رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

معاً للمستقبل

الإدارة بالقدوة العملية هي أهم ما يميز نهج الرئيس السيسي في الحكم؛ ذلك أنه لا يكاد يمر أسبوع إلا ويفجئنا الرئيس بزيارة مواقع العمل والإنتاج هنا وهناك ليطمئن على معدلات التنفيذ والإنجاز ومواصفات العمل والجودة ويشد من أزر العاملين ويحفزهم لبذل مزيد من الجهد .. ولا تخلو تلك الزيارات من لفتة إنسانية ولقاء مباشر ببسطاء الناس الشقيانة يستمع إليهم ويخفف عنهم ويستجيب لمطالبهم ويحقق أحلامهم..وهو ما ينبغي لكل مسئول أو موظف عام أن يحذو حذوه لتتغير نظرة المواطن لحكومته..ليتأكد الجميع أن الحكومة إنما جاءت لراحة المواطن وإدارة شئونه والعمل على إسعاده.

الجولات الميدانية للرئيس لا تتوقف في كل مكان بمصر ، وآخرها ما حدث منذ أيام حين فوجيء العاملون بورش الفخار بمصر القديمة الذين كانت أقصى أمانيهم أن يلتقوا برئيس حي أو محافظ أو وزير الصناعة وهو ما لم يتحقق.. فإذا بهم يلتقون بالرئيس السيسي نفسه..ويا لها من مفاجأة ظهر أثرها واضحاً على وجوههم التي تبسمت بعد عبوس وابتهجت بعد تجهم حتى أن الأسطى كرم السنى صانع الفخار قال: "لأول مرة في عمري ألاقي رئيس جمهورية بيننا داخل قرية الفخار..يسألنا عن طلباتنا واحتياجاتنا ومشاكلنا..منطقة الفواخير كانت تحتاج لزيارة مفاجئة من الرئيس تعيد الحياة من جديد لهذه المنطقة التي يمكنها أن تصبح مضخة تصدير للخارج، وأن تتيح فرص عمل للشباب.

الحرفي أصبح مهمشاً- والكلام للأسطى كرم- وزيارة الرئيس كبّرت من الحرفيين، وسوف يكون لنا مدرسة متخصصة كما وعد الرئيس، وسوف نجد حلاً لمشاكل المياه والغاز وجميع الخدمات بالمنطقة التي تعتبر جزءاً من تاريخ مصر.

الرئيس استمع جيداً لكل كلمة قالوها، وكل مطلب طلبوه، مؤكداً أن اندثار هذه المهنة خسارة، ومن ثم يجب دعمها وتذليل كل العقبات أمامها..ومن بين مَنْ التقاهم الرئيس في جولته مواطن قال إن لديه مصنعاً لا تتعدى مساحته 100 متر وهي قطعا صغيرة لا تسمح له بالتصدير إلى الخارج..وقد طمأنه الرئيس بحل مشكلته قائلاً: "متحملش همّ".

الرئيس كما نرى يحرص دوماً على الوجود بين المواطنين، حتى في يوم راحته الأسبوعية (الجمعة)..تراه في كل موقع عمل أو إنتاج يتابع مشروعاً، يذلل عقباته، يزور منطقة عشوائية موجهاً بضرورة تطويرها أو إخلائها ونقل ساكنيها لمناطق آدمية حضارية تليق بأهل مصر.

في زيارته للقاهرة التاريخية التي تشهد تطويراً غير مسبوق لاستعادة رونقها الحضاري..لتعود كما كانت في ثلاثينيات القرن الماضي أجمل المدن وأنظفها وقبلة السائحين من جميع أنحاء الدنيا..الرئيس يتابع تطويرها ووضعها على خريطة العالمية كمقصد سياحي يأتيه الناس من كل مكان..وفي كل زيارة للرئيس يتأكد لنا أنه يعرف كل حتة في مصر..ومثل تلك الجولات تدخل السرور إلى قلب كل مواطن، وتعطي نموذجاً وقدوة عملية لكل مسئول في كيفية المتابعة الميدانية الدقيقة لكل موقع..وألا يكتفي بتقارير مكتبية تزين له كل شيء على طريقة "كله تمام"..بل عليه أن يلتحم بالواقع ويحفز مرءوسيه ويردع المقصرين منهم مهما كانوا وأينما كانوا..لكن السؤال: ماذا يمنع كل مسئول أن يحتذي بالرئيس؛ فنراهم كما نراه في كل ميدان وكل موقع ومع مختلف فئات المجتمع يباشر أحوالهم، ويتعرف على مطالبهم ومتاعبهم وتطلعاتهم ..دلوني على وزير واحد ترك مكتبه الوثير وذهب مثلاً لزيارة مجمع استهلاكي، أو مصنع، أو مركز خدمات يتابع أعماله ونشاطاته ومعدلات أدائه.

الرئيس السيسي يصر على أن يكون موجوداً حتى في اختبارات الالتحاق بالكليات والمعاهد العسكرية، يسألهم ويطالع أحوالهم.. يتفاعل معهم، ويناقشهم في أمور وقضايا حيوية محلية وخارجية ليقف على مدى جاهزيتهم ولياقتهم الذهنية والبدنية، وتلك اللقاءات تعطى بلا شك دلالات مهمة ورسائل قوية ينبغي للحكومة ولغير الحكومة أن تستوعبها وتسلهمها في أداء مهامها والقيام بواجباتها تجاه هذا الوطن؛ فعلى كل جهة أن تنتقي رجالها بعناية فائقة، وأن تختارهم على أساس الكفاءة والجدارة وبمعايير النزاهة والشفافية والحياد والانضباط وابتغاء الصالح العام؛ كما هو الحال في انتقاء رجال القوات المسلحة والشرطة؛ ذلك أن الأفضلية فقط لمن يجتازون ما وُضع لهم من اختبارات نفسية وطبية ورياضية وعلمية وثقافية تقيس قدراتهم، ودرجة وعيهم وثقافتهم وفهمهم لمجريات الأحداث ومقتضيات الأمن القومي وحدوده ومدى إلمامهم بدروس التاريخ وعبراته ليس في مصر وحدها بل في العالم أجمع.. كما تستوثق من أهليتهم وقدرتهم على الاضطلاع بمهمات شديدة التعقيد والخطورة تتعلق بوجود دولتنا وشرف الدفاع عن أمتنا.

الاختيارات هنا لا تعرف المحاباة ولا المحسوبية، ولا تفرق بين غني وفقير، ولا بين ابن وزير وابن خفير، فالكل أمامها سواء لا فضل لأحد على الآخر إلا بالكفاءة والجدارة والاستحقاق..وهكذا تتحقق العدالة وتكافؤ الفرص والنزاهة والمساواة؛ ذلك أن تطوير القوات المسلحة لا يتوقف، بل يتطلب كما قال الرئيس السيسي انتقاء مقاتل محترف، ملم بعلوم العصر وتقنياته، مقاتل قادر على التعامل مع ما تعيشه مصر من تحديات، وما تخوضه من حروب وجود لا تتوقف.

لا شك أن ما يريده الناس هو ذاته ما يريده الرئيس، ويعمل على تحقيقه..فقد عشنا أياما كان التوريث هو سمة العصر؛ فابن الطبيب طبيب، وابن أستاذ الجامعة أستاذ، وابن القاضي قاضٍ..وهي ظاهرة آن لها أن تنتهي، فهي لا تليق بمباديء الجمهورية الجديدة التي تسعى لتقليل تدخل العامل البشري في الخدمات والاختيارات، وجعل المعيار هو الكفاءة والقدرة والعلم والجدارة..فالعدل فضيلة الأب والابن، القاضي والشاهد، الحاكم والمحكوم، البائع والمشتري، وكل من يأخذ ويعطي، يثيب ويعاقب، بغض النظر عن مقدار ما يعطي وما يأخذ..فكل هؤلاء جميعاً مخاطبون بأوامر قرآنية لا تخص فئة دون أخري..يقول تعالى: " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا"؛ فالعدل هو الإرادة الراسخة والدائمة لاحترام الحقوق كافة وأداء الواجبات كلها..العدل ضد الظلم، ويراد به إعطاء كل ذي حق حقه بلا بخس ولا نقصان ولا إفراط ولا تفريط؛ ومن هنا حث عليه القرآن وجعله هدفاً لرسالة الإسلام كما هو هدف لرسالات السماء كافة..يقول الله تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ " (الحديد:25).

وغاية رسالات السماء واحدة على اختلاف أزمانها وأماكنها والمخاطبين بها، فقد جاءت لتنشيء مباديء الحق والعدل، وهي تقيم ميزاناً واحداً تقيس به أعمال البشر، فلا محاباة لجنس على حساب آخر، و لا تمييز للون على آخر؛ وهو ميزان من شأنه أن يقيم العدل بين الناس لأن منزله هو رب العالمين، "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" ( الملك:14)..وهو بهذه الربوبية لا يظلم أحداً من خلقه ولا يحابي أمة على حساب أخرى "مَّنْ عَمِلَ صَٰلِحًا فَلِنَفْسِهِۦ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ"(فصلت: 46).

الله وضع للناس منهجاً يضمن لهم الحياة في ظلال الحق والعدل " إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"..ومن حسن الطالع أن رئيسناً يعمل على تحقيق العدل والمساواة بين الناس جميعاً ، ويسعى لاستئصال شأفة الفساد بحسبانه ظلماً كبيراً يحرم الوطن والمواطنين من فرص مستحقة في التنمية والرخاء.

إن رسائل زيارات الرئيس مستمرة، وهي موجهة للمصريين جميعاً، مواطنين وحكومة، معارضين ومؤيدين، أحزاباً وأفراداً..وهي ذات مغزى ودلالة لا تخطئها عين، تنشد تحري الدقة عند اختيار أي مسئول لأي موقع علا أو دنا..وضرورة التثبت من الأقوال والأخبار والشائعات التي يروجها أعداء الوطن والمتربصون به شراً..فلا مكان إلا للأصلح والأكثر جدارة وكفاءة والأحسن خلقاً..وسلوكاً وتربية..وسلامة في البدن والعقل والنفس..وتلك ولاشك مقومات أصيلة لازمة لكل مسئول في الدولة؛ وزيراً كان أو خفيراً، أو رئيساً لمجلس إدارة أي مؤسسة حتى نطمئن إلى سلامة قراراته لاسيما إذا تعلقت بحياة المواطن أو المصالح العليا للبلاد؛ فلا وقت إلا للعمل وبذل الجهد المخلص لتحقيق التنمية المنشودة وتمكين المواطن من الحياة الكريمة التي هي غاية الدولة المصرية وشغلها الشاغل.

الرئيس السيسي لا يدخر جهداً لتقديم نفسه كنموذج واقعي للجهد المنظم الدءوب والمنتج، وتبني رؤية واقعية تستقي معلوماتها من الواقع الذي تجاهد لتغييره والنهوض به ..ويمكننا وفقاً لهذا المنهج أن نفهم مقصد الرئيس بضرورة التدقيق عند اختيار القيادات في كل موقع، للتأكد من جدارتهم واستحقاقهم لشغل الوظائف المختلفة، فما تواجهه مصر الآن هو حرب عقول وأفكار وتقاطع إرادات..وهو ما يجعل معركتنا الحالية معركة تنمية بشر ووعي وأفكار وبناء مواطن صالح يملك مهارات ذهنية وبدنية تؤهله لخوض غمار التحديات غير المسبوقة..قبل أن تكون معركة تنمية حجر وزيادة موارد.

ولا أبالغ إن قلت إن من يتقدمون كل عام للكليات الشرطية والعسكرية باتوا يترقبون بشغف حضور الرئيس لاختباراتهم وتجاذبه لأطراف الحديث معهم، وهو حدث سوف يظل محفوراً في ذاكرتهم يحرصون على رواية تفاصيله لأبنائهم وأحفادهم يوماً ما ، بكل فخر واعتزاز..ولسوف يتذكرون دائما كيف أوصاهم الرئيس ببذل أقصى الجهد في التدريب والتحصيل الدراسي والانضباط أثناء فترة الدراسة وبعد تخرجهم وتحمل مسئولية الدفاع عن وطن بحجم مصر.

ويحضرني هنا ما قاله الرئيس السيسي في حفل تخرج الدفعة الأولى بكلية طب القوات المسلحة؛ فقد حملت كلماته رسالة قوية للمجتمع كله؛ ذلك أنه قال صراحة وعلى الملأ إن المجاملة فساد، وإن الأحلام لا تتحقق بغير العمل؛ فإذا كنتم تريدون مكافحة الفساد في بلادكم فلا تجاملوا أحداً على حساب الحق..وتلك في رأيي كلمات من ذهب، وهي دعوة من رأس السلطة لتحقيق العدل والمساواة بين جميع أبناء الشعب سواء من يتقدمون لاختبارات الكليات العسكرية والشرطية أو لتعيينات النيابة والشرطة وغيرهما.

الواسطة والمحسوبية تهدر حقوق ذوي الكفاءة والجدارة..وهي رسالة قوية تقول للجميع بوضوح: اسندوا الأمر لأهله، وأعطوا الحقوق لأصحابها..ومتى يتحقق ذلك ننجح وتتغير أحوالنا للأفضل ونتحرك بكل قوة وفعالية للأمام.

لقد وضع الرئيس يده على أخطر آفاتنا الاجتماعية، فهي معوق أساسي للتقدم وتكافؤ الفرص؛ فالمجاملة ظلم لا يرجى منها خيراً؛ فكيف نتوقع أن تفرز محققاً نزيهاً، أو قاضياً عادلاً أو عالماً فذاً أو صحفياً ملتزماً بقضايا وطنه، أو موظفاً أميناً على مقدرات وطنه..علينا إن أردنا مجتمعاً آمناً عفياً أن نتوخى النزاهة والشفافية والعدالة في كل اختياراتنا ولاسيما المتقدمين للكليات العسكرية والشرطية.

إن ميكنة اختبارات القبول بتلك الكليات سوف يساعد على تحييد العامل البشري في الاختيار ولسوف يفضي كما قال الرئيس السيسي إلى القضاء على فساد المحسوبية التي هي أس البلاء ؛ فالإصلاح الحقيقي يبدأ بالاختيار السليم وإسناد الأمر لأهله وإعطاء كل ذي حق حقه..وهنا يتحقق العدل بمعناه الأشمل.

نرجو أن تكون رسائل السيسي وهي كثيرة خلال زياراته لمواقع العمل والإنتاج قد وصلت لأجهزة الدولة جميعها ولكل فرد فيها حتى يتأسس منهاج يتحقق به مجتمع الكفاية والعدالة والتغيير المنشود لتأسيس جمهورية جديدة قوامها المساواة وعمادها المواطنة وذروة سنامها العدل والصلاح..حفظ الله مصر ..حفظ الله الوطن.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة