رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلي الياء


التحول الإليكتروني الرقمي والاعتماد علي فكرة الأنظمة الذكية والحكومة الإليكترونية أصبح إتجاها قوميا ، استجابة لمتطلبات العصر ومسايرة المؤشرات الدولية للتنمية وإدارة الخدمات والمشروعات.

وأتصور أن هدفه الأسمي هو تسهيل الإجراءات وتيسير المعاملات والربط الإليكتروني لمختلف الخدمات من خلال رقم قومي أو كود موحد، وأيضا توفير الوقت والجهد،وتكلفة الخدمات الورقية، وهو ما يخدم استراتيجية التطوير والتنمية المستدامة في كافة القطاعات والمؤسسات.

ولكن هناك معوقات وتحديات صنتعها السنون تواجه إستراتيجية التحول الرقمي الجديدة، ينبغي العمل لتجاوز آثارها ،ولها صور أخري علي أرض الواقع فهناك العديد من الموظفين وأهل الروتين والتعقيدات بمختلف المصالح الحكومية والخاصة، لايفقهون هدف الرقمنة وهذا التحول ، ولم يألفوا بعد آلياتها ويصرون علي العمل بالنظام التقليدي ،ويطالبون منك عشرات الأصول والصور والأختام والتوقيعات، وتصوير البطاقة الشخصية عشرات المرات لإنجاز أبسط الخدمات ،بحجة اللوائح والقوانين، وتحديث البيانات.

وفي هذا السياق وصلتني عبر الإميل عدة رسائل علي فترات مختلفة تؤكد أن هناك المزيد من التعقيدات ورحلة شقاء عند إستخراج محرر رسمي أو إنجاز أية أوراق مقارنة بفترات سابقة ، مما يعني أن هناك عثرات فعلية علي أرض الواقع تعرقل فكرة الإنجاز الرقمي وإختصار الوقت والتكاليف.

وذكرت إحدي الرسائل من محافظة الإسماعيلية أن رحلة إستخراج إعلام وراثة، إستغرق أكثر من 3 شهور ،علاوة علي مصاريف وأوراق قيد عائلي إقتربت من 3 آلاف جنيه، علاوة علي نفقات الشاي والإكراميات شبه الإجبارية في حين لم يكلفه منذ سنوات قليلة سوي 10% من هذا المبلغ !!
ويطرح صاحب الرسالة تساؤلا إستنكاريا..لماذا يصر بعض موظفي المصالح الحكومية علي تعقيد الأمور ، وتشويه إنجازات الحكومة وهدم فكرة الرقمنة الجادة؟!.

ولا أدري ما هو دور وزارة التخطيط ومؤسسات التنمية الإدارية لتغيير هذه القوانين البالية،ووضع آليات لتنفيذ فكر الرقمنة والتحديث، ووقف هذا العبث والتراجع الإداري، حتي أصبح كل هو ذكي في بلادنا يتميز بالبلاهة ومزيدا من الإجراءات الروتينيه والتعقيد!!

وهناك عشرات الشكاوي من استمرار التكدس والطوابير ببعض مكاتب الشهر العقاري ،ومصالح الأحوال الشخصية ومكاتب البريد وخدمات الندب والنقل والتدريب والترقية بمختلف المصالح الحكومية .

مازلت مقتنعا أن في بلادنا أياد تبني وتعمر وتطمح لمستقبل أفضل ،وهناك أياد أخري تخطط للعرقلة والهدم والتأخر ولا تريد خيرا بأهل المحروسة ، رافضين أية خطوة للأمام !.

وأتصور أن هناك عددا من المحددات تضمن نجاح فكرة التحول الرقمي والتغلب علي معوقاته، من أهمها إعداد قاعدة بيانات شاملة وموحدة وربط مختلف المصالح الحكومية لضمان إختصار الوقت والجهد والأوراق.

وأيضا ضرورة الإهتمام بالتهيئة المجتمعية ، وتعديل بعض اللوائح والقوانين الروتينة وتقليص فكرة حافظات المستندات الرقمية والأختام وتدريب العاملين بالجهاز الحكومي علي نظم الإدارة العصرية ورفع الوعي الإداري من خلال عقد دورات خاصة تتناول صور مكافحة الفساد المقنع والرشاوي ،ودعم مفاهيم الحوكمة وضبط الأداء والتنمية البشرية ، ودعم الجهاز الإداري للدولة بعدد من الكفاءات والجدارات القيادية.

وللإعلام الجديد دور في بيان أهمية ودعم نشر قيم النزاهة والشفافية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، وتفعيل منظومة متابعة الخدمات والتعرف علي شكاوي المواطن وتقييمهم لمدي جودة الخدمات.

وفي هذا السياق ومما ويؤكد أن الصورة ليست حالكة الظلمة، فعلي سبيل المثال بدأت وزارة المالية نظاما متكاملا لتسجيل الممولين وتحصيل الضرائب بكافة أنواعها إليكترونيا، وأيضا رقمنة نظم إصدار الفواتير و الإستيراد والتصدير وغيرها.

كما بدأت منظومة الشكاوي الموحدة بوزارة التموين ، بتقديم بعض الخدمات إلكترونيا كخدمة إصدار بطاقة التموين وإضافة المواليد والفصل الإجتماعي ونقل البطاقة لمحافظة أخري وغيرها، ومع الإرادة والمتابعة الجادة والتقويم المستمر يمكننا أن نتجه نحو المسار الصحيح وندخل بكل ثقة ولو بخطوات متدرجة لعالم التحول الرقمي الجديد !! .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة