كلام بحب
اتفقت دول العالم على إعلان الحرب على الاحتباس الـحـرارى الــذى يهدد بتدمير الـكـرة الأرضـيـة وفناء البشرية .. ولكنهم اختلفوا على ساعة الصفر والأسلحة والاستراتيجيات المستخدمة .. والأهم من سيدفع فاتورة تمويل عمليات الجيش الأخضر الـذى سيخوض تلك
المعركة !!
مازالت الدول الصناعية الكبرى تتنصل من التزاماتها سواء بالإسراع فى وقف أنشطتها الملوثة للبيئة والمتسببة فى ظاهرة الاحتباس الـحـراري .. أو بدفع حصتها فى صندوق المناخ الأخضر التابع لأمانة الاتفاقية الإطارية المعنية بالتغير المناخى والـذى اتُفق فى مؤتمر باريس عام 2015 على وضع 100 مليار دولار سنوياً فى هذا الصندوق لمساعدة الدول النامية على التكيف مع الآثار السلبية الناتجة عن تلوث المناخ !!
فرضت الدول العظمى حظراً على تصدير التكنولوجيات الحديثة إلى الدول النامية للتحول إلى الطاقة الجديدة والمتجددة أو تبيعها بأسعار مرتفعة مما يزيد من تعقيد المشكلة .. ويجعل تصريحات قادة الدول الصناعية مجرد كلام فى الهواء وُيعاد تكراره فى كل مؤتمر دولى يناقش قضايا البيئة !!
جـاء مؤتمر «كــوب 26» بمدينة جلاسجو باسكتلندا البريطانية كمحاولة يعتبرها الكثير من نشطاء البيئة هى الفرصة الأخيرة لإنقاذ العالم ووقـف الانبعاثات الكربونية خاصة بعد خيبة الأمل التى أصيب بها انطونيو جوتيرش أمـين عـام الأمـم المتحدة بعد ختام قمة الـ «G20» فى روما قبل 24 ساعة من مؤتمر جلاسجو حيث لم يتخذ قادة الدول الصناعية قرارات حاسمة فى قضية المناخ رغم أن دول هذه المجموعة مسئولة عن 90٪ من تلويث المناخ .
جوتيرش أصدر تحذيراً شديد اللهجة حينما قال: «كفى تدميراً للطبيعة من حولنا».. وأضاف أن الإخفاق فى هذه القمة أشبه بحكم الإعدام !!
لا يُعتبر مطالبة الـدول الصناعية بالالتزام بتعهداتها هو منحة أو هبة تعطيها للدول النامية .. ولكن مراجعتها لسياساتها البيئية ووقف تصدير الانبعاثات الكربونية من مصانعها.. والمساهمة فى تمويل الصندوق الأخضر هو أقل تعويض عن تسببها فى تغير المناخ وارتفاع درجات حـرارة الأرض و التصحُر والجفاف الناتج عن تراكم ملوثات بدأت من قرون مع الثورة الصناعية منذ اختراع " جيمس وات " للقاطرة البخارية.. ومن يومها دفعت وتدفع الدول النامية والبشرية كلها ثمن الاعتداء على الطبيعة !!
علينا الاتجاه إلى الطاقة الخضراء.. والاقتصاد الأخضر.. وزراعـــة الأشـجـار والـغـابـات .. وتحويل كـل شـيء على وجه الأرض إلى اللون ُّالأخضر.. والحفاظ على البيئة والالتزام بالطبيعة والتنوع البيولوجي.. و تشجيع الإقتصاد والإستثمار الأخضر .. فلن تكون الحلول المؤقتة مجدية .. ولابـد من تنفيذ الآليات والتعهدات التى تم الاتفاق عليها بين الـدول وفى مؤتمرات المناخ الـ 26 .. ووضع السياسات التى تضمن تطبيقها بكل وضوح وشفافية.. فالمسئولية جماعية لأن العواقب ستكون وخيمة على الجميع .. ويقول العلماء إن هدف حصر الاحتباس الـحـرارى بحدود 1.5 درجـة مئوية يمكن الوصول إليه لو تضافرت الجهود والتحول إلى الطاقة الجديدة والمتجددة والخضراء .. صحيح أن هناك اختلافاً على موعد الوصول إلى ذلك وهل هو عام 2050 كما تريد أمريكا وأوروبـا أو عام 2060 وفقاً لمخططات الصين وروسيا " حيث لم يحضر رئيسا البلدين مؤتمر جلاجسو " أو حتى عام 2070 كما أعلن رئيس وزراء الهند .
المهم لا يوجد أمام العالم سوى التضامن .. فآثار التغير المناخى لا تفرق بين الدول الغنية الصناعية الكبرى وبين الدول الفقيرة النامية الزراعية الصغري .. لذلك لابد من التعاون وأن يتحمل كل طرف مسئوليته فالأجيال القادمة لن ترحم وستلعن كل من سبقها لأنهم سيعانون بشدة من ارتفاعات درجات الجو التى تسببت فيها الأجيال الحالية والسابقة .. ولن ينفع وقتها الندم فلن ينجو أحد.. فالدول الصناعية تقتل العالم وتنتحر.. وعصر المعجزات قد انتهي .. وفى الحقيقة لا يوجد «جيمس بوند» لينزع فتيل القنبلة البيئية قبل أن تنفجر فى وجه الجميع .. فـ «جيمس بوند» الذى ضرب به المثل بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا لا يوجد إلا فى أفلام السينما.. لذلك ليس أمام البشرية إلا أن تجعل " الحياة لونها أخضر " !!
سيظل مستقبل الكوكب فى خطر.. ولن تتوقف عواقب تغير المناخ من أعاصير وفيضانات وزلازل وبراكين وحرائق غابات وجفاف وتصحُر، حتى لو صدقت النوايا و تم السيطرة على الأمــور والـوصـول إلـى «الحياد الكربوني» وجعل الانبعاثات «صفراً».. فالأمر سيحتاج إلى عقود للتخلص من الآثــار السلبية للانبعاثات الحرارية فالنتيجة لن تكون فورية .. تماماً مثل المريض الذى يحتاج إلى فترة نقاهة حتى يستعيد عافيتة بعد زوال المرض والشفاء منه !!
لذلك يعتقد الكثيرون أن الوقت قد فات .. وكل ما سيتم اتخاذه من إجـــراءات هو مجرد مسكنات .. فالكوكب أصابه السرطان وتمكنت الأورام منه.. وأصبح العلاج ميئوساً من تحقيقه للشفاء التام .. ولا أمل سوى تخفيف آلام المريض انتظاراً للنهاية المحتومة !!
****
العرب وأفريقيا فى قلب مصر!!
تحمل مصر على أكتافها هموم الأشقاء والأصدقاء فى الــدول العربية والأفريقية وباقى الــدول النامية .. وكانت بمثابة المتحدث الرسمى عن آمالهم وطموحاتهم. و دافعت عن مطالبهم أمام مؤتمر المناخ «كوب 26».. باعتبار أن هذه الدول هى الأكثر تضرراً من تغير المناخ .. كما انها تدفع ثمن ممارسات الـدول الصناعية وتلويثها للبيئة منذ
قرون .
لم تنس مصر الــدول الأفريقية والنامية فى سعيها لتجنب آثار التغير المناخي .. وبدأت مبكراً تستعد من أجل الحفاظ على حقوقهم لاستضافة «كوب 27» فى نوفمبر 2022 ومتابعة ما تم تنفيذه من مقررات المؤتمرات السابقة خاصة بالنسبة للتمويل المقرر لمساعدة الدول النامية للتكيف مع آثار التغير المناخي .. والـذى طالب الرئيس عبدالفتاح السيسى بأن يتم زيادة التمويل ليكون على مستوى رفع الطموح فى مواجهة التغير المناخي.. لأن قلة التمويل تحد من قدرة الدول على تنفيذ ما تحتاجه من مشروعات وإجراءات للحد من التلوث البيئى خاصة فى ظل الأعباء الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا.
كانت أحـدث دراسـة عالمية قد ربطت بين تلوث الهواء وزيادة الأمراض واعتلال الصحة العامة للإنسان خاصة فى أفريقيا.. وأن هذا السبب إلى جانب الأنظمة الغذائية غير الصحية وعدم ممارسة الرياضة مسئول عن وفاة ملايين الأشخاص كل عام خاصة فى المـدن المشهورة بتلوث البيئة وأكثرهم من الأطفال !!
حـذرت دراسـة أخـرى من ارتفاع درجـات حـرارة الجو خلال الخمسين عاماً القادمة وأنه ما بين 2 : 3.5 مليار شخص فى العالم معظمهم من الفقراء لن يستطيعوا شـراء مكيفات الهواء لمواجهة مناخ حار جداً لا يمكن احتماله وسيكون على نحو غير مسبوق فى التاريخ !!
أكدت دراسات الأمم المتحدة أن المنطقة العربية وشمال أفريقيا وجنوب الصحراء من أكثر الـدول تضرراً من تغير المناخ وستواجه الشُح المائى و التصحُر والجفاف .. وستعانى من نقص المياه والغذاء .. لذلك وضعت مصر استراتيجيها لمواجهة التغير المناخى كما أنشأت مجلساً وطنياً برئاسة رئيس الوزراء لمتابعة تنفيذها.. وكانت أول دولـة فى الشرق الأوســط وأفريقيا تصدر سندات خضراء وطرحتها بقيمة 750 مليون دولار لتمويل مشروعات خاصة بالبيئة والمناخ .. واتخذت الدولة العديد من الإجراءات لخفض الانبعاثات الكربونية والتحول إلى الطاقة الجديدة والمتجددة .
تحاول الدول العربية والأفريقية التكيف مع آثار تغير المناخ السلبية .. وتبذل مصر جهودها لحث الدول الصناعية على الوفاء بالتزاماتها المادية لتمويل جهود التكيف فى المنطقة وفى القارة السمراء .. وفى حال توفير الموارد للحكومات وانفاقها على المشروعات الخضراء وعدم اضاعتها بسبب االروتين والفساد .. وقيام تلك الحكومات بوضع البرامج والخطط الجادة لخفض الانبعاثات الكربونية .. فيبقى على الشعوب وأعضاء المجتمع المدنى فى كل دولة القيام بدورهم للحفاظ على البيئة وانقاذ بلادهم والبشرية وكوكب الأرض من الفناء .. وهذا حديث آخر باذن الله !!