رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلي الياء


مصر في عصر الجمهورية الجديدة ترتدي ثيابا سياسية ودبلوماسية أنيقة ومغايرة، لتعزيز علاقاتها الإستراتيجية بالقارة الأفريقية العمق الطبيعي للمحروسة.

ومن جديد تسلمت القاهرة بالأمس من مدغشقر قيادة تجمع الكوميسا الإقتصادي لدول شرق وجنوب القارة الأفريقية بعد عودتها لتبوء مكانتها الطبيعية، وإحتضان دول القارة السمراء التي تعاني الكثير من المشكلات الإقتصادية والأزمات وتنظر للمستقبل بطموحات وآمال تنموية مشروعة!!

مصر بثقلها السياسي والإستراتيجي، وبما لديها من مقدرات وعلاقات قوية وسياسات فاعلة ، يمكنها أن تحقق الكثير من الآمال والتطلعات لدعم السوق المشتركة بين أعضاء دول الكوميسا وتحريك المياه الراكده في نهر الإتحاد الإفريقي، والتي يصيبها التجمد من آن لآخر.

وفي خطوة عملية بناءة أعلنت مصر خلال الجلسة الإفتتاحية إطلاق إستراتيجية عملية كخطة عمل متوسطة عاجلة ،اعتبارا من 2021- 2025، تكفل تدشين خططا لتحقيق التكامل بين دول القارة ودراسة سبل التعافي من آثار وتداعيات كورونا، علاوة علي دعم وتفعيل دور منطقة التعاون الحرة الإقتصادية وتعزيز القدرة علي الصمود أمام كافة التحديات، والإرتقاء بمستوي معيشة شعوب دول القارة.

وفي تصوري أن دعم التكامل الإقليمي بين دول القارة السمراء أصبح وأمسي ضرورة عصرية تفرضها كافة المتغيرات والمستجدات الأممية والإتجاه نحو التكتلات الإقتصادية الإقليمية، كما لا تزال القارة السمراء تحمل هموما وأوجاعا جمة، وتواجه معوقات وعراقيل التحول الرقمي، وتوظيف التقنيات العصريه، ولديها ملفات معقدة وشائكة لها أبعاد وتداعيات إقتصادية وسياسية مثل قضايا الفقر والعدالة الإجتماعية والتغيرات المناخية ونقص المياه، وغيرها.

ووفقا لكافة المعطيات فقد آن الأوان للتحول من مرحلة الأمنيات لدنيا الواقع وتعزيز التبادل الحر والتجارة البينية والتكامل الإقتصادي والمالي وأيضا بحث فكرة العملة الإفريقية الموحدة ولو علي مستوي الدول الإفريقية أعضاء تجمع الكوميسا ،تمهيدا للتعميم علي نطاق القاره، والإستفادة من تجربة الإتحاد الأوربي في هذا الشأن، وهي خطوة لوقف أو ربما تحجيم هيمنة الدولار كعملة اممية حاكمة!

ومن المتوقع أن قيادة القاهرة للكوميسا سيمهد الطريق لمناقشة ملفات القرن الإفريقي وأزمة سد النهضة ودعم المشروعات الإستراتيجية الجديدة بين دول حوض النيل ومن بينها مشروعات الربط الكهربائي الدولي.

ومن القضايا والطموحات المهمه إحياء مشروع إنشاء الممر الملاحي الذي سيربط بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط، ثم محاور الربط البري وخطوط السكك الحديدية القاهرة - كيب تاون بجنوب أفريقيا، مرورًا بعدد من دول حوض النيل، لزيادة الاستفادة من الموارد بما يعزز من فرص التنمية الشاملة بالقارة السمراء.

وتعقد مصر أمالا عريضة على المحور الإستراتيجي، ليمكنها من استعادة مكانتها التاريخية بالقارة الأفريقية، وتجنب النزاعات المتوقعة حول المياه وتحقيق مكاسب اقتصادية مشتركة.

والهدف الأسمي تنشيط التجارة سواء بين دول حوض النيل أو بينها وبين غيرها من الدول، الأمر الذي سينعكس بصور إيجابية على التنمية الشاملة بحوض النيل، بالنظر إلى ما يتضمنه المشروع من ممرات تنمية ومجاري نهرية وشبكات للإنترنت ومراكز لوجستية وتنمية تجارية وسياحية وغيرها.

كما إستضافت مصر مؤخرا أسبوع المياه والذي طرح رؤي لحل النزاعات ودعم المشروعات المائية المشتركة بين دول القارة.

وفي تصوري أن مصر قادرة أيضا علي الربط وتدعيم الشراكة مع دول "النيباد" كإحدي أهم المبادرات لتدعيم التعاون الأفريقي الجاد

وتعود أهمية"النيباد"، إلي كونها إحدى المحاولات الجادة لتنمية القارة الأفريقية والقضاء على الفقر من خلال الشراكة مع المجتمع الدولى والشراكة الإقليمية على مستوى التكتلات الاقتصادية الموجودة بالقارة ،وتتضمن رؤية الإتحاد الإفريقى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية،وتم صياغتها وتبنيها من قبل رؤساء 5 دول أفريقية، هى مصر والجزائر ونيجيريا وجنوب أفريقيا والسنغال ،وأقرت بقمة لوساكا عاصمة زامبيا فى يوليو 2001.

وتتشارك "الكوميسا" مع "النيباد" في عدة أهداف، هي القضاء على الفقر، وتحقيق التنمية المستدامة، وتدارك تهميش القارة الأفريقية، وتمكين المرأة،و دمج الاقتصاد الأفريقي مع الاقتصاد العالمي.

كما تؤكد المبادرة على الملكية الأفريقية للتنمية القارية، والاعتماد على الموارد الذاتية، والشراكة بين شعوب القارة، وتحقيق التكامل الإقليمي ، وتنمية التنافسية، وتطوير الشراكة مع الدول المتقدمة من أجل تقليص الفجوة والمسافة الحضارية التي تزداد إتساعا.

واعتقد أنه مع الإرادة الصادقة وحسن النوايا تستطيع دول أفريقيا الخروج من كبواتها وتنطلق بخطوات متسارعة لعالم التنمية والرخاء، وبإمكانها إدارة الحوار مع الشركاء الدوليين لتفهم مشكلاتها القديمة والمستجدة، وكسب التأييد والدعم من دول العالم الأول لتحقيق التنمية الحقيقية والمستدامة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة