رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

مازالت مشكلة الأمية من أهم العقبات التى تواجه أبناء مصر الحديثة .. فلا يمكن ونحن فى القرن الحادى والعشرين أن تظل الأمية فى أفضل النسب تفاؤلاً 19.2 ٪ بمعنى وجـود حوالى 20 مليون مواطن ومواطنة لا يمكنهم القراءة والكتابة .. فما بالنا بمن لديهم أمية ثقافية او تكنولوجية او رقمية ؟!

تبنى مصر سياساتها على إنهاء الأمية عام 2030 .. وبالفعل نحن نستطيع لو أردنا وعملنا بإستراتيجية سليمة وبإخلاص للتخلص من « عـار الأُمـيـَّة » الـذى للأسف حتى الآن فشلت الحكومات المتعاقبة على مـدى 60 عاماً أن تقضى عليه .. صحيح كانت هناك محاولات ولكنها لم تحقق مبتغاها بصورة كاملة لأن الأمر يتعلق بتغيير الثقافة العامة ويرتبط بالحالة الاقتصادية وبالتعاون ما بين المجتمع المدنى مع الجهات الحكومية وكذلك باستغلال طاقات الشباب .. والأهـم وجـود خطة قومية لمكافحة خطر الأمـَّيـة على مسيرة التنمية والتقُّدم والبناء !!

نحتاج إلى استحداث أساليب جديدة للتعامل مع « الكبار » الذين فاتهم قطار التعليم .. وإلى وسائل جذب « الصغار » المتسربين من المدارس .. وإلى ُحسن اختيار من يقومون بالتدريس لهم وتأهيلهم جيداً للعمل فى مجال محوالأمَّية .. وإلى توسيع نطاق أماكن التعَّليم وعدم جعلها تقتصر على فصول محو الأمية وتعليم الكبار فقط ، لكن يمكن اسـتـخـدام مـراكـز الشباب والأنــديــة والمـسـاجـد والكنائس .. مـع النزول لـلأطـفـال والـسـيـدات والــرجــال فـى القرى والنجوع .. علموهم فى الحقول وأمام منازلهم وفى قاعات دور المناسبات .. نعم فى أى مكان وكل مكان .. خاصة للمتسربين ومن تمنعهم أحوالهم المادية من الذهاب للمدارس ولفصول محو الأمية .

لمــاذا لا تكون هناك حـزم تحفيزية خاصة للكبار مثل منحهم مكافآت إذا اجتازوا امتحان التأهيل وأجــادوا القراءة والكتابة .. أو تعيين الخمسة الأوائــل منهم إذا كانوا عاطلين عن العمل .. أو مساعدة الأمهات المعيلات على إقامة مـشـروع يـدر على أسرتها دخلاً إذا نجحت وتعلمت القراءة والكتابة .. أو إعفاء الدارسين مـن الــرســوم وتــوزيــع الأدوات والـكـراريـس والأقـــلام عليهم .. كـل ذلـك قـد يساعد فى إقبال الرافضين ومن يتحرجون لكبر سنهم من الالتحاق بفصول مَّحو الأمية ويقولون « بعد ما شاب أرسلوه إلى الكُتَّاب » !!

علينا ألا نعتمد على الحلول التقليدية التى ثبت فشلها طــوال زمـن نصف قـــرن .. وعلى الأجهزة الشعبية والتنفيذية فى القرى والنجوع والأحياء والمدن القيام بـدورها.. وعلى الـوزارات والهيئات المعنية عدم التخاذل .. وعلى الأحزاب والمؤسسات الدينية والإعلامية المشاركة .. وعلى المجتمع الأهلى والجمعيات المدنية المساعدة .. ومطلوب الاستفادة من حماس الشباب فى كل مجتمع .. ويمكن طلب من كل خريج أن يقوم بالعمل على محو أُمَّية 5 أو 10 أشخاص من منطقته على مدار سنوات دراسته و حتى تخرجه .. و على كل مصلحة حكومية المساهمة فى محو أمية العاملين بها من الخدمات المعاونة .. فلن يتحقق أمل إعلان مصر خالية من هذا الوباء « الجهل » إلا بمشاركة الجميع .

لا تؤثر زيادة نسب الأمية على خطط التنمية وبناء الدولة فقط .. لكنها من أهم أسباب ضعف الحياة الحزبية والسياسية .. لأنه من السهل السيطرة على عقول غير المتعلمين خاصة إذا ارتبط الجهل بالفقر .. كما يكون الشخص الذى لا يقرأ ولا يكتب صيداً سهلاً للمحتالين الذين يستغلونه وكثيراً تمتلئ المحاكم بقضايا نصب على البسطاء أو من يضعون « البصمة » على عقود بيع لا يعرفون عنها أى شىء .. الأهم من كل ذلك فإن الوعى مرتبط بالعلم .. والحضارة ترتبط بالثقافة .. وجـــودة الحياة ومستوى المعيشة والوقاية من الأمراض ومن المخاطر ومن الإرهاب كل ذلك مرتبط بالأمية التى هى أحد أضلاع مثلث التخلف « الجهل والفقر والمــرض » الذى يدمر الشعوب !!

لا يقتصر الأمر على مصر وحدها.. ولكن كل الأمة من المحيط إلى الخليج .. والغريب أن الدول العربية تحتفل فى الثامن من يناير من كل عام باليوم العربى لمحو الُأمية .. ومع ذلك تتزايد نسب من لا يقرأون ولايكتبون .. وكانت القمة العربية التى عقدت بشرم الشيخ فى مارس 2015 قررت اعتماد العقد العربى لمحوالأمية وتعليم الكبار ليكون من عام 2015 إلى عام 2024 للقضاءعلى الأمية نهائياً فى كل الـدول العربية سواء الأمية الأبجدية أو الرقمية أو الثقافية .. وذلك بناء على مبادرة تقدمت بها مصر أمام قمة الكويت عام 2014 .. وللأسف مر أكثر من 6 سنوات ومـازالـت حالة الأمية فى الدول العربية لا ترضى الطموحات رغم الاجتماعات الـدوريـة التى تعقدها لجنة التنسيق العليا بجامعة الدول العربية والتى كـان اجتماعها السابع يـوم الاثـنـين الماضى لمناقشة جهود كل دولة .

لم يعد هناك وقت .. فالباقى حوالى 3 سنوات حتى نهاية العقد العربى لمحو الأمية فى عام 2024 و 8 سنوات تقريباً على استراتيجية مصر 2030 .. مما يستدعى العمل بجهد أكبر لتحقيق المستهدف .. وليكن محو الأمية مشروعاً قومياً .. وإذا كنا عند بناء السد العالى قد استحدثنا وزارة لـ « السد » انتهى دورها بعد البناء ولكنها ساهمت فى تسريع العمل على إزالة كل العقبات التى تعترض التنفيذ وتذليل الصعوبات وتوفير الميزانيات وشـــراء المـعـدات وتعيين العمالة اللازمة . فهل نحن بحاجة لـوزارة لمحو الأمية تفعل ذلك .. طبعاً مع الاعتذار لهيئة محو الأمية وتعليم الكبار التى ُيقيدها الروتين وضعف الموازنة !!

بصراحة .. كلنا مقصرون .. فاللوم والعتاب لا يمكن توجيهة لجهات أو أفراد بعينهم .. و حل مشكلة الأمية لن يكون إلا بتعاون الجميع وتكاتف كافة الجهات الحكومية والأهلية .. باختصار لابد من تحمل كل فرد من أبناء الوطن والأمة لمسئوليته حتى نتخلص من عار الأمية .. ونحن نستطيع لو أردنا وأخلصنا فى مصر وفى كل الدول العربية خاصة اذا مارست الجامعة العربية دورها فى هذا المجال طالما فشلت فى تحقيق نجاحات فى المجالين السياسى و الإقتصادى !!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة