لوجه الله:
كثيرة هى الصحف ووسائل الإعلام التى انشغلت خلال السنوات الماضية بمواجهة جماعات التطرف والارهاب، وكشفها للرأى العام، وبيان مخاطرها على واقع مصر ومستقبلها.. وجهد هذه الوسائل الاعلامية مشكور ومحمود لا شك فى ذلك.. لكن كانت "الجمهورية" بشهادة علماء الدين وخبراء الأمن وأساتذة الاعلام وكبار الصحفيين "متميزة ومتفوقة" ومستوعبة جيدا لرسالتها ودورها الوطنى فى مواجهة تلك الجماعات الضالة التى أساءت كثيرا للوطن، وهددت أمنه ووحدته، وتآمرت مع أعداء مصر لبث الخوف والرعب بين المصريين.. لكن إرادة الله ثم جهود رجال أمنها من جيش وشرطة والمواجهة الشعبية الرائعة حمتها من تلك الجماعات المنحرفة وأنقذتها فى الوقت المناسب من أهدافها التدميرية، بل أنقذت المنطقة العربية كلها من جرائم تلك الجماعات التى انتشرت فى أكثر من بلد عربى وانطلقت شرارة سقوطها من مصر العروبة والإسلام.
لم تفعل "الجمهورية" كما فعلت صحف وفضائيات كثيرة فى مواجهة تلك الجماعات حيث اعتمدت على الجانب الأمنى فى المواجهة.. لكنها انفردت بالمواجهة الفكرية الموضوعية من خلال طرح أفكار وفلسفات تلك الجماعات وتفنيدها من خلال علماء دين وخبراء فى الإسلام السياسى الى جانب أساتذة التربية وأطباء النفس وخبراء القانون والإعلام فكانت ملفاتها وصفحاتها المتخصصة فى تلك المواجهة والتى حملت عنوان "حرب الأفكار" فريدة فى منهجها وشمولها وموضوعيتها، وحظيت باحترام وتقدير الجميع.. بل إن بعض الخبراء والمعنيين بالإسلام السياسى أشاروا علينا جمعها فى مجلدات لتكون مصدرا ملهما لكل من يريد معرفة تاريخ هذه الجماعات وسياساتها وأهدافها الحقيقية وطرق الرد عليها وكشف زيفها للجماهير فى كل مكان.
***
فى المواجهة الفكرية لجماعات التطرف لم نتجن ولم ندع عليها ولم ننسب لها ما ليس فيها، بل بحثنا جيدا فى عقول تلك الجماعات وكشفنا زيفها للجماهير فى كل مكان ولم يكن هدفنا الإساءة والإدانة وتكوين رأى عام معاد لها مع أنها تستحق ذلك.. لكن كان هدفنا الأسمى "توبة" كل شخص تورط مع هذه الجماعات وإعادة الصواب لكل من تعاطف معها دون أن يعرف ماذا يريدون وماذا يستهدفون؟
من هنا كانت إشادات العلماء والمفكرين والصحفيين بما قدمته "الجمهورية" فى مواجهة تلك الجماعات، ولأننا نحترم أنفسنا ونحرص على تقديم الجديد والمتميز اكتفينا بما قدمناه على مدى أكثر من عامين من خلال صفحات "حرب الأفكار" حتى لا نكرر ما قلناه.. لكن لا تزال المواجهة الجادة للمتطرفين والارهابيين والمتاجرين بالدين مستمرة من خلال الملفات والتحقيقات والمقالات المتنوعة على صفحات "الجمهورية" من نخبة من الكتاب المتميزين.
ومن بين الموضوعات المتميزة التى قدمناها فى ملف التطرف والارهاب "تحليل نفسى لشخصية المتطرفين" حيث أوضحنا من خلال أطباء النفس أن عناصر التطرف التى تدعى التدين"مرضى نفسيون" يحاولون أن يفرضوا علينا حياة كئيبة تنفّر كل خلق الله من دين الله.. فالتدين في مفهومهم تجهُّم وعبوس وشكوك وظنون.. وتقوي الله في نظرهم تعني العزلة ومقاطعة كل مباهج الحياة!! لذلك تري هؤلاء في كل مكان يذهبون إليه أو يتواجدون فيه عابسين متجهِّمين لا تعرف الابتسامة طريقها إلي وجوههم وغالباً لا تسمع منهم كلمة ولا تري منهم سلوكاً يؤكد أنهم يفهمون الدين الذي يتمسَّحون فيه ويتسترون خلفه. ***
ولأن هدف "الجمهورية" الإصلاح وكشف الحقائق ومواجهة مظاهر القصور كانت معالجتنا لملف التطرف والإرهاب صريحة وواضحة، فكل من يقصر فى تلك المواجهة لفتنا نظره لما ينبغى أن يقوم به من خلال العلماء والخبراء المعنيين بهذا الملف.. لذلك كانت معالجات "الجمهورية" لملف الارهاب والتطرف متميزة، فقد نبهنا الى دور التربية الأسرية والتربية المدرسية وواجب القائمين على مؤسساتنا التعليمية فى مختلف مراحلها من الروضة الى الجامعة، وانتقدنا كثيرا أداء مؤسسات تنتمى للأزهر ووزارة الأوقاف ولم يغضب منا أحدا طالما كان الهدف هو الصالح العام.. فقد طالبنا القائمين على هذه جامعة الأزهر- انطلاقا من معلومات مؤكدة- بضرورة تطهيرها من العناصر المتطرفة، وطالبنا وزارة الأوقاف بمحاصرة كل العناصر المتطرفة التى لا تزال تعتلى المنابر ووجدنا استجابة صادقة من المؤسسات الدينية ولم يغضب من أحد.
ولأن التطرف كله "ملة واحدة" سواء أكان تطرفا فى الدين أو تطرفا ضد الدين، فقد واجهنا أيضا "أدعياء الثقافة والفكر الذين يشككون فى القرآن الكريم أو السنة النبوية أو يتطاولون على الصحابة أو المراجع الدينية الموثوق فيها، أو العلماء الذين أفنوا حياتهم فى سبيل هداية الناس الى تعاليم وآداب الإسلام.. وأوضحنا أن هؤلاء بهفواتهم يهدرون ما تقوم به مؤسسات الدولة المختلفة التى تحاول تأكيد أنها تعمل على ترسيخ قيم التدين الصحيح وأن الدولة تدعم كل القيم الدينية النبيلة وتحافظ على مكانة العلماء.
وأوضحنا أن هؤلاء المنفلتين يقدمون مبررات قوية للعناصر المتطرفة لأنهم يرون فى مزاعمهم وتطاولهم مبررا لتشددهم ورمى المتطاولين بالكفر نتيجة هفواتهم ودعواتهم المرفوضة دينيا.. بل ويعتقدون أن الدولة تدعم هذه الأصوات النشاز.. وهذا فى الواقع غير صحيح.. وبذلك يدعم هؤلاء التطرف والارهاب من حيث لا يدرون.. ولذلك قدمنا النصيحة مخلصة لهؤلاء من خلال رموز وطنية محترمة حتى لا يكونوا وجها آخر للتطرف الفكرى لا يقل خطورة على المجتمع من التكفيريين الذى يتخذون العنف وسيلة لتحقيق أهدافهم الرخيصة.
تحية ل"الجمهورية" فى عيدها الثامن والستين وأدامها الله مبرا إعلاميا وفكريا وتنويرا يضيف دائما للإعلام الوطنى الحر وأعان الله القائمين عليها والعاملين بها على مواجهة التحديات.