رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ارادة وطن

قضية الوعى أخطر قضايا العصر الحديث فهى قضية وجود وبقاء و دفاع عن الأوطان .

أن قضية الوعى كانت ومازالت أخطر قضية على مدى التاريخ القديم والحديث..

إن الشعوب التى أمتلكت سلاح الوعى تقدمت وحافظت على أوطانها والشعوب التى لم تمتلك سلاح الوعى فقدت سيادتها وإراداتها وأسباب تقدمها ونمائها.. وأصبحت شعوب تابعة بفقد وعيها وجذورها وهويتها .

تتعدد صور الوعى ومنها الوعى الفكرى والسياسى والإجتماعى والثقافى والإقتصادى والدينى والوطنى والقانونى والمعرفى..

فهذه هى أشكال وصور الوعى المطلوب للشعوب لكى تتقدم إلى الأمام وتساهم بوعيها فى رسم خريطة مستقبلها والدفاع عن أمنها وسيادتها ..

ولقد عرف علماء الإجتماع

الوعى بأنه تعبير عن حالة عقلية يكون فيها العقل بحالة إدراك وعلى تواصل مباشر مع محيطه الخارجي عن طريق منافذ الوعي التي تتمثل عادة بحواس الإنسان الخمس.

قد عرف الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت مفهومًا مميزًا للوعي وعده أساس الفكر البشري فالوعي بالأفكار هو حالة إدراك لها وهو أمر يحدث للإنسان تلقائيًا وتعد نظرية ديكارت من أهم النظريات الفلسفية فى تعريف الوعى .

ان جميع الأديان دعت الإنسان إلى إعمال العقل بما يعنى الإدراك والوعى

إن الدين الإسلامى دعى إلى إعمال العقل والفكر فى بعض أيات الذكر الحكيم ومنها

( أفلا يتفكرون أفلا يعقلون أفلا يبصرون)

فكل هذه المعانى تهدف لى إعمال العقل بما يعنى الإدراك والتفكر الذى يؤدى إلى الوعى الفكرى والعقلى .

من وجهة نظرى

أن الوعى لابد له من مقومات متعددة لكى يكون الوعى صحيحا وهى

العلم و المعرفة والثقافة والأخذ بأراء العلماء ومفكرى الأمة وإعمال العقل والفكر و البحث فى الأسباب للوصول إلى الحقائق والربط بين التاريخ وتجارب الأمم السابقة والقضايا المعاصرة فكل ذلك يشكل وعى الشعوب .

ولذا فإن معركة الشعوب هى معركة وعى وإدراك وإلمام بقضاياها المعاصرة ومستقبلها وما يجب عليها القيام به وتحديد أولوياتهاللوصول إلى غايتها ..

لذا فإن الدول المعادية أهم أسلحتها محاولة تغيب وعى الشعوب وتجهيلها ونزع قيمها وثقافاتها ودينها وعقيدتها ..

فتصبح شعوبا بلا جذور وبلا فكر وهوية فاقدة الوعى .

وتستخدم بعض الأدوات منها

الوسائل الإعلامية المختلفة وأخطرها فى العصر الحالى الميديا بكافة صورها وذلك بأستخدامها كوسيلة لهدم المجتمعات وذلك بهدم منظومة القيم والأخلاق وبث الفرقة بين أبناء الوطن .

نشر المخدرات والترويج لها حتى يتم تغيب العقول وزرع الوهم وهدم العقل بتغيبه .

هدم العقيدة الوسطية وزرع أفكار متطرفة لا تنتمى إلى المفهوم الصحيح للأديان وإجتذاب بعض الفئات ليصبحوا هم أدوات تنفيذ مخططاتهم بعد تغيب عقولهم ووعيهم الدينى وعقيدتهم .

هدم منظومة التعليم والثقافة فتصبح الشعوب بلا علوم وثقافات فيسهل تغريبها وتغيبها بعد إفراغ العقل من غذائه وهو العلم والمعرفة ..

تدمير الإقتصاد بهدم الصناعة فتسود البطالة وتصبح الشعوب فى حاجة لإستيراد منتجاتها وبذلك تصبح امة تابعة تحتاج لمقومات حياتها وتعتمد على الأخر

وهكذا تضعف الامم وتصبح فريسة لأعدائها ..

لم يعد السلاح العسكرى هو الأساس لإحتلال الأمم بل أصبح سلاح هدم المجتمعات من الداخل هو السلاح الذى يستخدم فى هذا العصر.

اذا فقضيتنا قضية وعى بما يتطلب من الشعوب المواجهة..

إن أهم أسلحة المواجهة تتمثل فى بعض نقاط ومنها

زيادة وعى الشعوب بما يخطط لها وذلك عن طريق القوى الناعمة ووسائلها المتعددة .

إمتلاك أسلحة القوة ومنها السلاح العلمى والمعرفى والثقافى والإقتصادى والعسكرى والإجتماعى والدينى والقانونى .

وحدة الجبهة الداخلية والتكافل المجتمعى والتعاون بين جميع فئات الشعب كوحدة واحدة متجانسة ومتناغمة كلا يقوم بدوره فى البناء والدفاع عن وطنه .

اقامة علاقات دولية مع دول العالم الخارجى قائمة على مبدأ السيادة والتعاون المشترك طبقالمفهوم المصلحة الوطنية .

إحترام القوانين الوطنية والدولية وحرية الأفراد ومبدأ العدل والمساواة وهذا هو الوعى القانونى القائم على إرساء مفهوم العدل والحق فهو حماية وأمان للشعوب .

القضاء على الخلافات المذهبية والعقائدية بين أبناء الأمة ونشر مفهوم الدين الوسطى والعقيدة الصحيحة .

تحقيق الإكتفاء الذاتى فى جميع المجالات الحيوية الصناعية والغذائية والدوائية .

ترتيب الأولويات بما يفيد منظومة التقدم والبناء .

امتلاك سلاح القوة العسكرية فهو سلاح الدفاع والبقاء .

إعادة بناء الإنسان على العلم والثقافة والمعرفة .

تماسك الجبهة الداخلية فى المحن والأزمات ضد كل ما يمس أمن الوطن .

أتحاد الشعب مع قواته المسلحة فى حالة الحرب والطوارئ التى تواجه الوطن. .

هذه بعض أدوات المواجهة وأهمها

سلاح الوعى

لذا فعلى الشعوب ان تتسلح بسلاح الوعى فتصبح الأوطان غير قابلة للإختراق وهذا هو حائط الصد المنيع الذى لا يمكن عبوره أو هدمه.

إن قضية الوعى تتلخص فى مفهوم الإدراك فمن أدرك معركته وعلم كيف يديرها وأستخدم أدواته حقق النصر..

أما من لم يدرك ولم يفهم ويعى فقد خسر معركته دون أن يبدأها .

ان معركتنا الحقيقية معركة وعى وذلك من أجل الدفاع عن أمننا القومى ومستقبل بلادنا وبناء وطنا متقدما متسلحا بجميع أسلحة القوة والردع ..

ان الوعى المطلوب وعيا شاملا يحقق الحماية والدفاع عن الشعوب فهو حائط سد منيع ضد الإختراق وتزييف إرادة الأمة وتغيب الشعوب.

كلمة فصل إن قضية الوعى أهم قضايا الأمة ولابد من الفوز بها فهى قضية وجود وبقاء و حماية وكفاية ودفاع وبناء وسلام للأوطان .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة