رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بدون احراج


اضرار الفساد لايقف عند حدود سرقة ونهب اموال الدولة سواء بالاختلاس او الاستيلاء على اموال الدولة بل يتخطاها حتى يصل الى اصابة الضمير الانسانى بتهديد القيم الاخلاقية ليستبدله بسلوكيات منحرفة تشمل الرشوة واستغلال النفوذ للتعدى على المال العام

بالفعل الفساد ظاهرة عابرة للحدود لذلك تستغل شبكات الفساد الثغرات وبخاصة فى الازمات ومنها جائحة كورونا للافلات من العقاب حيث ان السرعة المطلوبة فى توزيع اللقاحات او الادوية بالقطاعات الصحية العالمية قد ينتج عنه شراء امصال مضروبة او ادوية مغشوشة تحت ضغط الحكومات لتلبية احتياجات مواطنيها من توفير اللقاحات والادوية لهم

وليس من المتصور ان يتجاوز حجم الفساد فى افريقيا وحدها نحو 88 مليار دولار سنويا اى ما يقارب 4%من الناتج المحلى للقارة وهو ما يساوى نصف المبلغ الذى تحتاجه لتحقيق التنمية المستدامة

اتصور ان النساء والشباب من اكثر الفئات تعرضا للفساد خاصة وانه تم رصد محاولات لبيع لقاحات فاسدة من عصابات الجريمة المنظمة التى تستغل وباء كورونا وانقطاع الطلاب عن الذهاب للمدارس والمعاهد والجامعات وجلوسهم لفترات طويلة على الانترنت للترويج لبيع المخدرات والاستغلال الجنسى للاطفال والنساء

ولم يقتصر الفساد على القطاع الطبى على مستوى العالم بل هناك تقارير دولية عن رصد الفساد بالرياضة نظرا لان صناعة الرياضة يبلغ حجمها حاليا نحو 750 مليار دولار مما يغرى البعض من القائمين على هذه الصناعة للتضامن مع الفاسدين لها وهناك حالات فساد كبيرة تم رصدها من عمليات المراهنة التى تستنزف ملايين الدولارات بجانب مناقصات البنية التحتية للاتحادات والاندية

واذا كان العالم قد عانى خلال عامين من جائحة كورونا وبما يمثل تحد حقيقى للجهود المبذولة لمكافحة الجريمة والفساد وترويج المخدرات فاننا بحاجة اليوم للتصدى لكثير من جرائم الفساد التى تحدث فى دولة بينما تكون الاموال التى يحصلها الفاسدين فى دولة اخرى وبالتالى التعاون الدولى مطلوب

اعتقد ان التصدى للفساد على المستوى الدولى يعتمد بشكل اساسى على قدرات الدول لتنفيذوتوظيف اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد واعتبارها الصك القانونى للمقاومة واستئصاله من جذوره فى نهاية العام الدولى لمكافحة الفساد

بلا شك ان مكافحة الفساد (معركة وجود )تستلزم مشاركة شعبية واسعة ونشطة تدعم جهود كافة الاجهزة الرقابية ..مع الاخذ فى الاعتبار حماية من يقومون بالكشف عن وقائع فساد ومكافئة المتطوعين للكشف عن الانحرافات حتى لايتردد الاخرون فى استجلاء ما يعرفونه من معلومات عن عصابات الفساد!!

نحن بحاجة الى تطوير القوانين بما يدعم الاجهزة الرقابية ايضا من ضبط المتلاعبين وكل من قاموا بمساعدتهم او اخفوا معلومات عن اى تلاعب وبما يتماشى مع الاجراءات الحالية لتحديث الجهاز الادارى فى الدولة والذى سيعتمد على التطور التكنولوجى فى مجال المعلومات باعتبارها خطوة جادة ومهمة فى ضبط العمل الادارى وتدقيقه وتسريع تقديم الخدمات ومنع التلاعب فى البيانات بما يسهم فى الكشف السريع عن المخالفات والتجاوزات

ومن المؤكد ان الفساد يلحق ضررا جسيما بالدولة والشعب ويبدد الطاقات والثروات ويفسد مناخ العمل والانتاج بل قد يمتد تاثيره الى مقاومة منظومة القيم الاخلاقية والايجابية لضمان محاصرتنا فى دائرة آفة السلوكيات والقيم السلبية ويتحول نموذج المواطن الناجح لان يصبح هو من كون ثروة حتى ولو عن طريق غير مشروع بينما يظل المجتهد فى العمل نموذجا لا يحتذى به ما دام لم يحقق ثروة طائلة!!

اننا بحاجة للتصدى بكل قوة لسوس الفساد حتى لاينخر فى اجهزة ومؤسسات الدولة وحتى لا تنجح العملة الرديئة فى طرد العملة الجيدة ولضمان تدفق الاستثمارات وتحصين مجتمعنا من عصابات الفساد بما يدفع بالتنمية الى آفاق رحبة جديدة

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة