ولد البطل اسلام احمد عبد المنعم، فى السادس من فبراير عام 1992 ، فى مدينة الصلب الجديدة بالتبين محافظة القاهرة لأبوين من محافظة سوهاج من قرية نقنق مركز دار السلام، والتى كانت الاسرة تحرص على زيارتها من وقت لأخر للتواصل مع الاهل والأرحام.
وله شقيق توأم محمود، رزق الله ابويهما بهما بعد أربعة سنوات من الزواج، سبق ميلادهم ولادة طفلة ماتت فى عمر 25 يوم، وطفل مات فى اليوم الأول.
جاءا للدنيا مبتسرين وزن الواحد منهم 800 جرام ودرجة حرارة 36 وتسمم فى الدم وصفراء عالية، رفضتهم كل المستشفيات و قبلتهم مستشفى أبو الريش بتدخل من احد الاصدقاء – كان نائبا بالمستشفى، والذى سهر عليهم ايام وهم فى الحضانة وبعد خروجهم، قاموا بعمل حضانات منزلية لهم وتسليط الدفايات عليهم حتى فى ايام الحر والصيف.
ومرت الايام – ويذكر، احمد عبد المنعم كامل – والد البطل، كبروا وفى شهر سبتمبر 1992 حدث الزلزال الكبير فى مصر وكدنا نفقدهم فقد سقط الحائط على سريرهم بعد أن خطفتهم أمهم وجرت بهم للخارج وتعرض توأم اسلام للغرق وعمرهم ثلاثة اعوام وجاءنى اسلام ليخبرنى والقيت بنفسى عليه لانقذه، وفى 1998 كدنا نموت جميعا تحت حريق منزلنا ولكن الجيران كسرت الأبواب وانقذتنا وحرق المنزل إلا ضلفة واحدة من الدولاب وبعد الحريق بثلاثة شهور تعينت موظف فى الجامعة فى نفس الكلية اللى كنت طالب فيها وفى 2008 بترت اصابع يد يوسف شقيق الشهيد وعمره عامين وهو فى المنزل وفى 2011 فقدت رأس مالى وحمدت الله على سلامة ابنائى.
ويضيف والد البطل، لقد حصل البطل اسلام هو وتوأمه محمود على الابتدائية من مدرسة الصلب الابتدائية القديمة، ثم الاعدادية، ثم التحق بالدارسة الثانوية فى مدرسة حلوان الثانوية السياحية المتقدمة نظام الخمس سنوات، ثم التحق بكلية السياحة والفنادق براس سدر فى سيناء وحصل منها على البكالوريوس عام 2014، ودرس البطل اسلام بالجامعة فى سيناء، وكان البطل وتوأمه الى جانب الدراسة يعملان بأحد المصانع كى يعتمدا على أنفسهم.
وفى 2015 إلتحق البطل اسلام وتوأمه محمود بالتجنيد معا، وجاء تجنيدهما ضمن قوات الجيش الثالث، حيث قضيا مدة خدمتهم فى معسكر القصيمة بالحسنة بأرض الفيروز.

كان البطل اسلام ضمن القوات التى تداهم الارهابيين فى سيناء، وفى احد الايام واثناء تواجدهم عند القصيمة – الكانتلا، انقطع الاتصال به لخمسة ايام لم يعلم عنه شىء، وجاء يوم الاربعاء 2 مارس 2016، فيشارك البطل ضمن عمليات المداهمات منذ الفجر، ولتعود القوات للمعسكر للتزود بالمؤمن وتغيير الطواقم فيرفض التغيير ويصعد للمدرعة مرة اخرى، وهو يضع كوفيته ذات الطراز الفلسطينى على كتفه ممسكا بسلاحه وداعبه قائده المقدم سامى فضحك فى وجهه وأبتسم أبتسامة جميلة وشع من وجهه نور لم يره القائد من قبل - هكذا اخبر القائد والده - وتوجه هو وبعض من الجنود واحد الضباط لتمشيط المنطقة وعند قرية خريزة كان ممسكا بالمدفع وقال له زملائه أخفى رأسك علشان ما تجيش فيك حاجة فرد عليهم وأنا أطول أكون "شهيد" ونظر للسماء مبتسما وفى تلك اللحظة أنفجرت المدرعة سقط جثمانه الطاهر على الارض ممسكا بسلاحه وأرتفعت روحه الى السماء تحت عرش الرحمن.
ويضيف والد البطل، كانت أصابته فى الرأس من الخلف وبقى وجه الشهيد منيرا كالبدر مبتسما متوجها بنظره للسماء، حمل زملائه جثمانه للمستشفى العسكرى وأرسلوا لتؤمه وشقيقه محمود والذى كان معه فى نفس الفرقة الرابعة المدرعة ليحمل جثمانه الينا وقبل أن يدخل ليرى شقيقه الشهيد خرج من عنده من كان يكفنه فيجد فى أمامه محمود فيظن أن الشهيد قد عاد للحياة من جديد فيمعن النظر اليه ويفيق بعد وقت ليعرف أنهما جنديان فى الجيش المصرى تؤمان منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، دفن شقيقه وعاد للقتال من جديد ضمن صفوف الجيش المصرى.
ويؤكد الاب الصابر المحتسب، حملته فوق كتفى وما أثقله من حمل يفوق الجبال عندما يحمل الاب جثمان أبنه ضممته الى صدرى وصليت عليه ومن خلفى الالاف الناس سرت به الى قبره ونزلت اليه ودفنته بيدى ومعى اثنين من الناس.
كان القبر متسعا متسعا هكذا رأيته أرحته فى نومته وقبلت رأسه وتمنيت أن يتركونى بجواره، لا أدرى كيف كنت أتصرف بعدها وما كنت اقوله فقد ذهب منى الأدراك والعقل حينها وما زلت غير مصدق أنه قد رحل وتركنى، سلامى أليك يا من صرت أحب أبنائى، سلامى اليك ولهفة قلبى وقلب أمك عليك.
رحم الله شهداء الوطن الابرار، والهم اسرهم وذويهم الصبر والسلوان، والى لقاء.