السوق المصرية، تشهد حالياً طفرة إنشائية هائلة، وغير مسبوقة، جعلت من مصر في فترة زمنية محدودة وقصيرة ليس فقط السوق الأنشط على مستوى المنطقة بل انها أصبحت الأكثر جذبا للشركات الأجنبية والعربية للعمل به، وذلك على العكس من العقدين الأخيرين، حيث كانت تتركز الأعمال بأسواق الخليج. والاهم من ذلك ان هذا النشاط المكثف في العقار والبناء يتوافق مع أحدث التقنيات وتكنولوجيا العصر، ويبدوا هذا في نوعية واشتراطات البناء والاكواد المصرية التي تحرص على تطبيق ارقي معايير الامن والسلامة وصولا الي البناء الأخضر صديق البيئة.
وهذا بالطبع ينقلنا الي المحطة التالية.. وهي هل العمالة في مصر تواكب هذه القفزة غير المسبوقة من الناحية التقنية والادارية؟
تنمية وتطوير مهارات العنصر البشرى، أصبح هو الهاجس الأول الذي يجب ان نحققه على الدوام من خلال إيفادهم لحضور المؤتمرات الدولية المتخصصة وتنظيم دورات تدريبية يحاضر فيها متخصصون على المستوى العالمي، فيجب على المهندسين أن يكونوا على دراية تامة بأحدث التكنولوجيا في المجال الهندسي.
هناك فئة من المشروعات التي تستلزم اشتراطات محددة، فنظام مكافحة الحرائق على سبيل المثال في قطاع المستشفيات يختلف عن الأبراج ناطحات السحاب يختلف عن المصانع يختلف عن المنشآت البترولية، وهكذا.. فمثلاً في المستشفيات يتم مراعاة أن تكون البدائل المتاحة للطوارئ في نفس الطابق نظراً لوجود مرضى غير قادرين على الهروب إلى الشارع، وبالتالي يتم تقسيم الطابق إلى فراغات متجاورة بحيث يمكن للقائم على مراقبة أنظمة الحريق أن يفصل بين كل فراغ وآخر بما يمنع امتداد الحرائق إلى الفراغ المجاور.
قطاع الاستشارات الهندسية في مصر يعاني من عدم وعى لدى بعض الأفراد بأهمية التخصص في مجالات الاستشارات، فنجد أن الاستشاري الإنشائي يتدخل في عمل الاستشاري المتخصص في أعمال الإلكتروميكانيك، وهو ما ينتج عنه أخطاء ومخاطر وتكلفة في تنفيذ المشروعات.
لذلك بات من الضروري أن تقوم نقابة المهندسين بوضع تصنيف لكافة المهندسين، فهناك فرق بين المكتب الهندسي وبين المكتب الاستشاري وبيت الخبرة، كما ان هناك نوعية من المشروعات التي تستلزم خبرات معينة في المكاتب الاستشارية التي تنافس عليها، وان يكون هذا بأسلوب شفاف من خلال الاستعانة بإحدى الجهات الدولية المحايدة والمشهود لها بالكفاءة والأمانة لوضع تصنيف كافة الاستشاريين، وذلك من خلال عدة معايير مثل عدد المشروعات وحجمها ونوعها وخبرات المهندسين داخل كل مكتب.
الفترة الأخيرة شهدت منافسة من جانب عدد من الاستشاريين الأجانب، ورغم أن الاستشاري المصري يمتلك أفضلية عالية نتيجة لانخفاض تكاليفه الإدارية ودرايته التامة بمعطيات القطاع واحتياجاته، في المقابل فأن الاستشاري الأجنبي يتسلح بالاسم القوى وخبراته العريضة عالمياً، وهنا يكون الفيصل هو تفعيل قانون نقابة المهندسين والذي يفرض على الاستشاري الأجنبي الدخول في شراكة أو تحالف مع نظير له مصري على ألا تقل نسبة الأخير عن %51 وهو ما أسفر عن وجود كيانات أجنبية تعمل في مصر دون أي استفادة للمكتب المصري.
المشروعات الجديدة والمدن تفتح آفاق تنمية جديدة ولها آثار إيجابية عديدة، فعلاوة على الأهداف المتعلقة بتفتيت الكتل السكانية من مناطق الزحام والتوسع الأفقي وزيادة مساحة العمران، فهناك هدف اقتصادي، فقطاع الإنشاءات يمثل %25 من حجم الاقتصاد المصري، ورواجه يضمن تشغيل أكثر من 20 مهنة وصناعة مرتبطة بما يحدث نشاط ورواج اقتصادي.