من الألف إلي الياء
مارست أثيوبيا كافة صنوف التعنت والتملص من تعهداتها ورفضت مقترحات مصر والسودان، وتجاهلت تقارير السلامة البيئية والإنشائية لسد النهضة، وحرصت طوال ما يزيد عن عشر سنوات من الشد والجذب وجولات التفاوض علي الإستئثار بإدارة مشروعاته وتحديد مواعيد الملء والتشغيل ، مما يؤكد خبث النوايا وسوء المقاصد !.
أديس أبابا تقف الآن علي أعتاب الملء الثالث في انتظار جفاف الممر الأوسط ،
وكل المعطيات تؤكد عشوائية التصميمات والإنشاءات، ،وأهمال الدراسات الشاملة لتأمين وحماية السد وملحقاته ،وغياب دراسات تقييم الأثر البيئي، مما يؤكد أن القضية كانت حلما تنمويا لإنتاج وتصدير الطاقة الكهربائية، ثم تحولت لسبوبة ،وورقة سياسية للمتاجرة والضغط علي دولتي المصب.
والآن بعد أن تكشفت الحقائق ، متي تنتظر دول الإتحاد الإفريقي للتحرك لإنهاء أزمة سد النهضة، ووقف مهزلة سد النهضة، التي أثبتت دراسات عديدة وجود مشكلات تقنية ،وإنشائية تهدد صلاحيته، وما دورها لوقف الحرب الأهلية المستعرة في أثيوبيا ،والتي قد تلقي بظلال سلبية علي مفاوضات سد النهضة؟!
وهل تنتظر دول القارة السمراء حدوث تداعيات كارثية قد تغرق السودان وتدمر سدودها ،وكوراث أخري ستضر مصر حتما ،لو تم زيادة السعة لخزان السد إلي 74مليار م.م ؟!
وفي ظل هذه المخاوف والتجاذبات السياسية، ألقت دراسة د.هشام العسكري، بحجرة في الماء الراكد ،عسي أن تصل الرسالة لمن يهمه الأمر.
عرضت الدراسة بمؤتمر أسبوع المياه مؤخرا ،و شارك فيها باحثون من عدة دول وأكدت أن سد النهضة يمكن أن يكون قنبلة موقوتة، تنتظر الإنهيار في أي لحظة.
، حيث أوضح العسكري، أستاذ علوم البيانات والاستشعار عن بعد، في جامعة تشابمان بالولايات المتحدة الأمريكية أن صور الأقمار الصناعية أثبتت وجود هبوط أرضي في عدد من القطاعات في هيكل سد النهضة، موضحا أن معدلات الأمان فى سد النهضة منخفضة وتحتاج إلى دراسات دقيقة ومستمرة خاصة مع الملء الكبير.
وهو ما كشفته صور الأشعة الرادارية والأقمار الصناعية التي أوضحت أن هناك تحركا ما بين الانخفاض والانزلاق لقطاعات السد والسد المساعد له ، وبرصد الصور وتحليل البيانات ظهر خطر بيئي جديد ، يتمثل في تلوث في مياه بحيرة السد بسبب الغطاء النباتي الذي غطته المياه في البحيرة عقب الفيضان الأخير.
وقد تم رصد هبوط رأسي ومستمر فى نقاط محددة، وحركة مستمرة أسفل هيكل سد النهضة، حيث يقع السد بشكل كامل داخل الصدع الافريقى الشرقى ،كما يوجد العديد من البراكين وأحزمة الزلازل التي تمر داخل الهضبة الإثيوبية.
وفي هذا الصدد، كشف د. عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، مؤخرا أن هناك العديد من المشروعات على الأنهار داخل أثيوبيا تعرضت لانهيارات أرضية مثل مشروع جيبا 2 والذي حدثت فيه نفس المشاكل أثناء البناء، و بعد الإفتتاح بـ 10 أيام، وذلك بسبب الفيضانات الشديدة وما سببته من ضغط على السدود، وارتفاع نسب الطمي!.
كما تعرض مشروع سد تيكيزي على نهر عطبرة لفيضان شديد تسبب في موت 47 شخصا منهم 3 من عمال السد، قبل اكتمال بنائه ، وكل المشاكل تعود إلى أن أثيوبيا تحتض الفالق الكبير ، وهو الأخدود الأفريقي العظيم، الذي تتكون منه الجبال الأثيوبية البركانية النشطة.
كما أنها منطقة نشطة جدا بالزلازل التي تتسبب في الهبوط الأرضي، وكان آخرها زلزالان الشهر الماضي بقوة 4.5 و 5 ريختر، حيث تعد إثيوبيا أنشط مناطق الزلازل بالقارة الأفريقية ، هذا علاوة علي ارتفاع جبال أثيوبيا التي تصل إلى أكثر من 4000 متر، واندفاع مياه الأمطار بكميات كبيرة جدا في فترة قصيرة جدا، مع حركة الزلازل مما يزيد معدلات الخطورة علي السدود الأثيوبية.
والخلاصة التي أكدتها الدراسات العلمية والخبراء المختصين وأصبحت لغزا محيرا ،أن أية مشروعات بالهضبة الأثيوبية مهدده بالانهيار ،وماذا سيحدث في حال اكتمال السعة التخزينية المخططة للسد بـ 74 مليار أي 7 أضعاف ما هو موجود حاليا ببحيرة السد؟!
وبعيدا عن تداعيات أحداث أديس أبابا والخرطوم ، أتصور أن الأمر لا يحتمل مزيدا من الصبر والتأجيل، ومن ثم ضرورة التحرك المصري السوداني لإعداد ملف الأزمة ومستجداتها ،وعرضه علي كافة دول الإتحاد الإفريقي ، قبل فوات الأوان،و ما لا يحمد عقباه، علاوة علي الحشد العربي لإتخاذ مواقف أكثر قوة وحسما.
وعلي نفسها جنت "براقش"، فقد ألقت سياسات آبي أحمد الحمقاء بأثيوبيا في مستنقع الفوضي والخراب والدمار ، والفشل، وأصبحت بلاده بين شقي الرحي ، ما بين علاقات سياسية فاشلة مع دول الجوار وطموحات وإستراتيجيات شاذة للوثوب علي حساب دول القرن الإفريقي ، مابين تفتيت الوحدة الوطنية ،وإزكاء روح التعصب القبلي !.
وأتصور أن فقدان "آبي" للحكمة جعلته يشن حروبا خاسرة في كافة الإتجاهات ، ويصم الآذان عن مطالبات الأمم المتحده ودول الإتحاد الأوروبي المستمرة، بإيجاد حلول سياسية وإنسانية لأزمة إقليم تيجراي، وإنهاء الصراعات الطائفية علاوة علي تسوية النزاع حول ملء وتشغيل سد النهضة ،وإبرام إتفاق ملزم يرضي جميع الإطراف.. ولكن لا حياة لمن تنادي!.
ويبقي التساؤل حائرا بدون إجابة مقنعة حتي إشعار آخر.. هل يخرج الاتحاد الإفريقي عن صمته ويقتحم كافة القضايا والمشكلات الشائكة،وينطق بلسان دوله ال55 كلمة الحق والعدل.. ربما بعد حين ، وإنا لمنتظرون!!