بدون احراج
مع انتهاء عام مضى واستقبالنا للعام الميلادى الجديد 2022 اتمنى ان تنتهى مشكلة الخرس الزوجى وعزوف الشباب عن الزواج وتعدد الزوجات بعد ان طالعتنا الصحف خلال العام الماضى بمجموعة من الارقام والاحصائيات التى اتهمت الانترنت بانه الرافد الجديد وراء العديد من الازمات ووقوع الجرائم الاجتماعية خلال الخمس سنوات الماضي
ومن ابرز المشاهد التى تم رصدها فى وقوع جريمة بين زوجين بسبب الشك الذى زرعه النت.. باقدام زوجة طبيب اسنان على تخدير زوجها واقتلاع اسنانه لضمان عدم فعلها مرة اخرى او اللجؤ حتى الى تعدد الزوجات!!
ووفقا لجداول عقود الزواج عبر 5 سنوات تبين ان عدد الرجال الذين بعصمتهم اكثر من زوجة فى 2016 بلغ نحو 109 الاف ثم ارتفع فى عام 2017 ليصل الى 112 الفا وواصل الزيادة فى عام 2018 ليصبح 117 الفا وجاءت القفزة الكبرى فى عام 2019 ليصبح الرقم 128 الفا ثم هبط فى عام 2020 ليصبح 116 الفا
اتصور ان جائحة كورونا قد كشفت مع اجتياحها للعالم عن اسرار متعددى الزواج بعد ان التزموا بيوتهم مع زوجاتهم الاوائل فانخفضت اعدادهم خلال العامين الماضيين تفاديا للساطور والاكياس وخلع الاسنان !!
ولكن يعود الانترنت الذى اتاح التعارف على نطاق واسع بين الجنسين ليلقى بظلاله على مشاركته فى وقوع جريمة اخرى ولكن اقل حدة نظرا لعدم ارتباطها بعقوبة مادية بقدرتاثيرها العاطفى العميق حيث اتهمه خبراء علم الاجتماع فى احدث دراسة لهم بانه المتسبب عن وقوع نسبة لاتقل عن 30%من حالات الخرس الزوجى!!
كما فتح الانترنت بابا جديدا لهدم الاسرة الصغيرة من خلال قصص التواعد والارتباط بعلاقات مع اشخاص غير معروفين وربما ينتهى الامر بالتورط فى خيانات الكترونية وانحرافات زوجية او سلوكية
ويرجح البعض من خبراء علم النفس والاجتماع الى ان حلول الانترنت ضيفا ربما يعتبره البعض ثقيلا على منازلنا بينما يرحب به الغالبية ويعتبرونه دمه خفيف وساهم فى التيسير على تحقيق التسلية والتواصل مع الاخرين ..انه السبب فى خراب بيوت العديد من الزوجات مما ادى الى ارتفاع نسب الطلاق المبكر خلال الخمس سنوات الاولى من الزواج!!
وتشير احصائيات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء الى ارتفاع معدلات الطلاق بواقع 41%خلال السنوات الاولى من الزواج مقارنة باجمالى حالات الطلاق..وبالتالى المسالة تحتاج الى اعداد استراتيجية وروشتة اجتماعية للتعامل مع هذه المشكلة والتى ينجم عنها مشكلة اطفال الطلاق باعتبارهم الطرف الاضعف والاكثر تضررا وتاثرا بمضاعفات الانفصال الزوجى
والمثير للدهشة ان تكشف لنا الدراسات الاجتماعية والاسرية عن وجود تراجع تدريجى فى الاقبال على الزواج ليس بسبب الغلاء كما يتصور البعض او لارتفاع تكاليف تاسيس عش الزوجية حيث تم رصد ان العزوف متحقق وفقا لملاحظات ميدانية بين شباب يملكون قدرات اقتصادية كافية للاقدام على خطوة الزواج ولكنهم لا يفعلون حيث يفضلون العيش مع والديهم او منفصلين بمسكن خاص!!
اننا بحاجة لادراك ان نضع فى اعتبارنا انه لايمكن تناول العلاقة بين القيم والاسرة دون ربطها بالتحولات المجتمعية سواء على المستوى المحلى او العالمى مع خطورة التعميم فى هذا الشان حيث ان القيم الاسرية لايمكن ان توضع فى سلة واحدة نظرا لانها تختلف فى الريف عنالمدن والبدو كما انها تختلف من اسرة لاخرى
اتصور ان كل مشكلة اسرية تعد تجربة فريدة فى حد ذاتها وتفسير المشكلات الاسرية ومنها الطلاق لا ينبغى ان يقتصر على تحليل العلاقة بين الزوجين فقط حيث اننا بذلك سنقع تحت طائلة النظرة الضيقة فى الكشف الكامل والحقيقى عن ابعاد المشكلة واسبابها حيث لدينا السياق العائلى الاكبر وهما اسرة الزوجين بجانب ضرورة مراعاة السياق المجتمعى والتحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التى يشهدها ومعه العالم باسره
احترسوا من الانترنت الذى يدفع الازواج الى الانفصال العاطفى والخرس العائلى وتعدد الزوجات!!