رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:

كل عام ميلادى ومصر كلها بخير وفى أمان واستقرار.. كل عام ونحن فى مزيد من التنمية والبناء لصالح الأجيال الجديدة.. كل عام والمصريون فى تعاون ومحبة وألفة يقفون صفا واحدا فى وجه كل محاولات الفتنة والوقيعة بينهم.. كل عام ونحن جميعا- مسلمون ومسيحيون- فى أمن واستقرار وإخلاص لهذا الوطن الغالى الذى ننتمى إليه، لا يفرقنا اختلاف دين، ولا اختلاف رأى وفكر.. نتبادل التهانى والأمنيات الطيبة التى تجسد مشاعر التعاون والتواصل بين كل أبناء الوطن لتحقيق المزيد من الأمن والاستقرار لهذا الوطن الذى تجرى محبته ومشاعر الانتماء إليه فى نفوسنا جميعا.

لا شك أننا جميعا فى أمس الحاجة الى المزيد من المناسبات الطيبة لكى نعبر عن مشاعرنا تجاه بعضنا البعض، ولكى نعبر عن أمنياتنا الطيبة للوطن الذى ولدنا على أرضه، وتربينا وكافحنا وحققنا كل أو بعض طموحاتنا فوق ترابه وسندفن جميعا تحت ترابه.. ولذلك لا ينبغى أن نلتفت لهؤلاء الذين يحرمون علينا مالم يحرمه الله ورسوله، ويحاولون أن يفرضوا علينا وصايتهم ورؤاهم الضيقة وثمرات عقولهم المغلقة.

أعجبنى مبادرة دار الإفتاء بتوضيح الحكم الشرعى فى تبادل التهانى بين أبناء الوطن جميعا ببدء السنة الميلادية الجديدة لقطع الطريق على دعاة الفتنة الذين يحلو لهم فى مثل هذه الأيام كل عام مطاردتنا بالمحرمات، حيث أكد د.شوقى علام مفتى الجمهورية أن الاحتفال برأس السنة الميلادية المؤرخ بيوم ميلاد المسيح عيسى ابن مريم على نبينا وعليه السلام، بما يتضمنه من مظاهر الاحتفال والتهنئة به (جائز شرعًا)، ولا حرمة فيه؛ لاشتماله على مقاصد اجتماعية ودينية ووطنية معتدٍّ بها شرعًا وعرفًا؛ من تذكر نعم الله تعالى في تداول الأزمنة وتجدد الأعوام، وقد أقرت الشريعة الناس على أعيادهم لحاجتهم إلى الترويح عن نفوسهم، ونص العلماء على مشروعية استغلال هذه المواسم في فعل الخير، وصلة الرحم، والمنافع الاقتصادية والمشاركة المجتمعية، ونحن مطالبون شرعا باحترام عقائد الآخرين، فضلًا عن موافقة ذلك لمولد السيد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، الذي خلّده القرآن الكريم، وأمر بالتذكير به على جهة العموم بوصفه من أيام الله، وعلى جهة الخصوص بوصفه يوم سلام على البشرية، والنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أَوْلَى الناس بسيدنا المسيح صاحب هذا المولد المبارك، مع ما في ذلك من تعظيم المشترك بين أهل الأديان السماوية، فضلًا عن عقد المواطنة الذي تتساوى فيه الحقوق والواجبات، وكلما ازدادت الروابط الإنسانية تأكدت الحقوق الشرعية؛ فالمسلمون مأمورون أن يتعايشوا بحسن الخلق وطيب المعشر وسلامة القصد مع إخوانهم في الدين والوطن والقرابة والجوار والإنسانية ليُشعِروا مَن حولهم بالسلام والأمان، وأن يشاركوا إخوانهم فى الوطن في أفراحهم ويهنئوهم في احتفالاتهم، ما دام أن ذلك لا يُلزِمهم بطقوسٍ دينيةٍ أو ممارسات عبادية تخالف عقيدتهم.

والمفتى بهذه الكلمات قد قطع الطريق على هؤلاء الذين لا يتركون مناسبة إلا ويحيطوننا بالمحرمات، ويحاولون فرض وصاية على خلق الله دون أن يكون لديهم سند من العلم الصحيح، أو الوعى بظروف العصر وما يحيط بنا من فتن ومؤامرات ومخططات تستهدف وحدة أبناء الوطن.

**
فى العام الجديد علينا أن نبتهل الى الله عز وجل أولا أن يخلصنا من الوباء وأن يحفظ مصر والمصريين من تداعياته الخطيرة، وأن يهدينا الى الأخذ بأسباب الوقاية والحماية، وأن نطبق الاجراءات الاحترازية كما ينصح بها الأطباء وخبراء مكافحة الأوبئة، وأن نتحصن بالتطعيمات خاصة وأنها موجودة ومتاحة للجميع.. فكل تهاون فى التعامل مع هذا الوباء العالمى عواقبه وخيمة للغاية.

فى العالم الجديد من حقنا أن نرفع من سقف طموحاتنا، وأن ننتظر المزيد من تنفيذ وافتتاح المشروعات القومية العملاقة، وأن ننتظر حلولا للمشكلات التى عانينا منها خلال العقود الماضية، وأن تتضاعف ثقتنا فى الوعود التى تقدمها لنا الحكومة ولا نلتفت لمن يرددون الشائعات من داخل وخارج الوطن.

فى العام الجديد يجب أن نتسلح بالأمل والتفاؤل لمواجهة ما نعانى منه من متاعب، وألا نستسلم لدعاة الإحباط واليأس فنحن أتباع دين ينشر الأمل والتفاؤل فى نفوس الجميع.. دين ينشر البهجة، ويرسم البسمة، ويبث روح الأمل والتفاؤل في نفوس الصغار والكبار، دين يشجع على العمل والإنتاج ويدفع الإنسان دفعا لكي يعيش حياة كلها كفاح وجهد وعرق لكى يحقق الإنسان طموحاته.

فى العام الجديد نتطلع الى المزيد من جهود الأجهزة الرقابية لتطهير المجتمع من الفاسدين- كبارهم وصغارهم- خاصة بعد أن بثت فينا تلك الأجهزة المزيد من الأمل فى تخليص مصر من معدومى الضمير والأخلاق، الذين استحلوا المال العام، واستغلوا مواقعهم الوظيفية لتحقيق مكاسب شخصية.

فى العام الجديد نتطلع الى المزيد من ضبط الأسواق، لملاحقة المنتجين والتجار الجشعين الذين يستغلون الظروف الصعبة التى يمر بها المصريون نتيجة انتشار الوباء، وموجة الغلاء العالمية، ليحققوا مكاسب كبيرة على حساب معاناة الطبقة الكادحة من أبناء هذا الشعب، ونتطلع الى أن يكون عام 2022 عام ضبط الأسواق ومحاصرة المحتكرين والمستغلين.

***
والأهم من كل ما سبق.. نتطلع أن يكون عام 2022 عام الانضابط السلوكى والأخلاقى فى الشارع المصرى وأن تختفى مظاهر العنف بين الناس وخاصة الجيران وداخل الأسر وما تحمله من قسوة مفرطة.

فى 2022 نتطلع الى تعاون فعال بين كل مؤسسات التربية والتعليم والإعلام والشباب والتوعية الدينية لاستعادة الأخلاق الفاضلة لمواجهة التجاوزات السلوكية وحالة الانفلات الأخلاقى التى عانينا منها خلال السنوات الماضية، فنحن أبناء وطن عرف بمنظومته التربوية والأخلاقية المثالية، وعرف أهله بالرقى والتحضر والسلوك السوى الذى تعلموه من تعاليم دينهم.

فى العام الجديد نتطلع الى أن تكف الدراما المصرية عن تزيين القيم السلبية فى عقول وأذهان الصغار، وأن تنتصر دوما للقيم الفاضلة من صدق وأمانة وحياء وإيثار ورحمة وعفو وتواضع وتسامح ووفاء وإخلاص.. وغير ذلك.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة