من الألف إلي الياء
مصر الجديدة تسابق الزمن ، وتتحدي كل الظروف والمتغيرات ، ولا تعرف المستحيل أبدا،وتواصل مسيرة التنمية والنهوض والإنطلاق نحو المستقبل بقوة وثبات وثقة وبمشروعات قومية وإستثمارية عملاقة نحو غدا أفضل وحياة أكثر جودة وإشراقا.
واعتقد أنه من الإنصاف الإعتراف بحجم ما تحقق من إنجازات غير مسبوقة فاقت كل توقعات ومعدلات النمو الطبيعية، ولا يختلف إثنان علي أن أهم ما يميز فكر القيادة السياسية في عصر الجمهورية الجديدة هو الإصرار علي النجاح وإرادة غرس الأمل وإحياء الحلم وتحفيز نزوع التفوق والنماء ،وفقا لإستراتيجية التطوير المتواصل والتنمية المستدامة التي تنتهجها الدولة المصرية.
ولاشك أيضا أن فكرة بناء دولة عصرية حديثة هي رسالة قوية ذات أهداف أممية وإقليمية ومحلية لمن يهمه الأمر!.
ولسنوات عديدة ظل صعيد مصر مهملا مهمشا، مبتورا يعاني من الفقر ونقص الخدمات الأساسية وفرص التعليم والعمل والعلاج ، حتي هاجر كثيرون من أبناء الصعيد من العامة ، والنخب خارج البلاد أو نحو الشمال بحثا عن الأمل وفرص حياة جديدة.
وظل هذا الملف معقدا متشابكا حافلا بالأوجاع والهموم والمشكلات والمآسي ،رغم محاولات بعض الحكومات تدارك التقصير والإهمال نحو قري ومدن الصعيد مترامية الأطراف ، لكنها لم تف بتطلعات وطموحات وأمنيات أهل محافظات الصعيد المشروعة.
ومع إنطلاق عصر الجمهورية الجديدة أصبح حلم "الجنوبي" حقيقة، وواقعا ملموسا ،وبدأت.. التنمية الشاملة تأخذ طريقها شيئا فشيئا وتنتقل من محافظة لأخري بالتوازي مع التنمية المستدامة لمدن الشمال،
كما بدأت مشروعات الحياة الكريمة تدق أبواب قري ونجوع الصعيد كحق مشروع لكل أبناء المحروسة.
هي بالفعل إنجازات حقيقية علي كافة المقاييس والمعايير ، في سباق مع الزمن ستدرك الأجيال قيمتها ومردودها ، بعد إفتتاح عشرات المشروعات الصناعية والزراعية والإنتاجية العملاقة.
وفي سنوات معدودة تحققت نهضة زراعية غير مسبوقة.. إنشاء مجتمات عمرانية جديدة.. إحياء مشروع جنوب الوادي بتوشكي وتدشين دلتا جديدة .. زراعة 3,2 مليون نخلة من أجود الأصناف كالبرحي والسيوي والمجدول وغيرها في أكبر مزرعة لإنتاج التمور علي مستوي العالم
.. شرايين الحياة من الكباري والمحاور إمتدت علي صفحة النيل الخالد ..تدشين محطة "بنبان" لإنتاج الطاقة الشمسية كواحدة ضمن أكبر محطات الطاقة الجديدة علي مستوي العالم.. إفتتاح مشروعات أسيوط وأسوان الجديدة..وغيرها.
إنها حقا شمس لن تغيب ومنظومة حياة تنتظر إرادة المشاركة الفعالة من شباب مصر.
ومع مشاهد الحياة الجديدة والثياب الأنيقة التي ارتدتها محافظات صعيد المحروسة عادت بي الذاكرة لعام 2007، أثناء فترة عملي بجريدة "عالم اليوم الكويتية" حيث كتبت سطورا من دفتر أحوال المصريين بالكوبت حوتها مجموعة قصصية جسدت هموما واقعية وحملت عنوان "ثمن الغربة"،حيث رصدت معاناة بعض أبناء الوطن مع الغربة والإغتراب الوجداني.
كما عايشت مشاهد حقيقية لعشرات القصص الواقعية والمآسي ، كان القاسم الأكبر لمعاناة أصحابها من أبناء الصعيد، حيث ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، وبترت أحلامهم ،فكان قرار الهجرة والبحث عن عمل خارج حدود الوطن وبأي ثمن ،وشاءت الأقدار ألا تكتب سطور نهاية الرواية حتي الآن ..
وأتصور أن بعد هذه الإنجازات التي شهدها صعيد مصر، فقد آن الآوان أن تكتب سطور النهاية السعيدة والمستقبل المشرق لمن أراد الهجرة إلي الوطن !.