حاضنة العظماء منذ ميلادها، سماء طموح العباقرة من قادة هذه الدنيا على مر التاريخ، تثير دائما رغبة الخير فيهم، رغبة البناء والتعمير، كأن فيها سرٌ عجيب من أسرار الله في هذا الكون.
منذ أن بُنيت فيها الأهرامات ورغبة البناء فيها لم تنقطع على أيدي العظماء من أبنائها، حتى الغرباء الذين أتوها أثارت فيهم تلك الرغبة العارمة.
وقاهرة المعز، بل ومصر كلها، بمئات المباني الأثرية من أسبلة، وخانقاة، ومساجد، وأسوار، وحصون، وقلاع، تشهد على مئات الأيادي التي امتدت إليها بالبناء، ومئات القلوب التي أحبت وعشقت هذه الأرض.
ولم لا؟!، ألم تكن هذه الأرض هي حلم نابليون بونابرت؟!، وهو الذي جاءها من بلاد النور بلاد الجن والملائكة، وحين جاءها كانت فرنسا تسبقها بعصور من التقدم!.
ومع هذا فقد وقف بجنوده أمام الأهرامات ليقول كلمته المدهشة، التي تستدعى التأمل والتفكير حين نظر إلى الأهرامات وأشار إليها قائلا لجنوده: "أربعون قرنا من الزمان تنتظرنا".
وهو نفسه الذي قال: "في مصر إن حكمت لن أضيع قطرة واحدة من النيل في البحر"
والسؤال الذي يفرض نفسه أمام هذه الكلمات لرجلٍ جاءها غازيًا وهو ليس من أبنائها، وقد أثارت فيه الرغبة في إعمارها وصناعة المجد فيها، "ما سر الله في هذه الأرض؟!.
وهذا العبقري الألباني "محمد علي" قد جاءها فبنى فيها وعمر، ولم يهدأ لحظة واحدة في حياته ولم يركن إلى الراحة والدعة، بل نفر بطاقته كلها يبني في كل مكان، كأنها سحرته وسخرته لها.
ولعل ما نراه هذه الأيام من هذه النهضة الحضارية التي يقوم بها الرئيس العظيم العبقري "عبد الفتاح السيسي"، يؤكد هذا المعنى.
فهو يبني فيها في كل مكان، ويزرع أرضها في الأقاصي والأداني، وينشئ المصانع التي تفي بحاجة أبنائها، وتجلعها في صدارة الدول وفي المقدمة دائما، وهو الذي حمل على عاتقه أن يعيش أبناءها في أمن وأمان، وقوة يستحقونها، وأنشأ الطرق والكباري التي تحيي مصر من جديد، والتي تطيب نفس الملايين ممن يستخدمون هذه الطرق فتوفر لهم الراحة والوقت الذي كان يهدر من قبل في عناء شديد، فضلا عن تأثيرها الاقتصادي الكبير من تيسير لحركة النقل وتوفير للطاقات المهدرة.
لكن الرئيس العظيم عبد الفتاح السيسي لم يكتفِ بهذا، بل إنه سعى كل السعي ليحيي حضارتها القديمة، وقد شاهدنا هذا الحفل الرائع المدهش لافتتاح طريق الكباش، ليعيد به ويلقي الضوء الباهر على جمال وروعة ما صنعه الفراعنة على هذه الأرض، هذا الحفل الذي له من الآثار النفسية على نفوس المواطنين ما يبث فيهم روح القوة والعزيمة، ويبعث مشاعر الأمن والأمان في النفوس فتقبل على العمل بعزيمة وقوة تستمدها من هذه الحضارة العظيمة، التي القى عليها الرئيس الضوء، بخطواته الواثقة المفعمة بالحيوية والقوة وهو يسير بين أعمدة المعبد، فتشاهد بعينك وهو يجمع بمشيته تلك بين قوة مصر ماضيها وحاضرها.
وقد فاق بعمله كل من سبقوه من القادة العظماء، بفكره الواعي المتقدم، وبروحه الوطنية العظيمة، يدافع عن مصر كأعظم جنودها، يطهرها من الأرهاب، ويحميها من الفاسدين، ويسعى للاكتفاء الذاتي في الغذاء والدواء، ويبني ألاف الوحدات السكنية لتكون مسكنا مشرفا، كل هذا بل ويسعى ليجملها ويزينها، ويرفع عن عاصمتها عبئ التكدس السكاني الذي أرهقها عقودا وعقودا من الزمان، وإذا كان محمد علي قد جاء ليبني ويحفر الترع ويزيد من رقعتها الرزاعية ويمهد الطرق، وجاء من بعده اسماعيل ذلك القائد الفذ ليجمل القاهرة ويجعلها أجمل من باريس فقد جاء الرئيس العظيم عبد الفتاح السيسي ليقوم بكل هذا، فكأنه قد أُعطي طاقة كل من قبله من االقادة العظماء.
فعلى خُطى المجد سر يا سيادة الرئيس.