عيون الشعب
لكل مهنة نجومها الكبار .. الذين يعرفهم الناس .. وفى نفس الوقت يوجد من يعمل معهم .. او بمعنى أدق من يخدم عليهم .. مثل المذيع مثلا .. خلفة طاقم كبير من الاعداد والاخراج والديكور .. وايضا الإضاءة .. وجميعهم يشاركون فى نجاح المذيع .. وحتى المحامى يوجد من يساعده فى اعداد المذكرات .. والبحث عن مواد القانون .. من مساعديه .. حتى يقف امام القاضى محصنا بالمناسب من القوانين .. وايضا الطبيب يوجد من يساعده سواء من أطباء او تمريض .. او طبيب البينج .. وحتى فى المعمار ..العديد من العمال والصنايعية .. يتوقف اداء ايديهم على نجاح المهندس او المقاول .. بتقديم بناء يلتصق نجاحه ودقة ابداعه .. بإسم المهندس المنفذ .. وهكذا فى الصحافة .. الناس لا تعرف سوى اسم الصحفى .. الذى يكتب فى الجريدة .. سواء على الخبر .. أو المقال .. ولا احد يعرف من هم الجنود الذين يبذلون قصارى جهدهم .. فى عمل رائع .. متواصل .. حتى تخرج الجريدة .. الى النور .. ولا يوجد بها سوى اسم الصحفى فقط .. اما كل هؤلاء الذين لا يتوقف عملهم لعدة ساعات .. يوميا .. لا أحد يعرفهم .. انهم فعلا من نجوم الصحافة .. لكنهم نجوم فى الظل .. اكتب هذا المقال بمناسبة عيد ميلاد جريدة الجمهورية .. التى صدر العدد الاول منها يوم الاثنين ٧ ديسمبر ١٩٥٣ .. اولا .. لتحية كل هؤلاء النجوم .. الذين عاشوا فى الظل .. كل هدفهم وهمهم .. خروج الصحيفة بأفضل أشكالها .. وقبل ان اخوض فى تحية هؤلاء النجوم .. اسمحوا لى .. ان اقدم لكم .. ما كتبه الرئيس الراحل محمد انور السادات .. فى العدد الاول للجمهورية .. باعتباره مدير عام الجريدة .. يكتب تحت عنوان " الجمهورية " .. يقول : هذه الجمهورية تشق طريقها اليك بين الصحافة العربية وتشق طريقها واضحا .. لا تخبط فيه ولا التواء ولا مجاملة ولا تحامل .. لقد حددت أهدافها وآلت على نفسها الا تنفذ هذه الأهداف .. الا بسلطان الصدق وفى ضوء الوضوح .. وهى بهذا السلطان وهذا الضوء خليقة بقيادة وتوجيه الوعى فى كل مرفق من مرافق الوطن .. انها جريدة حرة .. حرية الثورة التى ثضئ طريقها بنور الحق .. ونار الحق التى تحرق الاصنام وتحرق المفاسد وهى جريدة قوية .. قوة الثورة .. التى تخط طريقها الى أهدافها .. وهى عازمة .. مطمئنة .. هذه كلمات السادات يوم صدور صحيفة الجمهورية .. فى عددها الاول .. وهو لا يحتاج منى الى تعليق .. اعود لنجوم الظل .. ابدأ بواحد من أسرة التحرير .. الذى افنى عمره كله فى المطبخ الصحفى .. انه مدير تحرير الجمهورية .. على مدى اكثر من ٥٠ عاما .. انه الاستاذ ناجى قمحه .. الذى عاش حياته كلها داخل حجرة الدسك ( المطبخ الصحفى) .. يضع مانشتات الجمهورية .. ويعيد صياغة موضوعاتها .. حتى عناوين صفحة الرياضة .. كان يضعها .. نموذج فى العطاء وحب المهنة .. لم يعرفه القراء .. الا فى الفترة الأخيرة .. عندما تفرغ .. لكتابة مقال يومى .. قصير .. ولابد ان اعترف بأن الاستاذ ناجى قمحة .. استاذى تعلمت منه الكثير .. ليس فقط فى الصحافة .. ولكن فى الانسانيات .. فهو انسان يعرف كيف يعيد الحق لأصحابه .. وقد زاملته لثمانية سنوات .. فى عضوية مجلس إدارة الجمهورية .. وقد لا يعرف الكثير .. ان الاستاذ ناجى .. اديب .. له عدة كتب .. كما أنه بارع فى كتابة الشعر العامى .. أتوقف أمام احد عمالقة التوزيع الاستاذ سيد عباس مدير توزيع الجمهورية .. الذى شارك فى تحقيق اكبر توزيع للجمهورية مليون نسخة للعدد الاسبوعي .. كل خميس .. فى عهد الاستاذ محسن محمد رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير .. والأستاذ سيد عباس .. رجل دمث الخلق .. صاحب خبرة طويلة وكفاءة مشهود لها .. ولابد ان اذكر احد نجوم التوزيع المرحوم ايمن النجار .. الذى تحمل المسئولية بنجاح كبير .. ومن اصحاب الفكر المتميز فى ذلك .. ولابد ان أتوقف طويلا .. امام الزملاء فى جراج الجمهورية .. سواء الذين يعملون فى التحرير مع الزملاء .. او الذين ينطلقون فجر كل يوم .. لتوزيع الجريدة .. فى مختلف أنحاء البلاد .. حتى تصل الجريدة الى القارئ .. فى موعدها سواء كل صباح .. او مساء .. بالرغم من سوء الأحوال الجوية .. فلا شئ يوقفهم .. انهم لا يعرفون المستحيل .. تحية لكل سائق ومسئول بالجراج .. تحية للزملاء العاملين فى المطبعة .. وفى الاخراج الصحفى .. وفى التنفيذ .. تحية للاداريين .. والأستاذ حلمى غيث .. احد نجوم الإدارة .. مدير عام المؤسسة .. صاحب خبرة وريادة وقيادة .. طويلة .. انعكست على اداء كل العاملين بالمؤسسة .. تحية للمرحومة فوزية سند مدير عام الإعلانات .. نموذج فى العطاء واداء الواجب .. تحية للاستاذ المرحوم زكريا عامر مدير الإعلانات .. والأستاذ ادوارد عطيه .. والأستاذ محمد خليل ( مدير الإعلانات) والزملاء فى شئون العاملين وفى الاستماع .. وفى الفاكس .. والخدمات المعاونة وقبل ان اختم .. اذكر الاستاذ سمير رجب رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير .. الذى اقام هذا الصرح العملاق الذى يزين شارع رمسيس .. متغلبا على كل العقبات والمشاكل .. بالاضافة إلى النهضة غير المسبوقة بجريدة المساء .. وزيادة توزيعها الى حوالى ٥٠٠ الف نسخة يوميا .. لأول مرة فى تاريخها .. والأستاذ على هاشم رئيس مجلس الإدارة .. الذى لم يسعفه الوقت لتحقيق اكبر حصيلة من الموارد .. بالرغم من أنه حقق حصيلة ضخمة .. حوالى ٢٠٠ مليون جنيه .. خلال العامين الذى تولى فيهما المسئولية .. بالاضافة إلى إسقاط ١٦ مليون جنيه قرض من مجلس الشورى .. وكل ٦٨ سنة .. وجميع العاملين بالجمهورية .. يستكملون المسيرة .. بنجاح .. ومن نجاح إلى نجاح .. بإذن الله .. ومن يعملون بها .. نجوما ساطعة فى صاحبة الجلالة .