رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله


إسفاف مطربى المهرجانات مستمر داخل الوطن وخارجه وعلى الشوشيال ميديا رغم قرار نقابة المهن الموسيقية بوقف هؤلاء عن الغناء لفشلهم فى اختبارات النقابة، ولتورطهم فى سلوكيات منافية للآداب العامة ولعدم امتلاكهم للموهبة الفنية وترديدهم كلمات مسفة تحمل معانى هابطة.

آخر صور هذا الإسفاف ما صدر عن أحد هؤلاء فى الشقيقة السعودية حيث استبدل كلمات من أغنية "بنت الجيران" لتصبح "تمور وحليب" بدلا من "خمور وحشيش" التى كان يرددها فى مصر.. ولما سئل عن ذلك قال: التمور والحليب تتناسب مع الأرض الطاهرة التى نحن عليها الآن!! الأمر الذى دفع النقابة الى إحالته للتحقيق لأن ما ردده يحمل إساءة لمصر لا ينبغى أن تمر مرور الكرام.

والواقع أن ما يردده هؤلاء على أسماعنا أصبح وباء ينبغى أن يواجه بحسم من خلال النقابة أولا.. ومن خلال دعم وسائل الاعلام، ولا نريد أن نسمع عبارة "الشباب عايز كده" لأنها عباره سمجة تعودنا على سماعها من تجار الفن الهابط سواء أكان سينما أو مسرح أو طرب، ولو طبقناها على حياتنا كلها لضاعت القيم، واندثرت الأخلاق الفاضلة، وصرنا مجتمعا بلا هوية، وتحولت بلادنا الى ساحة لكل ما شاذ وغريب وهابط من السلوك والأخلاق.

لقد بحت أصوات الفنانين المحترمين الذين تركوا بصمات واضحة فى تاريخ الفن المصرى من التحذير من طوفان الطرب الهابط.. وحذر أساتذة الطب النفسى والتربية وعلم الاجتماع ومعهم علماء الدين من تأثير الكلمات والمعانى الشاذة والغريبة من خلال ما يردده هؤلاء.. ومع ذلك وجدوا من يدعمهم ويحقق لهم الانتشار الذى حققوا من خلاله ثروات طائلة فضلا عن تأثيرهم على عقول وفكر أطفالنا وشبابنا الذين كان قدوتهم د.احمد زويل ومجدى يعقوب وغيرهم من العباقرة، فأصبح مثلهم الأعلى "شاكوش وحمو بيكا" وغيرهم من مطربى المهرجانات لأن هذه المهنة هى أسرع وأسهل الطرق للشهرة والثراء.

**
أساتذة وخبراء التربية والطب النفسى يؤكدون أن الأعمال الفنية الهابطة من أفلام ومسلسلات هى المعلم الأول للعنف، وهى المصدر الأساسى لكل ما نعانى منه من انحرافات فى المجتمع المصرى المعاصر، فلم تعد الدراما تجسد ما يحدث فى المجتمع كما يدعى تجار الفن الهابط، بل أصبح الشباب ينقل ما يشاهده فى الأعمال الهابطة الى أرض الواقع.. ومشهد أحد الممثلين وهو يغنى ويرقص بالسيف يتكرر فى كثير من شوارعنا وافراحنا كل يوم.

لذلك لا ينبغى أن ندفن رؤسنا فى الرمال ونتهرب من المواجهة الحقيقية لكل ما يحدث فى مجتمعنا من متغيرات سلوكية تدق ناقوس الخطر، بل يجب أن نواجه بجدية والأمر ليس صعبا، ومادام اساتذة وخبراء السلوك قد أكدوا تأثير هذه الأنماط السلوكية المنحرفة على أطفالنا وشبابنا فيجب أن تعود النقابات المهنية والرقابة على الأعمال الفنية لتمارس مهمتها وتوقف هذا العبث الذى يطاردنا صباح مساء فى كثير من الأعمال الفنية حتى أصبح العنف هو سيد الموقف وأصبح "ملوك الجدعنه" هم الذين يضربون ويحرقون ويقتلون ويتاجرون فى المخدرات، وأصبحت شجاعة أبناء الصعيد- كما صورها المسلسل المدمر "نسل الأغراب" تتجسد فى القتل والحرق والتدمير وإهدار حقوق الضعفاء والاتجار فى المخدرات.

فى أحد الفضائيات سئل عالم الاجتماع د.أحمد أبو زيد عن أسباب العنف الذى يتنامى بين الأطفال والشباب فقال بلا تردد: ابحث عن الأعمال الفنية الهابطة التى أصبح العنف السمة الغالبة على أحداثها، فما دام بطل الفيلم يقتل ويمارس كل صور العنف بكل حرية ويهابه الناس ويجمع من الأموال ما يشاء وكل المحيطين به يقومون على خدمته خوفا من بطشه فلابد أن يكون قدوة لكثير من الأطفال والشباب خاصة تلك الفئة التى انشغلت عنها الأسرة بهمومها وخلافاتها ومشكلاتها وهى تمثل الفئة الأكبر من أطفالنا وشبابنا.

**
كل التحية والتقدير لنقابة المهن الموسيقية ونقيبها الفنان الخلوق هانى شاكر حيث لا تزال النقابة صامدة فى وجه الإسفاف فى عالم الطرب الذى ناله النصيب الأكبر من الفوضى والإسفاف على أيدى أشخاص غير موهوبين فلجأوا الى الأغانى الهابطة لجذب المراهقين والشباب وخلق حالة من الهوس بما يرددون من كلمات رديئة ذات معانى سخيفة وألحان صاخبة لا علاقة لها بالفن ولا بالإبداع.. والمؤسف والمحزن أن يخرج البعض يدافع عن هذا الانحدار فى عالم الطرب، ويطالب بترك هؤلاء يواصلون الإساءة لمصر وللفن المصرى بكل أشكاله.

مصر العريقة فى الفنون والآداب لا ينبغى أن تقف متفرجة على هؤلاء المهرجين الذين يسيئون إليها والى تاريخها الكبير فى عالم الفن والابداع.. مصر التى افتتحت منذ أيام مركز الفنون العالمى بالعاصمة الإدراية الجديدة وأتت بفنانين من مختلف دول العالم ليعزفوا مقاطع موسيقية عالمية شهيرة لا ينبغى أن تعطى الفرصة لهؤلاء المبتذلين لكى يشوهوا صورة تاريخها الموسيقى بما نراه من أعمال هؤلاء الذين لا يفرقون بين الموسيقى الراقية و"خبط الحلل".

مصر التى أخرجت للعالم العربى فنانين من نوعية أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ وهانى شاكر وعمرو دياب وتامر حسنى ورعت مواهب فنية عربية من نوعية وردة الجزائرية وفايزه أحمد.. لا ينبغى أن تكون ساحتها الغنائية الحالية تحت سطوة أصوات نشاز من نوعية حمو بيكا وشاكوش وشكل وغيرهم من أصحاب الأصوات الشاذة والأسماء الأكثر شذوذا.

***
النقابات المهنية فى مصر ليست مجرد "ديكور" أو جمعيات لتقديم خدمات اجتماعية وإنسانية كما يتوهم بعض السطحيين والفوضويين.. بل هى مؤسسات وطنية ترعى وتراقب أنشطة التابعين لها وتقومهم وتحاسب من يخطىء منهم.. يحدث هذا فى نقابات عديدة مثل الأطباء والصحفيين والاعلاميين والمهندسين والمحامين وغيرهم، وواجب هذه النقابات أن تفعل مهامها النقابية وتحاسب كل من يتجاوز فى عمله ولا يحترم أخلاقيات مهنته.. وإذا كنا نوجه التحية لنقابة المهن الموسيقية على تطهير الساحة الغنائية من بعض المنفلتين والفوضويين فإننا نطالب نقابة المهن السينمائية أن تتحرك هى الأخرى وتتخذ موقفا إيجابيا من الأعمال الفنية الهابط من أفلام ومسلسلات وما أكثرها، وأن يشعر القائمون عليها بالغيرة من نقابة الموسيقيين التى تحركت بإيجابية وتصدت للإسفاف والابتذال فى عالم الغناء.. ونحن لدينا ما هو أكثر وأبشع فى عالم الأفلام والمسلسلات.

أيضا.. يجب أن تتحرك الأجهزة الرقابية على الأعمال الفنية وتحجب كل ما هو غير أخلاقى وغير وطنى، فهذا يحدث فى كل دول العالم، وليس فى ذلك مصادرة للابداع، فمعظم ما يقدمه المبتذلون لا علاقة له بالفن ولا بالإبداع.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة