لمحات إنسانية
الأمانة وديعة وعهد وحق ومسؤولية أستودعها الله للإنسان ليؤديها ويحافظ عليها ويراعيها حق رعايتها فهى مسؤولية وهو موكل بأدائها.
و تشمل الأمانة جميع الحقوق والواجبات وكل ما أمر به الله سبحانه وتعالى الإنسان ودعا إليه الرسل والأنبياء من أحكام الدين العبادات والمعاملات .
أن الأمانة مسؤولية كبرى ومن عرف معناها كان أشد الناس ورعا وخوفا من حملها وعمل من أجل أن يؤدى الأمانة بمسؤولية ووعى وضمير فهى وديعة مؤتمن عليها .
ولذا نجد أن أن الأمانة صفة أتصف بها الأنبياء ولقد كان رسول الله يتصف بالصادق الأمين وبهذا لقبه أهله وفى رحلة الهجرة ترك على أبن أبى طالب ليرد الأمانات إلى أهلها..
فهكذا الرسول الكريم صادق أمين فهو أكرم خلق الله خلقا ومعاملة وعبادة .
ولذا نجد أن المؤمنين الصالحين أتصفوا بصفة الأمانة فقد سمعوا وفقهوا قول رسول الله فأتبعوا سنته .
قال رسول الله
( لا إيمان لمن لا أمانة له )
صد ق رسول الله .
وقال تعالى
( الذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون)
صدق الله العظيم سورة المؤمنون (8)
إن الأمانة صفة المؤمنين الصالحين ودليل على حسن إيمانهم ..
فمن عرف قدر الأمانة خاف من حملها فهى مسؤولية سيحاسبه الله عليها .
قال تعالى
(إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً )
صدق الله العظيم
أن الله سبحانه وتعالى عرض الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين وأشفقن من حملها خوفا أن لا يستطيعوا حمل الأمانة فلقد خيرهم فأختاروا عدم حملها وأشفقن من حملها ،وعرضها الله على الإنسان فقبلهاوحملها مع ظلمه وجهله من هذا الحمل الثقيل الذى عليه أن يؤديه..
وسوف يحاسبه الله على التفريط أو الأخفاق فى حمل الأمانة .
أن الأمانة تشمل جميع المعانى منها أمانة النفس والدين والعمل والحق والأبناء و الكلمة وأمانة المال و الوطن .
أمانة النفس
أن الإنسان أمين على نفسه وجسده وروحه التى وهبها الله له.. وعليه أن يقومها بإتباع ما أمر ه الله به من عبادات ومعاملات وأن يتحلى بمكارم الأخلاق سلوكا ومعاملة .. فإن أخطأ تاب وعاد إلى الله سبحانه وتعالى مستغفرا وتائبا ..
فلا يجد ه الله إلا حيث أمره ولا يجده حيث نهاه .
أمانة العمل
العمل مسؤولية موكلة إلى الإنسان سواء كان كبيرا أم صغيرا فهو أمانة وعليه القيام به بإتقان وضمير ومسؤولية
قال رسول الله
(إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه)
صدق رسول الله..
فعلى الإنسان أن يتقن عمله ويؤديه بأمانة وضمير وأن يتعاون مع أخوته فى المجتمع فى منظومة عمل جماعى..
فكلا له دور فى منظومة العمل يكمل بعضه بعضا لتتقدم الأوطان إلى الأمام فالعمل أمانة وتكليف ومسؤولية .
أمانة الكلمة
الكلمة أمانة وهى معلقة فى رقية الإنسان وعليه أن يصدق القول والفعل وأن تتوافق أقواله مع أفعاله .
قال تعالى
(وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) سورة ق الأية 17
صدق الله العظيم
فهذه الأية توضح أن الإنسان ما يلفظ من قول أو فعل إلا يعلمه الله ومكتوب فى كتابه كل كلمة وحرف وفعل ..
فلنحمل أمانة الكلمة فلا نتحدث إلا صدقا وحقا وعدلا.
أمانة المال
أن المال مستودع لدى الإنسان وعليه أن يتحرى الطيب من الرزق مكسبه ومطعمه ومشربه فسوف يسأله الله عن ماله فيما أكتسبه وفيما أنفقه ..
أن المال الحرام لا يشبع ولا يغنى فهو مال فاسد .والمال الحلال نعمة وفضل يكفى ويشبع ويغنى فتحرى حرمة المال فرض على الإنسان ..
و رد المال الذى أستودع فهو أمانة مكلف بردها لصاحبها والحفاظ عليهافهو وديعة مأتمن عليها.
أمانة الدين
أعظم الأمانات حفظ الدين والعقيدة واتباع ما أمر الله به الإنسان من عبادات ومعاملات وأتباع أحكام الدين وعدم المساس به وعدم مخالفته وحفظه..
فالدين أمانة ووديعة الله لدى الإنسان وعليه مقاومة كل ما يمس العقيدة والدين والدفاع عنه ضد محاولات المساس به.. وذلك بتعليم أحكام الدين الوسطى وغرسها فى النشء الصغير والتحلى بمكارم الأخلاق ومادعت إليه الأديان من أحكام وعبادات ومعاملات ..
فهم من سيحملون الأمانة ويبلغوا الرسالة . .
أمانة العلم
ان الله اختص من عباده العلماء ووهبهم نعمة العقل والعلم والفكر لينفعوا به الناس ويساهموا بعلمهم فى تقدم البشرية..
وهذا العلم أمانة فلا يستخدم إلا فيما هو نافع وصالح ولا يحق لمن وهبه الله العلم أن يحبسه ولا ينفع به الناس أو يستخدمه فى ضررهم ..ويجب عليه أن يفيد غيره بما وصل إليه من علم نافع فالعلم النافع صدقة الإنسان وأرثه وأن العلماء ورثة الأنبياء.
أمانة الأوطان
إن الأوطان أمانة لدى الشعوب تتوارثها الأجيال المتعاقبة فكل جيل يسلم الأمانة للجيل الذى سيتبعه وعلى كلا من أبناء الوطن التلاحم فى الدفاع عن الوطن والمساهمة فى منظومة التقدم والبناء .
قال تعالى:
إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا
[النِّساء: 58].
هذه الأية نزلت في ولاة الأمور فعليهم أن يؤدُّوا الأمانات إلى أهلهاوأن يحكموا بين النَّاس بالعدل.
أن حمل الأمانة تكليف لكل إنسان سواء كان حاكما أو محكوما ..
فكلا منهما له دور يقومون به وواجبات يلتزمون بها وحقوق يكتسبوها فليحملوا أمانة الوطن ويقيموا العدل والحق ويساهموا بعلمهم وفكرهم وعملهم فى بناء وطنهم والدفاع عنه فالأوطان أمانة وحفظها رسالة .
أمانة الأبناء
أمانة الأبناء مسؤولية عظيمة و لابد من تنشئتهم على العلم والدين والأخلاق وأن يستقوا المبادئ والقيم من الأباء والأجداد ليكونوا هم حملة الإمانة والمسؤولية والريادة ويحافظوا على الوطن ويساهموا بعلمهم وعملهم فى تحقيق التقدم والرخاء والسلام .
أن الأمانة عهد وميثاق بين الإنسان وربه وبين الإنسان ونفسه ولابد أن يؤدى الأمانة ويبلغ الرسالة..
فإن الله سيحاسبه فأن قصر فقد خسر ورسب وأن أدى الأمانة فقد أفلح وفاز ..
فما أحوجنا فى هذا الزمان الذى يموج بالفتن والمؤامرات ومحاولة تغيب العقيدة والدين والهوية و أن نتمسك بديننا وعقيدتنا وثوابتنا وأخلاقنا وأن نحافظ على الأمانة التى أستودعها الله .
فتعالوا سويا نحمل الأمانة ونؤديها بصدق وحب وضمير فهى وديعة ومسؤولية وحق وواجب وفرض على كل إنسان أن يحمل ويؤدى الأمانة فهى وديعة وعهد وحق.