رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلي الياء

يتساءل البعض حول مستقبل العلاقات بين مصر وتركيا بعد إبداء حسن والنوايا وتغير اللغة الدبلوماسية لأنقرة قبل مايزيد عن ستة أشهر، وتطلعها للمصالحة مع القاهرة وطي صفحات الماضي.

وعلي الجانب الآخر يرحب بعض المصريين بالمبادرة ، أملا في تجاوز دائرة التقارب والمودة المتبادلة إلي علاقات وثيقة وفاعلة تسهم في دعم الدور الإستراتيجي الدولي للبلدين، وتحقيق صالح البلدين.

ولاشك أن مصر وهي ترتدي ثيابا جديدة في عصر الجمهورية الجديدة ،تفتح ذراعيها للجميع،وتمد جسور الثقة، وتتطلع لإقامة علاقات دبلوماسية قوية مع كافة دول الجوار ، وبصفة خاصة مع الدول الفاعلة بالمنطقة ،وفيما يتعلق بتركيا فقد اشترطت القاهرة لعودة العلاقات بصورة متكاملة ، عدة محاذير علي رأسها ، إحترام السيادة المتبادلة وعدم تدخل تركيا في الشئون الداخلية لمصر ، أو في الشأن الليبي باعتبارها العمق الإستراتيجي لمصر، ووقف التطلعات غير المشروعة لتركيا في مياه البحر المتوسط ووقف اللغة الإعلامية الحادة والتصريحات العدائية، وأيضا التخلي عن دعم التنظيمات الإرهابية وفلول جماعة الإخوان التي اقترفت خطايا وجرائم عديدة في حق الوطن.

ومن بين سطور الأحداث وتداعياتها قد تؤجل تلك العوالق عودة العلاقات بالصورة المثلي التي يتمناها شعبا البلدين ، والتي تضمن عقد شراكات سياسية وإقتصادية، وتطوير الحركة التجارية والسياحية والثقافية وتبادل وجهات النظر حول كافة قضايا الشرق الأوسط المتعثرة.

وما تزال تصريحات الجانب التركي من آن لآخر تبشر بالخير وأن الأمور تتحرك إلي المسار الصحيح.

أتصور أن التقارب المصري التركي من شأنه أن يعيد فكرة التوازن السياسي بالمنطقة، وقد يسهم في وقف الصراعات والنزاعات، وزرع فكرة المناطحة علي الحكم وما تبعها من ثورات فوضوية، وتدمير لمقدرات العرب.

ولطبيعة التاريخ والجغرافيا ،اعتقد أن لتركيا دور مهم أيضا في حل مشكلات العراق وسوريا المتفاقمة ،وأهمها مخاوف الجفاف والتصحر، بعد اتجاه تركيا لبناء سدين كبيرين علي نهري دجلة والفرات وإصرارها علي تشغيلهما بكامل الطاقة لإنتاج الكهرباء.

وأيضا فتح خطوط التواصل مع أنقره، ربما يمهد الطريق للوساطة الجادة نحو إنهاء أزمة سالنهضة، وتلجيم طموحات أثيوبىا الجامحة، نظرا لعلاقاتها الإقتصادية المتميزة مع أديس أبابا، وجيرانها وحرصها علي التواجدفي القرن الإفريقي من خلال قواعد عسكرية ولوجيستة.

ولا شك أن إبداء حسن النوايا ، وتحسن اللغة السياسية، والإعلان رسميا عن استئناف المباحثات السياسية وتبادل الرؤي .. سيفتح الطريق جليا لعودة العلاقات لتبدأ عصرا جديدا مغايرا ، يصب في صالح البلدين الكبيرين، مع تنحية الماضي جانبا بحلوه ومره وبدء صفحة بيضاء ،ومن أول السطر، ممهورة بإحترام السيادة المتبادل وتطوير العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والإستراتيجية ،ففي دنيا السياسة ، لا ثوابت، ولا مجال للخصومة الحادة والتقوقع ، فالفرقاء قد يصبحون حلفاء بين عشية وضحاها ،وأعداء الأمس قد يصبحون يدا واحدة،و أصدقاء متحابين،استجابة لنداء المصالح وما تقتضيه قواعد اللعبة الأممية، ومتطلبات التوازنات السياسية الدولية.

وتبدو قيمة تلك الحقيقة في عالم يموج بالصراعات المتصاعدة والمتغيرات والأحداث المتلاحقة والتحالفات النفعية التي تجاوزت كل الحدود والمعايير، كما تبدو أكثر جدوي لدي هؤلاء ممن يجيدون فن المواءمة ومورابة الباب، فالخصومه الحاده قد تترك جراحا عميقة يصعب مداوتها مع الأيام !.

وكما هي العادة اختلف أهل المحروسة حول جدوي عودة العلاقات الإستراتيجية بين مصر وتركيا، في هذا التوقيت !!

الفريق الرافض يري أن تركيا أسهمت بصورة مباشرة في دعم العمليات الإرهابية والمؤامرات التي حيكت ضد مصر، علاوة علي دعمها اللوجيستي للإخوان المسلمين ومساعيهم لتقويض نظام الحكم في مصر.

أما الفريق الداعم فيري أهمية عودة العلاقات وفتح صفحة جديدة من التعاون بين القاهرة وأنقرة لطبيعة المتغيرات الدولية وتبدل ملامح خريطة التحالفات في النظام العالمي الجديد، ومن جهة أخري فإن العلاقات مع تركيا وإن شهدت توترا وفتورا سياسيا ، وتراشقا إعلاميا ، إبان الأزمة الليبية ، إلا إنها لم تصل لمرحلة المقاطعة التامة وتجميد العلاقات.

وفي اعتقادي أنها فرصة تاريخية لدعم أواصر الترابط، والعلاقات الاقتصادية والإستراتيجية والأمنية،وخاصة بعد تغير الإدارة الأمريكية ، وبدء مرحلة جديدة من الترتيبات السياسية في الشرق الأوسط.

وأيضا ربما تكون المصالحة مع تركيا ، تمهيدا لمصالحة وطنية شاملة مع الفصيل المعتدل من الإخوان وكافة الفصائل السياسية الأخري ،وبدء مرحلة جديدة من عمر الوطن.

كما تمتلك أنقرة آليات المساهمة الفعالة في حل الأزمة السورية، وتثبيت دعائم الوفاق بين الفرقاء والمتناحرين في ليبيا وغيرها.

وتبقي تركيا من أهم الدول المحورية في المنطقة ، ومن مصلحة مصر والعرب ، أن تكون ساعد بناء ودعم ، لا معول تقويض وهدم، كما كانت من قبل!!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة