إرادة وطن
إدارة الأزمات وأليات المواجهة وسبل درء المخاطر والأثار السلبية للمتغيرات العالمية أو المحلية سواء الإقتصادية والسياسية والثقافية والتجارية والتكنولوجية والإجتماعية ..
وكل ما يحدث من أحداث خارجية أو أحداث داخلية فيشكلا معا أزمات تؤثر تأثيرا مباشر او غير مباشر على حياة الشعوب. .
على مدى التاريخ هناك العديد من الأزمات التى حاقت بالشعوب سواء كانت حروب وصراع وأمراض و جفاف وعجز فى الموارد ونحن الأن فى ذلك العصر نعانى من الصراع والحروب والطمع فى ثروات الشعوب .
كلمة فصل إن الشعوب التى قاومت وجابهت وأستخدمت ثرواتها الطبيعية والبشرية أنتصرت وتقدمت ..
والشعوب التى رضخت و أستسلمت تراجعت عن ركب التطور والتنمية ..
أن الأزمات تتطلب المواجهة والحسم و تحفيز الهمم نحو العمل والإبداع ودراسة أسباب الأزمة وتحليلها والخروج منها بأقل الخسائر بل و إقتلاعها من الأساس .. بحيث لا تصبح الدول والشعوب مجال للتأثيرات والمتغيرات سواء كانت خارجية أم داخلية ..
فسلاح المجابهة هو الإرادة والقيادة والتخطيط والعمل المنتج وترتيب الأولويات والإستفادة المثلى من الموارد المتاحة لتخطى العقبات والأزمات وتحقيق الإنجازات ..
منذ فترة طويلة ظهر مصطلح علم إدارة الازمات و هو علم وفن ادارة التوازنات والتكيف مع المتغيرات المختلفة وبحث آثارها في كافة المجالات، ويمكن القول ايضاً بأنها عملية الاعداد والتقدير المنظم والمنتظم للمشكلات الداخلية والخارجية التي تهدد بدرجة خطيرة سمعة المنظمة وبقائها.
فى هذه المرحلة يتحدث العالم عن ظهور أزمات محتملة نتيجة المتغيرات الإقتصادية ومن أسبابها التغيرات المناخية وأرتفاع أسعار الوقود والغاز وتداعيات فيروس كورونا على كافة القطاعات مما أدى إلى ظهور العديد المشكلات وحدوث أزمة عالمية إقتصادية متوقعة وتضخم وارتفاع فى أسعار السلع وذلك نتبجة لانخفاض معدلات الإنتاج فى العديد من الدول المصدرة ومنها الصين للعديد من الأسباب ومنها فيروس كورونا وأزمة الطاقة وإرنفاع سعر الشحن مما سيكون له تأثيرا سلبيا على الدول المستوردة و زيادة الأسعار نتيجة نقص المعروض وزيادة الطلب .
السؤال كيف سيواجه العالم هذه الأزمة المناخية والغذائية..
وكيف ستواجه الدولة المصرية هذه الأزمة العالمية وتأثيراتها المحلية ؟
سؤال هام ومحورى وتنقسم الإجابةإلى محورين
المحور الأول
التغيرات المناخية فإن المواجهة تستلزم عمل متكامل تشترك فيه جميع دول العالم لتدارك هذه الأزمة العالميةتتمثل فى تقليل الإنبعاثات الحرارية كما أوصى بذلك مؤتمر المناخ ..والإعتماد على موارد الطاقة النظيفة والمتجددة..
حماية المدن من ظاهرة تأكل الشواطئ بمزيد من الجهود والحلول للحفاظ المدن و حياة البشر .
القضاء على التلوث بجميع صوره سواء التلوث ..
زيادة التمويل لمواجهة المخاطر وخاصة الدول النامية ..
فرض عقوبات قانونية على الدول المخالفة للأنشطة البيئية والمتسببة فى زيادة الأنبعاثات الحرارية مع وجود ألية قانونية ملزمة للمحاسبة وتوقيع العقوبات تابعة للمنظمات الدولية .
المحور الثانى
أزمة الغذاء المرتقبة وإرتفاع الأسعار العالمية ونقص المعروض نتيجة تداعيات فيروس كورونا وأرتفاع سعر مواد الطاقة والغاز وإرتفاع أسعار شركات الشحن مما يسبب أزمة غذائية عالمية ..
على المستوى الدولى
تتطلب تعاونا بين الشعوب لسد الفجوة والتعاون المشترك والتكامل حتى يتم تدارك الأزمة بجهود الحكومات والشعوب .
على المستوى المحلى
التكاتف والتعاون المشترك بين جميع أبناء الأمة شعبا وحكومة ودولة بخطة عمل متكاملة فكلا له دور عليه القيام به .
ان جميع الدول تمتلك وحدة لإدارة الأزمات وإستراتيجية للمواجهة بل تنبؤ هذه الأزمات والإستعداد لها وكيفية المواجهة لهذه الأزمات ولقد أنشئت إدارة الأزمات والكوارث بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار عام 2005 ثم أعقب ذلك صدور قرار سنة 2006 بتشكيل لجنة قومية لإدارة الأزمات والكوارث ركزت بشكل رئيسي على إدارة الكوارث والحد من تداعياتها، ثم صدر القرار رقم 1537 لسنة 2009 والذي تضمن إنشاء قطاع إدارة الأزمات والكوارث والحد من المخاطر بالمركز كأمانة فنية للجنة القومية.
هذه الأجهزة التى إنشئت لإدارة الأزمات تمتلك من المقومات والخصائص والمزايا ما يؤهلها للعمل لتدارك هذه الأزمات .ولكن كل أبناء الوطن لهم دور فى مواجهة الأزمات بعلومهم وفكرهم وعملهم كابناء لهذا الوطن يد مساعدة فى الدفاع والبناء ومواجهة الأزمات .
مما لاشك به أن الدولة المصرية تمتلك من الثروات البترولية بعد اكتشافات الغاز مخزونا استراتيجيا يجعلها من الدول المصدرة للغاز فلن تتأثر بنقص المواد البترولية .
أما بالنسبة للمواد الغذائية والصناعية والدوائية والسمكية فنحتاج إلى تضافر الجهود حتى يتم تدارك هذه الأزمة والتعاون المشترك الجماعى الشامل دولة وشعبا وعدم انتظار تداعيات الأثار السلبية لهذه الأزمة العالمية ...
ولقد بدأت الدولة المصرية فى المرحلة السابقة البدء فى إستصلاح مليون ونصف فدان واقامت الصوب الزراعية والمزارع السمكية ومشروع الدلتا الجديدة وغيرها من المشروعات الهامة التى اقامها جهاز الخدمة الوطنية والسعى لتوفير متطلبات القوات المسلحة المصرية والمساهمة فى توفير السلع والمنتجات للقطاع المدنى بفروعها المنتشرة فى جميع انحاء الجمهورية ..
فى المحن و المخاطر لابد من تضافر الجهود فى جميع القطاعات والتعاون المشترك الجماعى الشامل دولة وشعبا وعدم انتظار تداعيات الأثار السلبية لهذه الأزمة العالمية ..
إن المواجهة تتطلب عملا جماعيا تشترك به جميع الوزارات والمؤسسات لتذليل العقبات ومواجهة التحديات فى جميع المجالات الزراعية والصناعية والقانونية والإجتماعية والإعلامية والدينية والإدارية كمنظومة عمل متكاملة وعلى سبيل المثال
المجال الزراعى
التوسع فى زراعة الأراضى الصحراوية و منع التعدى على الاراضى الزراعية ومنع التبوير والتجريف وحظر البناء على الأراضى الزراعية ونطبيق القانون على المخالفين.
زراعة المحاصيل الضرورية الازمة لكفاية السوق المحلى من المحاصيل ..
استخدام الطرق الحديثة فى الرى والتنقيط فى جميع الأراضى الزراعية .
زراعة الأماكن الخضراء بأشجار مثمرة بدلا من اشجار الزينة فى المدن والمحافظات فيتحقق هدفين زيادة المحاصيل الزراعية من الخضر والفاكهة والقضاء على الأثار السلبية للتغيرات المناخية .
توفير الأسمدة والبذور المحلية .
مناقشة المشكلات التى يعانى منها الفلاح وايجاد الحلول لها .
عدم التعدى على نهر النيل والحفاظ على المياه اللازمة للزراعة .
التوسع فى إقامة الصوب الزراعية لتحقيق الاكتفاء الذاتى من المنتجات الغذائية .
عدم تخزين السلع حتى لا يتم زيادة الأسعار نتيجة التخزين للسلع والمنتجات .
مجال الثروة السمكية
الإستفادة المثلى من البحار والبحيرات ونهر النيل فى توفير المنتجات البحرية فمصر تتميز بالسواحل الشاطئية سواء البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط وبحيرة ناصر والبردويل وغبرها من البحيرات بالإضافة إلى نهر النيل العظيم ..
القضاء على المعوقات التى تواجه عمليات الصيد البحرى ..
الإستفادة من تجارب القوات المسلحة المصرية فى الإستزراع السمكى فى بركة غليون وشرق بورسعيد كنماذج رائعة فى اقامة المزارع السمكية .
المجال الصناعى
توفير المنتجات المحلية الصنع التى تتميز بها الصناعة المصرية مثل الصناعات القطنية و الغذائية والدوائية .
حل المشكلات المتعلقة بالمصانع المصرية لزيادة الإنتاج لتحقيق الإكتفاء المحلى ..
الإستفادة من قانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر لتحقيق الإكتفاء الذاتى من المنتجات محلية الصنع وهذا ما يهدف اليه قانون المشروعات الصغيرة..
ازالة المعوقات التى ظهرت اثناء العمل بالقانون لزيادة عدد المصانع الصغيرة والترويج والدعاية الازمة للمنتجات لزيادة نسبة المبيعات ومعرفة المواطن بهذه المنتجات .
الإستفادة من الأيدى العاملة والخبرات الصناعية فى تصنيع المنتجات الأساسبة بعد بحث ما تحتاجه الاسواق من السلع الضرورية والهامة والمؤثرة .
عدم تصدير المواد الخام وتحويلها الى صناعات لكفاية السوق المحلى والفائض يصدر الى الخارج مما يزيد الدخل القومى للدولة .
المجال القانونى
تطبيق قانون حماية المستهلك من حيث الزامية كتاية سعر المنتج على جميع المنتجات ومعاقبة المورد على عدم كتابة سعر المنتج على العبوات والمنتجات اذا لم يتم كتابة سعر المنتج كما قرر ذلك قانون حماية المستهلك .
عدم حبس المنتجات وتوقيع العقوبة على المخالفين على حبس المنتجات وعدم طرحها للمستهلك .
ان فى تطبيق قانون حماية المستهلك انضباط السوق وتوحيد السعر والقضاء على المتاجرين بالأزمات وزيادة الأسعار .
المجال الادارى .
القضاء على الروتين والمعوقات التى تعوق المجال الحيوية مثل المجال الزراعى والصناعى والدوائى وبحث المشكلات بفكر ابتكارى خارج عن النمطية لتطوير وتنمية الأعمال
المجال الإجتماعى .
التكافل المجتمعى بين ابناء الشعب اغنياء وفقراء فى ظل الأزمات كأخوة فى الوطن وتوفير المنتجات الازمة للفقراء .
المجال الدينى
ان المؤسسات الدينية لها أبلغ الأثر فى مجابهة المخاطر والأزمات وحرمة المتاجرة بأزمات الوطن واقوات الناس.
الدعوة إلى التكافل بين أبناء الوطن ومساعدة المحتاجين والفقراء .
المجال الإعلامى .
نشر الوعى المجتمعى بالمشكلات التى تحيط بالوطن والدعوة الى العمل وزيادة الإنتاج والإكتفاء المحلى وإنضباط السوق المحلى وعدم المتاجرة بالأزمات.
الدعوة الى تطبيق القانون على المخالفين
وأهمها قانون حماية المستهلك الذى يلزم بالتسعير وعدم حبس المنتجات والسلوك الخادع بتغير سعر المنتج .
توقيع العقوبات على المخالفين وتطبيق قانون منع الإحتكار ..
التروبج للمنتجات محلية الصنع .
الخلاصة
ان إدارة الأزمات تتطلب أليات للمواجهة و تتطلب الوعى المجتمعى بالأزمات وأثارها السلبية على المجتمعات والسعى والعمل و العلم والعمل والإرادة وتحفيز المجتمع على التكاتف والتضامن والعمل الدؤوب المنجز وإتاحة الفرصة لأصحاب العلم والفكر والرؤى للمساهمة فى حل الأزمات وعدم الإستماع لمن يبثون اليأس والوهن بل إن سلاح الأمل والإيمان بالله واليقين وسلاح الإرادة هو السبيل إلى مزيدا من العمل لتدارك الأزمات بل إقتلاعها من جذورها وإن الإكتفاء الذاتى هو السبيل إلى التقدم والبناء ومواجهة الأزمات ليحيا الوطن فى تقدم ورخاء وسلام .