رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

برقيات

انه حقا عالم غريب دوام الحال فيه محال, صحيح ان كورونا مازال مخيما علي الأجواء, ومؤثرا في قرارات كل دول العالم التي تستعد شعوبها لاستقبال عام ميلادي جديد, وتبادل هدايا أعياد الكريسماس, لكن الفيروس الماكر يتحور كما يحلو له لتتحرك تبعا له القيود الصحية والإجراءات الاحترازية, وتتأثر تبعا لذلك حرية التنقل والسفر لتصبح حلما بعيد المنال لكثير من الأسر علي مستوي العالم كانت تخطط لقضاء إجازة الأعياد, و تم إلغاء ثلاث ألاف رحلة جويه عبر العالم, وفي الولايات المتحدة يعاني الأمريكيين, بعدما أعلنت شركات الطيران الكبرى إلغاء 120 رحلة داخليه بسبب إصابات أطقم الطيران وامتلاء المستشفيات في معظم الولايات مما جعل لم شمل الأسر أمرا معقدا حيث تم مؤخرا تسجيل ارقام قياسيه في الإصابات.

عاد مجددا التشدد علي ضرورة التباعد الاجتماعي والحصول علي التطعيم وتحذيرات مؤكده من نتائج خطيره تتمثل في ارتفاع نسبة الوفيات وارتفاع أعداد دخول المستشفيات حتي مع أولئك الذين تم تطعيمهم بعدما سجل المتحور اوميكرون الجديد 70% من الإصابات.

أمريكا ليست وحدها, فهذا بوريس جونسن رئيس وزراء بريطانيا كما هي عادته في إلقاء تصريحات صادمه, فكما قال سابقا حان الوقت لتوديع أحبابنا, قال أمس أن شهادة تلقيح جونسون ستكون أجمل هدية تحت شجرة عيد الميلاد حتي تكون احتفالات العام المقبل أفضل من هذا العالم, في إشارة إلي محدودية الاحتفال هذا العام, وربما إلغاؤه كليا, وها هي هولندا تعلن الحجر الصحي وتلغي المسارح وعروض عيد الميلاد, وإسبانيا تفرض قيود مشدده وتلغي التجمعات, وإسرائيل تغلق حدودها مع إغلاق تام في بيت لحم.

وعلي الرغم من توقعات باحتفالات باردة لكريسماس هذا العام, في كل أنحاء العالم لأسباب صحيه تتعلق بكوفيد وعائلته المتحورة, تأتي المملكة العربية السعودية بمفاجأة تعكس تغيير أيديولوجي كبير لا علاقة له بكوفيد وعائلته المتحورة حيث تحتفل لأول مرة في تاريخها بأعياد الكريسماس وتتزين متاجر العاصمة الرياض بشجرة عيد الميلاد وقبعات سانتا كلوز في الفنادق والمطاعم ومراكز التسوق, مما شكل صدمة للسلفيين هناك ومما يصدق معه القول ان دوام الحال من المحال سواء بفعل كورونا أو بغيرها.

وفي مصر, وكما هو معتاد في مثل هذا الوقت من كل عام وفي كل مناسبة تخص شركاء الوطن, يثار جدل سفسطائي عقيم حول جواز أو عدم جواز تهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد, ورغم انه جدل صناعة سلفيه وربما إعلاميه لا علاقة له بالواقع الذي يشهد حالة خاصة من التماهي بين المصريين في الأعياد ومشاركة حقيقيه ووجدانيه صادقه, لا علاقة لها بقيود كورونا وأخواتها ولا تتأثر بتغيير أيديولوجي سياسي في سلوك بعض المجتمعات, بحيث نستطيع القول بكل وضوح أن مصر حالة خاصة جدا, كل الشعب مسلمين ومسيحيين يحتفلون بكل الأعياد علي السواء إسلاميه ومسيحيه, رغم الكوفيد ورغم الاتجاهات السلفية الواردة علينا منذ سبعينات القرن مع سياسة الانفتاح, ومع ذلك حرصت دار الإفتاء المصرية علي المشاركة بفتوي لتؤكد ان الاحتفال المؤرخ بيوم ميلاد سيدنا المسيح عيسي بن مريم عليه السلام بما يتضمنه من مظاهر كرنفاليه والتهنئة جائز شرعا ولا حرمة فيه لاشتماله علي مقاصد اجتماعيه ودينيه ووطنيه معتد بها شرعا وعرفا من تذكر لنعم الله تعالي, وان المسلمون يؤمنون بأنبياء الله تعالي ورسله جميعهم ولا يفرقون بين أحد منهم ويفرحون بأيام ولادتهم وهم حين يحتفلون بها يفعلون ذلك شكرا لله تعالي علي نعمة إرسالهم هداية للبشرية ونورا ورحمه ﴿ وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ﴾. مريم (33) صدق الله العظيم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة