"رسالتك في الحياة التي وضعها الإله أمانة في يدك وهى أن تزرع شجرة وترعاها وتبنى بيتا وتصونه وتخلف ابنا وترعاه وتعمل عملاً وتتقنه".
تلك الكلمات هي واحدة من مئات الحكم والأمثال التي تركها لنا الأجداد الفراعنة في الأدب الفرعوني ، فضلا عن رقى تلك الحكم وعمقها ، فلنا أن نفتخر أننا أصبحنا ندرس ونتبحر في الحضارة الفرعونية بعد أن كان يعلم عنها الغرب والمستشرقون أكثر منّا.
عندما تعلم أن في احتفالية طريق الكباش ، كان هناك من أختار الأناشيد الفرعونية المكتوبة على الجدران منذ ألاف السنوات ويتم عزفها ، عندما تعلم أن الاحتفالية تتزامن مع عيد فرعوني وهو عيد الأوبت ، عندما تعلم أن رقصة البحيرة المقدسة من أخراج مصري خالص ، لنا أن نفتخر أن هذا العمق الرأسي من المعرفة بحضارتنا القديمة أصبح قابعًا لدى العقلية المصرية ، مما انعكس على الذوق المصري العام حتى أصبح المواطن المصري يشاهد تلك الاحتفاليات باهتمام ويتابعها ويستمتع بالموسيقى الفرعونية .
لنا أن نتوقف أيضَا عند تلك السمراء الجميلة التي زادها من الجمال بشرتها التي عكست الطبيعة الأسوانية ، " شروق " التي جلست إلى جوار الرئيس تستمع وتستمتع بدقائق من الأمان الكامل والاستقرار والأريحية
فلا أحد يعلم الحجم الحقيقي للتحديات التي تواجهها الدولة المصرية عن حق كي تخرج على الأطفال والمواطنين بواقع هادئ غير مرير ، ربما ملئ بالتحديات والمشاكل والأزمات ولكن هناك فرق بين وطن حاضر ملئ بالتحديات والمشاكل و وطن غائب غير موجود !
هناك فرق بين دولة تعمل وتبتكر وتسير على الحبل بأنامل دقيقة كي تنجو من الكوارث المحيطة، و غياب الدولة.
فزيارة الرئيس لأسوان قبيل افتتاح طريق الكباش الجديد، كانت رسالة إلى أهالينا هناك ، أن الدولة موجودة وستظل هكذا ، فهذا الافتتاح كان من الممكن أن يتم في صمت وبدون مظاهر البهجة والترويج ولكن أرادت الدولة المصرية أن يكون الافتتاح هكذا بهذا الحجم متغلبة على التحديات الأمنية واللوجستية كي يحظى بأنظار العالم ويخاطب ال " ايجبتومانيا" أي الولع بعلم المصريات وبالحضارة المصرية ، ليتم الإعلان عن هوية بصرية لمدينة الأقصر ، فيزداد عدد السائحين ويتم تنشيط السياحة وتعود إلى الأقصر مرة أخرى لتوفر لأهلها فرص عمل وحياة كريمة .
علينا استغلال مكتسبات ذلك الاحتفال الاسطورى وتشجيع طلاب جامعات مصر في دراسة خبايا وأسرار تلك الحضارة العظيمة وتشجيع كل باحثي الماجستير والدكتوراهفي تخصيص وتوجيه رسائلهم العلمية نحو الحضارة الفرعونية وكيفية البحث ونشر الأوراق العلمية بأسس علمية سليمة .
إن مصر باتت تمتلك لا الرؤية نحو تنشيط السياحة والترويج لمصر فحسب، ولكن باتت تملك المهارة في تحريك أدوات القوة الناعمة.