رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

قـصـور الثقافة ومـراكـز الشباب المنتشرة فى أنحاء البلاد .. ثـروة كبيرة .. أهملناها لعقود طويلة ماضية .. حتى تحولت الى أماكن مهجورة وتم استغلال بعضها كصالات للافراح .. بدلا من أن تمارس دورهـا فى بناء الانسان ثقافيا وبدنيا ووجدانيا.. وانقاذ النشء والشباب من الوقوع فى براثن الارهاب والتطرف أو الإدمان والانحراف !!

صحيح ان وزارة الشباب بدأت خطة لتطوير مراكز الشباب وكذلك تقوم وزارة الثقافة بالاهتمام بقصور الثقافة وتحديثها .. الا انه من الواضح حتى الآن ان التطوير والتحديث فى الشكل والمبانى والانشاءات .. ولكن الأهم هو تحديث الفكر ووضوح الرؤية والهدف !!

.. ونحن نقوم باعادة بناء وتأهيل القرية المصرية بمشروع «حياة كريمة» .. وفى دولة 60٪ من سكانها من الشباب تبرز اهمية هـذه المؤسسات .. والتى اصبح من الضرورى توحيد الجهة المشرفة عليها ودمــج مراكز الشباب مع قصور وبيوت الثقافة بالاقاليم وانشاء كيانات شاملة مهمتها استعادة الشخصية المصرية وأخلاق وشهامة وتسامح " اولاد البلد الجدعان " تلك الصفات المميزة للمصريين والتى " تاهت " وتم تجريفها فى الاربعين عاما الاخيرة .. وبدأت للاسف نتيجتها تظهر فى الشارع فى صورة حوادث وجرائم و ممارسات لم يألفها المصريون وأبرزها ما حدث فى الاسماعيلية من قيام أحدهم بقتل مواطن وفصل رأسة عن جسدة بصورة بشعة .. فلماذا كل هذا العنف والغل والتشفى والانتقام البشع .. مما يعنى ضرورة محاصرة هذه الأفعال الغريبةوحماية الأجيال الجديدة منها قبل ان تتحول إلى ظواهر تهدد المجتمع ؟!

تبرز ايضا أهمية توحيد مراكز الشباب وقصور الثقافة فى كيان واحد للاهتمام بالنشء والشباب واكسابهم الـوعـى وحــب الـوطـن فـى ظـل غياب الاحـزاب عن الشارع وعـدم اقبال المواطنين على الانضمام اليها.. باستثناء عدد لايزيد عن اصابع اليد الواحدة والتى يمكن اعتبارها أحزابا حقيقية وفقا للتعريفات السياسية والاجتماعية !!

فى مصر الجديدة التى نبنيها.. نحتاج الى مراكز مجتمعية شاملة لبناء الانـسـان والـوعـى وزيــادة الشعور الوطني .. فاذا كانت الدولة فى الستينيات قـد اعتمدت على الاتـحـاد الاشـتـراكـى ومنظمة الشباب .. فمنذ ذلـك الحين وحتى قيام الرئيس عبدالفتاح السيسى بعقد مـؤتـمـرات الشباب والاعلان عن البرنامج الرئاسى لتدريبهم لم يجد الشباب من يحتويهم او يقوم بتوجيههم والاخذ بأيديهم وتقديم المعلومات لهم والاجابة عن الاسئلة التى تدور فى أذهانهم وتحيرهم !!.

.. على الاقــل كانت منظمة الشباب تقوم بتجميع كـل الفئات وهــو مـا يــؤدى الــى تماسك المجتمع وعدم وجود فجوات بين شباب الطبقات البسيطة والمتوسطة والغنية .. حيث كان يحدث الاندماج بين الجميع سواء فى المدارس الحكومية أو فى مراكز الشباب وقصور الثقافة بكل قرية وحى ومدينة .. اما الآن فشباب كل طبقة من الطبقات لا يتحدثون الا مع أنفسهم فقط ولا يختلطون مع الآخرين .. فمن يذهبون الى المدارس والجامعات الحكومية لا توجد لغة مشتركة بينهم وبين طلاب المدارس والجامعات الخاصة .. اما من يتجهون الى التعليم الأجنبى والمدارس الدولية والكليات ذات المصروفات الخيالية فهؤلاء لهم عالمهم الخاص بهم ومنهم من لا يهتم باحوال البلد وربما تعامل بالثقافة التى يدرس مناهجها .. وفى هذا خطورة على تشكيل وجدان شبابنا ؟! .

من أهـم الايجابيات فى دمـج قصور الثقافة مع مراكز الشباب بخلاف توفير النفقات والميزانيات .. هو ايجاد مكان كبير يتسع لمزاولة الانشطة حيث ان هناك بيوت ثقافة فى شقق صغيرة لاتستوعب اعداد من يريدون ان يستفيدوا مما تقدمه لهم .. كما ان العديد من مراكز الشباب لاتهتم سوى بالجانب الرياضى فقط دون توفير مكتبات للقراءة او اندية للتكنولوجيا والعلوم او ادوات موسيقية للعزف عليها او مسارح لعرض الاعمال الفنية !!

الكيانات الجديدة الشاملة التى تجمع بين بناء العقول والاجسام والوجدان .. وتلبى احتاجات المواطن الثقافية والرياضية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية يمكنها ان تقدم خدمات جليلة للمجتمع باستغلال طاقات الشباب وابداعاتهم ومواهبهم .. ويمكن حل مشاكل كل مجتمع محلى عن طريق اشـراك هـؤلاء الشباب فى دراستها.. فمن غير الشباب يستطيع التأثير فى أهله وبيئته .. فهم قادرون على انهاء مشكلة الامية فى محيطهم .. أو المساهمة فى حل مشاكل تنظيم الاسرة والنظافة وتلويث البيئة وتنظيم المرور .. والـقـيـام بـــدور فـى التوعية الصحية .. وتنظيم معسكرات عمل للخدمة العامة وغيرها .. فطاقات الشباب بلا حدود لو تم توجيهها بوعى وحب !!

.. وبالطبع سيكون هناك مشرفون فـى الكيانات الجديدة التى يمكن ان نسميها «بيوت الابــداع» دورهم مساعدة الشباب والتعرف على مواهبهم .. وربما المساعدة فى توظيفهم وحل مشكلة البطالة عن طريق بيع انتاجهم من الاعمال اليدوية خاصة للشابات او تكوين فرق موسيقية وتمثيلية تجوب مدن وقرى المحافظة تقدم عروضها بتذاكر بسيطة يحصل منها الموهوب على مكافأة تعينه حتى يجد وظيفة .

نعم .. نحتاج الـى فكر جديد والـى دمـج قصور الثقافة ومـراكـز الشباب فـى كيان واحـــد.. وليس المهم ان يكون تابعا لهذه الـــوزارة او تلك ولكن الاهم انها تجتذب النش ء والشباب وان يجدوا فيها ما يساعدهم على الابداع واخراج مواهبهم الرياضية والفنية والادبـــيـــة .. أمـاكـن تـوفـر لهم مـا يبنى شخصيتهم المستقلة و اجسامهم وعقلهم ووجدانهم .. و يجدون فيها الملاعب الرياضية لكل الالعاب .. واماكن لاجراء التمرينات الرياضية بأدواتها المختلفة «مثل الجيمانيزيوم» وفى نفس الوقت هناك مكتبات للقراءة واخرى الكترونية ومسرح وغرفة موسيقي.. وصالات لعقد الندوات وان يتم استضافة نجوم المجتمع الحقيقيين مـن علماء وباحثين وادبـــاء ومفكرين فتلك هى النماذج التى يجب تقديمها للشباب وابراز اعمالهم ومجالات تفوقهم ولانكتفى بتقديم الموهوبين من الرياضيين والفنانين فقط .. والاهـم من كل ذلك ان يكون هناك من يقدم المعلومات والحقائق عما يجرى فى البلاد وما يدور حولنا فى العالم وفى المنطقة ويتحاور مع الشباب ويعيد لهم الثقة فى انفسهم وفى بلدهم .. نريدها مراكز تتحول الى شعلة نشاط فى محيطها بالقرية أو الحي .. وتكون بيتا حقيقياً لكل شاب بمنطقتة بدلا من الجلوس على المقاهى او الذهاب لاماكن لا تطمئن اسرته الى ذهابه اليها !!

تشكيل وعى الشباب يحتاج الى جهد كبير.. وفكر جديد.. والـى ميزانيات قد تكون ضخمة.. ولكن العائد منها هو المستقبل ؟!

****
هل تُجرى الانتخابات الليبية ..
وهل يعترف الجميع بنتائجها ؟!

منذ فتح باب الترشيح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية يوم الاثنين الماضى بـدأت ليبيا أولى خطواتها على طريق عودة الدولة الموحدة وانتهاء اعــوام من الـصـراع والانقسام والـحـرب الاهلية خاصة اذا تم التوصل لخروج الميليشيات وقوات المرتزقة التى تتدخل فى شئون البلاد وجاءت من مختلف دول العالم .

يأمل الجميع ان تتم الانتخابات فى موعدها يوم 24 ديسمبر القادم رغم التشكيك الواضح فى نوايا جميع الاطراف الداخلية والخارجية ، والاختلافات الجوهرية بين شرق البلاد وغربها.. وبين القبائل والعشائر.. وبين المجلس الرئاسى والحكومة والبرلمان.. وايضا بين القوى الخارجية التى لايهمها سوى تحقيق مصالحها ولو على حساب الشعب الليبي !!

الغريب انه من يستمع الى التصريحات الصادرة من كل طرف يؤمن بان الانتخابات ستجرى فى موعدها دون جـــدال.. ولكن للاسف فـان اغلب القوى فى ليبيا سواء الداخلية أو الخارجية تظهر غير ما تبطن فهم يوافقون فى العلن ويتحمسون للانتخابات بينما يضعون َالعراقيل فى السر حتى لاتتم العملية الانتخابية ابدا !!

الأهـم .. انـه حتى لو فـرض واجريت الانتخابات فى موعدها المـحـدد.. فهل سيعترف كل الفرقاء بنتيجتها.. ويهنئون الرئيس الفائز الـذى اختاره الشعب عبر التصويت له فى الصناديق أم سيتم الطعن عليه وتزداد حدة الخلافات ؟!

العالم كله يترقب تلك الانتخابات .. وستقوم جميع الجهات الدولية بارسال مراقبين لمنع تزوير ارادة الليبيين .. مما يعنى ان عملية التصويت لن يشوبها التزوير فى الغالب .. وان الرئيس المختار ايا من يكون وكذلك اعضاء البرلمان هم من اتفق الشعب على ان يلتفوا حولهم لانتشال ليبيا من متاهة الحرب الاهلية التى تمزقها منذ سنوات والتى سيزداد عددها اذا لم تعترف كل الاطراف بنتائج الانتخابات .. بل ربما زادت الامور تعقيدا والبلاد تمزيقا.. والشعب الليبى هو الضحية !!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة