رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

برقيات

تحفل الحياة بالعديد من القصص الواقعية سواء كانت تجارب شخصية أو مر بها أهل أو أصدقاء مقربون أو حتي مجرد حكايات تحملها بوستات العالم الافتراضي فيس بوك وتوتير وغيرها, تختلف تفاصيلها لكنها تتفق في معني واحد وهو أن إرادة الله وقوة إيمان الشخص بطل القصة طبعا, وحب الله ورضائه عنه كشفت له مبكرا عن خبيئة الغيب التي غالبا ما كانت تحمل له متاعب ومشاكل صحيه.

كم مرة سمعت وتأثرت بحكاية الطالب الجامعي الذي كان بجوار أصدقائه, علي قارعة الطريق ليختاره القدر ليكون وحده ضحية سائق طائش متهور, ينقل علي إثرها المشفى بين الحياة والموت وبعد استئصال كليته يقول له الأطباء اسجد لله شكرا الكلية التي تم استئصالها كان بها ورم سرطاني في مراحله المبكرة وكان يستحيل كشفها لولا ذلك الحادث الذي حمل في طياته خيرا وكنا نحسبه شرا.

أو تلك السيدة التي رقت لحال خادمة أبنها وحجزت لها موعدا للفحص لشكها في أن تكون المرأة مريضة سرطان ولكن الابن رفض الاستغناء عن خادمته في ذلك اليوم, ولما كانت السيدة قد دفعت رسوم الفحص وذهبت في الموعد منتظرة الخادمة, ونظرا لغيابها أقنعتها الممرضة ان تدخل بدلا منها, حتي تستفيد من ثمن الفحص لتكتشف بدورها أنها مريضة سرطان في مراحله الأولي وتبدأ رحلة العلاج مبكرا, وكأن القدر رتب لها ذلك الموعد مكافأة لها جبرا لخاطرها لأنها أرادت خيرا لغيرها, وحكايات أخري كثيرة عن أشخاص ذهبوا لعلاج أمرا بسيطا عارضا ليكشف لهم القدر عن خلايا سرطانية مؤكدة في بداية تكوينها ...

كثيرة هي الحكايات من هذا النوع الذي يتم تداوله بهدف تدعيم الوازع الديني والأخلاقي والتي غالبا ما يتدخل فيها القدر للكشف المبكر عن خبيئته, حتي أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية الأسبوع الماضي عن اختبار جديد للدم سيتم طرحه نهاية العام الحالي أي بعد أقل من شهرين من الأن, من شأنه تحديد 50 نوع مختلف من السرطان سيتم كشفه وتشخيصه مبكرا, الاختبار اسمه " غاليري" مشتق من أسم شركة "غريل" الأمريكية المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية ومقرها سان فرانسيسكو بكاليفورنيا. وحسب ما نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية, من المتوقع الكشف المبكر عن سرطان البنكرياس والمبيض والمريء وهذا من شأنه إحداث تحول كبير يسهم في إنقاذ ملايين البشر, خاصة وان هناك العديد من أنواع السرطان يصعب كشفها مبكرا ولا يعرف أصحابها انهم مصابون بها إلا بعد تطور حالتهم إلي المستوي الأصعب المهدد للحياة. بل ويفقدون حياتهم بالفعل وكم فارقنا من أحباب, بعد عناء سنوات جراء العلاج الكيماوي والإشعاعي, ونهايته المحتومة معروفة سلفا.

اختبار الدم الذي سيكون عبارة عن أنبوبين من دم الشخص, يستغرق عشرة أيام فقط, حتي يعرف المريض بعدها نتيجة فحص دمه, الذي يعتمد علي إيجاد تسلسل إجزاء من الحمض النووي المشتق من الورم في الدم وعن طريقها يتم التعرف علي إشارات وجود أورام سرطانية من عدمه, والتنبؤ بدقة عالية من أين تأتي إشارة السرطان في الجسم. وبحسب تصريحات مسئولي الشركة هناك ان نتائج الاختبارات السريرية التي تم اجرءها كانت ناجحة جدا حيث تم اختبار 6,600 شخص متطوع, تأكد عن طريق فحص الدم أن منهم 29 مصاب لم يكن يعلم أصلا إصابته بأية أورام سرطانيه, وكان صحيح لا يعاني من أية أعراض.

حسب تصريحات مسئولي الشركة صاحبة الكشف العلمي الهام, أن هذا الاختبار يغير من قواعد اللعبة من الأساس فكلما تمكنا من اللحاق مبكرا أصبحت الفرصة اكبر في النجاة, ومن المتوقع إتاحة هذا الاختبار في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة في ذات الوقت, ومن بعدها تقف كل دول العالم في طابور الانتظار, وهذا هو تحديدا الفرق بين دولا وشركات أغدقت علي العلم والعلماء, وحددت أهدافها لقيادة العالم من خلال العلم والبحث العلمي والمعامل البحثية والجامعات المتطورة, وأخري تقف في طابور الانتظار, باعتبارها سوقا رائجة لكل ما ينتجه الغرب من تقدم علمي مذهل, صدق من قال أن تكلفة العلم باهظة لكن تكلفة الجهل فادحه. حفظنا الله وأياكم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة