سعيده ان الرئيس ذكر فضل اولادنا في الأمان بعد إعلان الغاء الطوارئ برغم انه هو صاحب الفضل الاكبر، البطل مصطفى ابنى، ولد فى 3 مارس 1993، وكان أول فرحتي كان أجمل طفل واهدي طفل ممكن تشوفه فى الكون كله.
وتكمل سلوى محمد احمد - ام البطل الشهيد، كان والده يعمل في محل في محافظه دمياط وكنت انا اعمل في محل لتجهيزات العرايس، واجتهدنا انا ووالده وادخلناه مدارس خاصه، كان من المتفوقين، واستطعنا انا ووالده تجهيز محل صغير في مكان شعبي وربنا كرمنا وانتقلنا الي شقه خاصه بنا بعد الإيجار، وكنت احلم انا ووالده نشوفه في منصب كبير مثل باقي اهله منهم دكتور ومحامي ومناصب تشرف ..

وكان دائما من الأوائل الي ان أتم المرحله الإعدادي وأصيب والده بجلطه في القلب وعمل عمليه قلب مفتوح واضطر مصطفى يحول من ثانوي الي تعليم صناعي، وكانت صدمه لي ولوالده ولكن كانت كلماته ‘‘ ان لازم حد يسير بالمركب معاكي يا أمي ‘‘ وفعلا اخذ التعليم منزلي والتحق بالاستثمار وهذا كان تعب كبير لطفل في سنه.
وقتها لم يتجاوز عمره 16 سنه، وكان يعمل في السوق يبيع شنط و احذية، وغيرها، فقد عمل ثلاثة مهن فى اليوم الواحد، واستطعنا ان نسدد مصاريف عمليه والده، وكنت احافظ على كل قرش من تعبه، حتى فتحنا محل اكبر.
وتقدم بأورقه لتأدية الخدمه العسكريه، وقال لى ‘‘ يجب ان اعطي البلد حقها عليا واشوف مصلحتي ‘‘ كان يريد ان يفتح محل كمبيوترات، وذهب الي الجيش، وكان دائما في الاجازه يعمل على تاكسي خاص بابن اختي، وعمل لنفسه كارت دلفري كار، وكنت اضحك واقول له، كأنك وزير، وكان يقول لي انا مطلوب اكتر من الوزير، ووالده بعد القلق عليه، فكر ان يبحث اي وسيله ويخرجه من الخدمه لكن البطل مصطفى رفض وقال انا كنت راجل معاكم ليه اكون صغير مع بلدى !
وكانت ٩ شهور المده التي قضاها بالتجنيد، ودائما يحكي لخاله عن القلق اللي شايفه وانهم يضرب عليهم نار، وحين اصيب بكسر فى رجله، لم يخبرنى، لشدة خوفى عليه، فقط كان دائما يقول لى انا شهيد مستني دوري ..
وفى اخر اجازه، رشحت له عروسه، وقرر ان يراها، ولكن لضيق الوقت لم يراها، وقال ان عدت سأرها، وجهزت له عروسة اجمل منها، لكنها كانت اخر زيارة..
يوم الاستشهاد وافق يوم الاثنين، وفى يوم الأحد ظل يتصل بى كثيرا، ويوصينى على اخواته وعلى نفسي وقال : ‘‘ انا عارف انك بتبكي أمام الكعبه، كلما شاهدتيها التلفزيون، ان شاء الله هخليكى تطلعى الحج، بس ادعى لى، ففرحت كثيرا وقلت له ( ربنا يكرمك الكرم الي ما بعده كرم ).
وفى الثانى من ذى الحجة 1434 هجريا الموافق 7 اكتوبر 2013 ميلاديا، توزعت المهام على الأفراد وكان البطل مصطفى يسوق عربه القائد، وغير مكلف بالخروج فى المأمورية، لكن زميله مرض وطلب من مصطفى ان يكون مكانه، واخذ اذن من القائد، ولانه لا يرفض طلب لأحد، وافق وطلع المهمه مكان زميله وعلى طريق ابو صوير تعرضت عربتهم الي إطلاق النار واصيبوا، وناور البطل بالسيارة التى يقودها واستطاع ان يواجه التكفيرين، الى ان حانت اللحظة واستشهد جميع من في السيارة.
وكانت جنازه الشهيد مصطفى، مهيبة، وخاصة مع زى امه الابيض، كأول ام شهيد ترتدى الابيض يوم جنازة ابنها بمدينة بورسعيد الباسلة، وارتدته تنفيذا لعهدها له بان ترتدى الابيض يوم فرحه، ورغم رضائها بما قسم الخالق، الا انها فقدت وعيها اثناء الدفن، لتدرك بعد الاستفاقه انها فقدت روحها – مصطفي – ولتفقد معه القدرة على المشي، ولتظل عام كامل لا تستطيع الحركه، ولكن بمجهود من القوات المسلحه والرعاية الصحيه المميزة، استطاعت ان تقف على قدميها بعد ان راح سندها فى الحياة، ولتحتسبته عند الله شهيد.
وتتذكر ام الشهيد، ارسلت يوما للرئيس عبد الفتاح السيسي – رئيس الجمهورية، اطالبه بكتابة اسم مصطفى على احدى المدارس، بعد رفض المسئولين، وقلت للرئيس سأكتب اسم مصطفى بدمى على جميع مدارس بورسعيد، فكلى امل ان ارى اسمه مكرما فى الارض، مثلما تكرم عند الله فى السماء، ووافق الرئيس وتم كتابة اسم الشهيد على احدى المدارس.
وتشدد تكريم الرئيس لاسماء الشهداء هو من اكبر واغلي التكريمات، لكل اسرهم، رحمهم الله جميعا واسكنهم فسيح جناته والهم مصرنا الغالية وأسرهم الكريمة الصبر والسلوان .. والى لقاء