لمحات إنسانية
الروابط الإنسانية بين البشر روابط سامية وأسماها العلاقات الأسرية بين الأباء والأبناء بما تشمله من رباط وثيق وأصيل يربط بين أبناء الأسرة برباط المحبة والمودة وأواصر البر والإخلاص والوفاء فهذا أقوى رباط يجمع بين أبناء أدم وحواء.
أن العلاقات الأسرية تحمل أجمل المعانى والمشاعر السامية وكلا من أطرافها له حقوق وعليه واجبات يقومون بها بحب ومودة وبر ووفاء.
فواجب الوالدين الرعاية والحماية والحب والكفاية ..
واجب الأبناء الطاعة والبر والوفاء وهى دعوة ربانية من الله سبحانه وتعالى إلى الإنسان بالبر والإحسان إلى الوالدين ورعايتهما وعدم القسوة بالكلمة والحرف وأن يخفض لهما جناح الذل من الرحمةوقل رب إرحمهما كما ربيانى صغيرا.
قال تعالى
(وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيراً* رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُوراً}
صدق الله العظيم
هذه الأية تدعو الأبناء إلى حسن القول والفعل والبر والإحسان والمعاملة الطيبة للوالدين .
إن الوالدين هم نواة الأسرة وكلا منهما له دور فى بناء هذه الأسرة .
الأب هو الراعى لأبنائه الذى يوفر لهم نفقات الحياة وهو السند والقدوة الحسنة الذى يقتدى به الأبناء..
والأم هى نبع الحب مربية الأجيال والتى تعلم الأبناء معنى السلوك والإلتزام وتنشئهم على الدين والخلق القويم .
وعلى الأبناء الطاعة والتقدير والإحترام لكلا من الوالدين والرعاية والإهتمام والحب والوفاء .
ان الأباء والأبناء علاقة إنسانية سامية منبعها الحب والمودة يقابلها الرعاية فى الشدة والمرض.. فى العسر قبل اليسر.. فى الوفاء مدى الحياة.. وبعد الرحيل الدعاء والتصدق عليهما فهذا معنى البر والوفاء ..
ان الوالدين هم المثل الأعلى لأبنائهم وعليهم واجيات الرعاية الشاملة للأبناء والتربية على الدين والعلم والأخلاق وأن يحسنوا لأبنائهم ويقيموا العدل بينهم فى المحبة والحنان والمعاملة الحسنة وواجب الرقابة والمتابعة للأبناء وبحث مشكلاتهم وإحتوائهم وتفهم المتغيرات التى تحيط بهم فيكونوا لهم الحصن والملاذ الأمن .
إن الأبناء عليهم واجبات الحب والرعاية والطاعة والمودة والرحمة والبر وأن يكونوا هم السند لوالديهم فى الكبر يستندوا عليهم فى شيخوختهم وكبرهم وما وفوهم فضلهم فالفضل محبة وبر ووفاء .
فى الحقيقة أن الأبناء هم ضحية هذا العصر لما يواجهونه من محاولات تغيب الفكر والعقيدة والهوية وأستخدام كافة الوسائل ومنها الميديا للتأثير عليهم ومحو هويتهم وعقيدتهم..
وفى المقابل غياب القدوة الحسنة والمثل الأعلى ومحاولة نشر القبح بدلا من الجمال وإعلاء الجهلاء بدلا من العلماء ليصبحوا أبناءنا بلا فكر وعقيدة وهوية وتغلب قيمة المادة على قيمة العلم . ..
ولذا يجب علينا أن نقاوم هذا الإتجاه الهدام و ننشئهم على العلم والفكر والمعرفة والدين و الثقافات المختلفة ليصبح لهم شخصية قوية لا يمكن التأثير عليها ..بل تكون هى المؤثرة والرائدة وهذا هو دور الوالدين والمؤسسات المختلفة التعليمية والثقافية والدينية من أجل بناء جيل قوى متزود بثقافتنا وحضارتنا وعقيدتنا وقيمنا الجميلة ..
من المؤلم حقا فى هذه المرحلة أن نجد بعض الظواهر الشاذة عن تقاليدنا وديننا وأعرافنا سواء كانت جرائم جنائية تتمثل فى العنف المتبادل بين الأباء والأبناء..
و مشكلات إجتماعية وهى وضع الأباء والأمهات فى بيوت المسنين من قبل أبنائهم وهذا قمة النكران والخذلان .. .
أن هذه الجرائم غريبة وشاذة عن مجتمعنا وعلاقاتنا الأسرية وديننا وعقيدتنا وقيمنا ..
لذا يجب بحث هذه الحالات من علماء النفس والإجتماع والقانون والدين لإيجاد الحلول لعودة العلاقات الإنسانية إلى طبيعتها السوية النابعة من ديننا وتقاليدنا وقيمنا الجميلة .
أن العلاقات الإنسانية تشمل حقوقا وواجبات لكلا من أطرافها والعلاقات الإنسانية بين الوالدين والأبناء أسماها فليؤدى كلا منهما واجباته ويحصل على حقوقه بحب وعطاء .
فإلى كلا من الأباء أولادكم أمانة فحافظوا عليها وأغرسوا فى نفوسهم بذور الخير وعلموهم معنى القيم والمبادئ وزينوهم بالأخلاق وأجعلوا نهجهم الدين بما يحمله من عبادات ومعاملات فغدا سيصبحوا أباء وأمهات المستقبل.
وإلى كلا من الأبناء راعوا أبناءكم وبروهم فهذا بعض فضلهم وحقهم وما دعاكم الله سبحانه وتعالى إليه من الحب والطاعة والبر والوفاء.
فلنحافظ على روابطنا الإنسانية وأسماها العلاقات الأسرية فالأسرة هى أساس بناء المجتمع وفى الحفاظ عليها وتقوية أواصرها الحفاظ على المجتمع وبنائه الصحيح والسليم و الحفاظ على الأمة .
أن الروابط الإنسانية والعلاقات الأسرية روابط إنسانية سامية تجمع بين الأباء والأبناء برباط المحبة والوفاء والبر والعطاء .