رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

تعيش المنطقة العربية والشرق اوسطية حاليا مرحلة تغييرات في السياسات وانقلابات في المواقف، بات من الصعب تجاهلها او القفز فوقها.. والانسحاب الأمريكي من الشرق الأوسط بات يُشعِر الجميع بالخوف على الأمن القومي الإقليمي للمنطقة، معطوفاً على حاجة مشتركة للجميع بإعادة النقاش والحوار والاستثمار.

وهذا ما ترجمته زيارة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد لتركيا ولقاء الرئيس رجب اردوغان وفتح صفحة جديدة بعد عقد من الصراعات الدموية والسياسية. ويبدو اننا في لحظات فارقة بين عودة الهدوء في علاقات سياسية شهدت توترات كبيرة، دول اخري تقترب رويدا من استعادة مكانتها بعد ان قدر لها في الماضي ان تصبح في خبر كان.. واقصد هنا سوريا التي قد نراه تعود بقوة الي شغل مقعدها في الجامعة العربية برغبة أطرافا كانت في السابق تري ان عمر نظامها الساسي قد انتهي ولم يعد لديه رصيد.

الواقع السياسي والإقليمي الجديد يتبلور نتيجة إعادة توزيع النفوذ للانسحاب الأمريكي في المنطقة، والذي بحاجة لقوى فاعلة لتعبئة هذا الانسحاب، وبعيداً عن بطء شديد تشهده إعادة رسم المنطقة نتيجة السعي الإيراني للعب في الوقت الضائع والأزمات المتنقلة التي تشهدها تركيا وإيران وإسرائيل على المستويات السياسية أو الاقتصادية، فإن المؤكد أنه وخلال أيام سيتم استئناف المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.

وبغض النظر عن نتائج تلك المفاوضات التفاؤل، فهي ليست أكثر من مؤشّر لمحادثات أخرى أكثر أهمية لا بد أنها تدور في مكان ما وتلامس ما هو محرّم طرحه في العلن. فإيران هي التي تريد التفاوض على ملفات المنطقة، فيما تريد واشنطن حصر الاتفاق بالشق النووي التقني، وهذا التغير يعود إلى أن فكرة طهران تتعلق بتكريس مكتسباتها في المنطقة انطلاقاً من الملف النووي، فيما الجانب الأمريكي لا يريد لإيران تكريس هذه المكتسبات، خاصة في سوريا حيث يمكن ملاحظة أن إيران باتت تحوِّل حضورها العسكري في دمشق إلى نفوذ سياسي طويل المدى.

ويمتد التأثير ليصل الي الملف الليبي، الذي يشهد هو الاخر تضارب في الموافق واختلاف في تفسير الاتفاقيات والخروج بتأويلات جديدة قد تؤدي في نهاية المطاف الي العودة بالأزمة الي المربع رقم صفر.. علي الجانب الاخر مازالت الضباب هو سيد الموقف في الأوضاع السودانية الملتهبة بين المكونين المدني والعسكري، ويبدوا ان اتفاق عودة حمدوك لن يصبح كافيا لإطفاء نيران الغضب التي اشتعلت مجددا في الشارع الذي يخضع جزء منه الي التيار الديني.

ولم يختلف الوضع كذلك في لبنان التي تعيش على وقع فشل حكومة نجيب ميقاتي في التعامل مع أزمات الداخل، رغم محاولات خارجية لوضع حزب الله علي قوائم الإرهاب بهدف تحجيمه في الساحة السياسية والاقتصادية.. حتى تونس مازالت تحاول انتزاع دولتها المدنية من براثن جماعة الاخوان، فيما الجزائر مازال مهموما بصراع تاريخي منتهي الصلاحية مع المغرب. هكذا هو الحال واظن انه سيظل على ما هو عليه لحين اشعار آخر.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة