواهب الجديدة بكل موضوعية ودراسة شاملة ودقيقة للفرق المنافسة ،وإدراك نقاط القوة والضعف ،والإستفادة من تجارب الآخرين ومن الأخطاء السابقة ، والإبتعاد عن الكبر وآفة الرأي الأوحد !.
وأعتقد أن هذا التصور له دلالات وشواهد كثيرة تستطيع إستخلاصها من تاريخ التصفيات والبطولات التي شارك فيها المنتخب !.
وأذكر أن شوقي غريب مدرب المنتخب الأمين والساعد الثاني للكابتن حسن شحاته قد أفصح عن هذه الحقائق في حوار صحفي موسع مع أسرة تحرير بجريدة المساء ، وهي من بديهيات وأسس النجاح، ولعل الرسالة تصل لمن يهمه الأمر قبل فوات الأوان.
وبحسابات الورقة والقلم ،أتصور أن المنتخب الوطني يجب أن يظل في الصدراة ، لطبيعة دور مصر المحوري بالقارة السمراء ،فلا يليق بمنتخب الفراعنة الإحساس بالنقص وتوهم الدونية والتأخر والتراجع، فمن رأي نفسه فارسا جديرا، فإنه يستحق حظية النهاية السعيدة ،والفوز بالكأس الغالية.
كل المؤشرات تؤكد أن لدينا مقومات وأسباب البطولة، وكما هو الحال في دنيا السياسة والإقتصاد تحرص الدول المتقدمة علي تبوء مقعد الصدارة، ويسعون جاهدين للتفوق في دنيا الثقافة والفن والرياضة ،بالعمل الجاد وإستغلال الطاقات المبدعة ،بعيدا عن فكرة المحسوبية والسبوبة والتمثيل المشرف.